قانون القومية اليهودي يؤكد على الرواية اليهودية ويطمس الهوية الفلسطينية

خاص لزمن برس - (ندى مناصرى) صادق الكنيست الإسرائيلي في التاسع عشر من يوليو الماضي على "قانون القومية اليهودي" بأغلبية 62 ومعارضة 55 وقد عُرض هذا القانون الذي يعتبر اسرائيل دولة قومية لليهود لأول مرة عام 2011 من قبل رئيس جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" آفي ديختر وأُدخلت عليه عدة تعديلات حتى تم المصادقة عليه هذا العام.
وينص هذا القانون على أن حق تقرير المصير يقتصر فقط على اليهود والهجرة هي لليهود فقط وأن القدس عاصمة إسرائيل.
وتُعرف إسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي وفيها يمارس اليهودي كافة حقوقه الثقافية والقومية والدينية وهي حصرية فقط للشعب اليهودي ولا يحق لأحد غير اليهود في تقرير المصير وبالتالي يلغي عملياً كل اتفاقيات اوسلو والمسار التفاوضي الداعي بحق عودة اللاجئين وحق تقرير المصير لللشعب اليهودي.
ويرى عضو المجلس الثوري رائد رضوان أن قانون القومية الذي أقرته اسرائيل هو عبارة عن مجموعة قوانين كانت قد صدرت منذ عام 1948 وكانت جميعها قوانين عنصرية كقانون الهجرة أو الجنسية الذي كان يحدد منذ ذلك الوقت أن أبواب الهجرة إلى إسرائيل مفتوحة بشكلٍ حصري لليهود فقط وهذا أعطى حق الهجرة لكل يهود العالم إلى أرض إسرائيل ومنع الفلسطينيين من العودة إلى أراضيهم وبالتالي فإن اسرائيل جمعت كل ممارساتها العنصرية في هذا القانون.
وقد أكد الناطق باسم الجهاد الإسلامي داوود شهاب لوكالة زمن برس أن قانون القومية داس بشكلٍ واضح على كل الحلول السياسية التي راهن عليها بعض العرب وأن الإحتلال لم يُقم وزناً لأي اتفاقات قد جرت وهذا كشف حقيقة الاحتلال التي حاولت المفاوضات ومسيرة التسوية التعتيم عليه.
وأضاف شهاب " بأن قانون القومية لا يقتصر آثاره على فلسطينيي الداخل والقدس وإنما على فلسطين بأكملها فالقانون يتحدث عن تقرير المصير المطلق لليهود فقط في أرض إسرائيل ولا يقول دولة إسرائيل وبالتالي سيكون من السهل الاستيلاء على أجزاء من الضفة الغربية كما وانهى عملياً وواقعياً كل أمل راهنت عليه السلطة الفلسطينية بإقامة دولة على حدود العام 67.
وبين رضوان لزمن برس أن إسرائيل سياستها قائمة على ايديولوجية صهيونية تمثل اجماع قومي اسرائيلي وأن هذا القانون أكد بالرغم من معارضة بعض الأحزاب الاسرائيلية الأخرى على أن أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي وفيها اقيمت دولة اسرائيل بمعنى أن هناك وطن وهناك دولة وهذا يستند حسب الرواية الصهيونية إلى تفسيرات ايديولوجية توراتية تحدد أرض إسرائيل من النهر إلى البحر.
وفي ذات السياق قال القيادي في حركة حماس أسامة حماد " إن الإحتلال الإسرائيلي من خلال هذا القانون يحاول ان يطمئن اليهود إلى أن فلسطين جميعها لليهود وأن هذا القانون يشوه بل بشكلٍ أدق يظهر الصورة الطبيعية الواضحة والمكشوفة لهؤلاء المستوطنين بالرغم من أن اسرائيل تعلم ان هذا القانون سيفضحهم أمام العالم أجمع إلا أنهم برغم كل الضغوط يحاولون إرضاء شعبهم بأن فلسطين لن يكون فيها أي عربي".
أما فيما يتعلق بتداعيات هذا القانون على الفلسطينيين قال عضو البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" ورئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي "إن تداعيات هذا القانون ستكون على عدة أصعدة من بينها مستقبل المفاوضات بين اسرائيل والشعب الفلسطيني وأن قانون القومية من المفروض أن يقلق الجميع، فلسطينيي 48 لكونهم اصبحوا "مواطنين" من الدرجة الثانية والجانب الفلسطيني وكذلك العالم العربي والإسلامي.
