اليمن: الحوثيون يسيطرون على المخا وانسحاب القوات الحكومية جنوبًا

اليمن: الحوثيون يسيطرون على المخا وانسحاب القوات الحكومية جنوبًا

زمن برس، فلسطين:  أفادت مصادر محلية، الخميس، بسيطرة قوات الحوثيين على مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، في تطور ميداني بارز قرب مضيق باب المندب، فيما أعلنت القوات الحكومية تشكيل مركز قيادة بديل جنوب المدينة وإعادة تجميع قواتها، عقب اختراقات حوثية في عدد من جبهات القتال غربي البلاد.

وقال مسؤول عسكري حكومي يمني لوكالة "فرانس برس" إن "الحوثيين يزحفون نحو باب المندب بعد سيطرتهم على المخا"، فيما أفاد شهود عيان بأن "الحوثيين دخلوا المدينة محتفلين ويرددون شعاراتهم الموت لأميركا الموت لإسرائيل".

وأضاف المسؤول أن الحوثيين "سيطروا على جزيرة زقر اليمنية في جنوب البحر الأحمر... بعد هجوم بصواريخ بالستية أعقبه هجوم بري بزوارق تحمل مقاتلين".

ونقلت وكالة "2 ديسمبر"، الناطقة باسم القوات الحكومية، عن عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات الساحل الغربي، طارق صالح، قوله إنه وجّه القوات إلى "إعادة ترتيب صفوفها"، مضيفًا أن تشكيلات "المقاومة الوطنية" و"العمالقة" و"درع الوطن" ووحدات من محور تعز تكبدت قتلى وجرحى خلال المعارك الأخيرة.

وقال صالح إنه وجّه بتشكيل "مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات"، بالتشاور مع قيادة التحالف الذي تقوده السعودية ومجلس القيادة الرئاسي. وأفادت الوكالة بأن المركز أُقيم بالفعل جنوب المخا، بعد "اختراقات" نفذتها قوات الحوثيين في عدة محاور تحت ضغط ناري كثيف.

وتكتسب المخا أهمية عسكرية وإستراتيجية لوقوعها على ساحل البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وتعبره حركة الملاحة المتجهة من قناة السويس وإليها، كما تضم المدينة ميناءً إستراتيجيًا.

وفي الحديدة، أعلنت السلطة الحكومية أنها تعيد ترتيب الوحدات العسكرية العاملة في محاور حيس، جنوبي المحافظة، والمناطق الغربية من محافظة تعز، وقالت إن الخطوة تستهدف "تنظيم الانتشار وإعادة توزيع القوات" وترتيب الخطوط الدفاعية.

وفي موازاة ذلك، تداول ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي صورًا قالوا إنها تظهر مسلحين حوثيين عقب سيطرتهم على مديريتي حيس والخوخة، جنوبي محافظة الحديدة. ولم يتسن التأكد بصورة مستقلة من هذه المعطيات، فيما تشير التطورات المعلنة من جانب القوات الحكومية إلى تراجعها في عدد من مواقع الساحل الغربي.

وتتزامن التطورات الميدانية مع تصاعد الغارات والهجمات المتبادلة بين الحوثيين والسعودية. وقال الحوثيون، الخميس، إن الطيران السعودي شن نحو 40 غارة على محافظات تعز والحديدة والجوف ومأرب خلال الساعات الماضية، بعد أن كانوا قد أعلنوا، الأربعاء، تعرض مناطق عدة لأكثر من 50 غارة.

كما أفادت وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين بأن غارات سعودية استهدفت مديريات الصليف والتحيتا وجزيرة كمران في الحديدة، من دون الإعلان عن حصيلة، فيما لم يصدر تعقيب سعودي فوري بشأن هذه الغارات.

وفي المقابل، كان التحالف الذي تقوده السعودية قد أعلن، مساء الأربعاء، أن الحوثيين نفذوا هجمات جديدة باستخدام "الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة" على جنوب المملكة. وفعّل الدفاع المدني السعودي، فجر الخميس، إنذارات للتحذير من خطر في أبها وخميس مشيط قبل رفعها لاحقًا.

وشهد جنوب غرب السعودية خلال الأيام الماضية هجمات حوثية قالت الرياض إنها أسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بالتزامن مع اتساع المواجهات البرية في محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والضالع.

ويشهد اليمن منذ نحو أسبوع أعنف موجة مواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ الهدنة التي بدأت عام 2022، وأسفرت المعارك عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة تستند إلى مصادر من طرفي النزاع.

وعادت المواجهات في اليمن إلى التصاعد منذ تموز/ يوليو الماضي، بالتوازي مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية وفي ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد سنوات من تراجع حدة القتال الذي أعقب الهدنة الأممية.

ويعود النزاع في اليمن إلى عام 2014، حين سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن يتدخل تحالف عسكري تقوده السعودية في آذار/ مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا، ما أدى إلى اتساع الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.