هرتسوغ يبدأ مشاورات مع الأحزاب لتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل

زمن برس، فلسطين: بدأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الأربعاء مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعيا قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات، ومدينا في الوقت عينه الخطاب "العنصري" الموجّه ضد العرب. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو الأربعاء إن "هناك شبهات خطيرة" بتدخّل أجنبي في الانتخابات.
وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التي لم يحصل فيها نتنياهو أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة. وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، الأربعاء أنه سيوصي الرئيس بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة. وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة في بيان أنها "قررت أن توصي على آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة".
ورغم أن منصب الرئيس في إسرائيل يبقى شرفيا الى حد كبير، فإن القرار يعود إليه في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهرا، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو انتخابات جديدة. وقبل بدء المشاورات، جدّد هرتسوغ دعوته إلى "تجنّب إجراء انتخابات جديدة". وأضاف خلال تسلّمه النتائج الرسمية للاقتراع "في ظل الواقع الراهن، وفي غياب فائز واضح في الانتخابات، أدعو إلى التحلي بالأصالة، والتفكير الخلاق، والشجاعة، وافتراض حسن النوايا، وإبداء المرونة وروح التفاهم، حتى تخرج دولة إسرائيل منتصرة".
وكان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات وقبلها هجوما على القائمتين العربيتين اللتين حصلتا معا على 19 من إجمالي 120 مقعدا في الكنيست، والقادرتين على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال دعمتاه. وفي مقطع مصوّر ظهر فيه الأربعاء أمام علم إسرائيلي وشعار "مكتب رئيس الوزراء"، قال نتنياهو إن "هناك شبهات خطيرة بأن دولا أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل". لكن هرتسوغ قال الأربعاء "أكنّ احتراما كبيرا للمجتمع العربي في إسرائيل، وأقدّر مساهمته في الدولة في مختلف مجالات الحياة، وكذلك رغبته في الاندماج في المجتمع. وهذا أمر يستحق الترحيب والتقدير". وأضاف "أدين الخطاب الفظّ والتعبيرات العنصرية التي سمعناها مؤخرا، فلا مكان لمثل هذه التصريحات تجاه أي مجتمع من المجتمعات في إسرائيل".
وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن تدقيقها في الانتخابات لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع. وقالت اللجنة في بيان "اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات". وأوضحت أنها درست كل الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من تسعة آلاف صندوق اقتراع، وهو "عدد غير مسبوق". وخلال تسليمه نتائج الانتخابات لهرتسوغ، قال رئيس اللجنة القاضي نوعام سولبرغ إن السلطات ستواصل التحقيق في الادعاءات، مع إشارته إلى أن التحقيقات لن تُحدث تغييرا جوهريا في النتائج.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدّة بأن السلطات تحقّق مع النائب من القائمة المشتركة أيمن عودة للاشتباه في تلقّيه أموالا أجنبية. وردا على ذلك، اتهمت القائمة في بيان السلطات بممارسة "اضطهاد سياسي". من جانبه، أعلن إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، المعروف بتصريحاته العنصرية ضد العرب، أن حزبه لا يعترف بنتائج الانتخابات، ودعا إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية في إسرائيل. أما آيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي يسعى إلى طي صفحة حكم نتنياهو الطويل، فقد اتهم حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بمحاولة تنفيذ "مذبحة بحق الديمقراطية". وقال آيزنكوت، خلال إحيائه ذكرى اغتيال الرئيس الإسرائيلي السابق إسحق رابين عام 1995، "لن نسمح بجرّ دولة إسرائيل إلى هاوية مظلمة وبعيدة جدا عن السلوك الديمقراطي".
ويجري هرتسوغ مشاورات أولية الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه، 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما إضافيا. وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوما لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عندما حقق حزب الليكود الذي يتزعمه نتائج أفضل.
(فرانس برس)