وتابع الطيبي لوكالة زمن برس بأن العنصرية تجاه الفلسطينيين كانت موجودة دائماً ولكن الآن هي منصوصة في قانون رسمي تم تشريعه دستورياً وأن إسرائيل لم تكن بحاجة لمثل هذا القانون لأن التعامل الفوقي والتمييز العنصري والديني كان دائماً حاضراً في المجالات المختلفة وهذا القانون أتى لتغذية المنافسة بين أقطاب اليمين والتنافس على أصوات ورضا الشارع المتطرف الذي يزيد هذا القانون عداءً وتطرفاً وطمس الرواية الفلسطينية.
وفي سياق ذي صلة أكد رضوان على ضرورة التوجه إلى الأمم المتحدة لمحاكمة إسرائيل بفعل قوانينها فهناك من يحاكم بفعل الممارسة وهناك من يحاكم بفعل القانون وإسرائيل اليوم لا تُخفي هذه القوانين العنصرية وبالتالي يجب أن يكون هناك تحرك على مستوى الأمم المتحدة ليقف العالم عند مسؤوليته ويقارن ما بين قانون القومية وما بين نطاق الأمم المتحدة الذي التزمت اسرائيل به عام 1948 حينما قُبلت عضواً في الأمم المتحدة وتعهدت في ذلك الوقت بالالتزام واحترام نطاق الأمم المتحدة. كما وأكد على ضوروة الوحدة الفلسطينية في الموقف والجهد من أجل التراجع عن هذا القانون لأنه يقيد أي حكومة في المستقبل بقضايا كثيرة منها قضية القدس باعتبارها غير خاضعة للمفاوضات.
وأوضح حماد في مقابلة أجرتها معه وكالة زمن برس "أن إسرائيل عندما تنتقل من قانون إلى قانون ومن نظرية لأخرى هم يضيعون بين هذه الأفكار وأن حقنا في فلسطين لا يغيره أي قرار ونحن لا نعترف لا بهذا القانون ولا بهذا الكيان المحتل وأن الانعكاس الوحيد لهذا القانون يؤدي إلى مزيد من الثقة والإصرار على حقنا وأرضنا وإن كان هناك انعكاس لمثل هذه القوانين إنما هي استفزاز جديد لمشاعر الفلسطينيين وإيمانهم".
وفي موضوع ذي صلة أشار رضوان على أن وصول ترامب إلى البيت الأبيض أصول معه التيارالمسيحي الصهيوني لدعم دولة إسرائيل وأن ترامب يتقاطع مع إسرائيل ايديولوجياً في تفسرات لمختلف القضايا السياسية التي تواجه اسرائيل هذا يعني أن الذي يحرك ترامب هو اليمين المسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة وترامب منذ اللحظة الأولى لتوليه الرئاسة الأميريكية يحمل لواء الدفاع عن اسرائيل.
وأضاف رضوان لزمن برس أن إعلان ترامب باعتبار القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل وغض الطرف عن الاستيطان مكن نتنياهو من ايجاد بيئة مناسبة لإعلان مثل هذه القوانين.
وفي ذات السياق قال حماد " إن أمريكا تقف إلى جانب هذا الكيان الصهيوني وتدعمه، فهناك علاقة وطيدة بين قرارات ترامب لصالح اسرائيل وبين اصدار هذا القانون فبعد اقرار قانون القومية أصبح واضح أن خطوات كثيرة تؤكد على أنهم بصدد تطبيق صفقة القرن".
وأضاف شهاب أن القبول الفلسطيني بمبدأ المفاوضات شكل إخلالاً خطيراً بمنظومة العمل الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وأن حركة الجهاد الإسلامي طرحت مبادرة في عام 2016 تضمن عشر نقاط للخروج من المفاوضات من بينها اتفاق اوسلو وسحب الاعتراف بالاحتلال الاسرائيلي وأن الاستمرار في الرهان على العملية السياسية سيؤدي إلى المزيد من الانهيارات.
بدوره قال رضوان لزمن برس " إن القانون لم يذكر بالمطلق كلمة ديمقراطية وبالتالي انتصرت يهودية الدولة على ديمقراطيتها وإن كان هناك ديمقراطية فالديمقراطية حصرية على اليهود اذا كانت العودة حصرية فقط لهم وبالتالي الفلسطينيين سيكون لهم حقوق مدنية دينية لا أكثر ولا أقل".




