إلياهو نجل منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي يقود تمدد الاستيطان في الخليل

زمن برس، فلسطين: تعرّضت عائلة الفلسطيني حسين العملة في بلدة بيت أولا، غرب الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، للطرد من أرضها في 22 يوليو/ تموز الحالي، بعدما خرّب مستوطن خيمة وحظيرة أغنام كان يوجد فيها العملة برفقة نجله، وذلك في سياق توسيع حدود بؤرة استيطانية أقيمت على بضعة أمتار غربي البلدة قبل نحو عام، وتوسّعت مناطق نفوذها إلى أكثر من 1300 دونم، هي "منطقة عسكرية مغلقة" حُرم أصحاب الأرض الأصليون الوصول إليها. ويروي حسين العملة، أحد أصحاب الأراضي المستولى عليها أن مستوطناً يُدعى إلياهو غولدشتاين، نجل منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي باروخ غولدشتاين، طردهم من الأرض بعد اقتحامها. ويروي العملة في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، تفاصيل ما جرى: "حاولنا إخراج المستوطن ومن معه، وطالبناهم بالرحيل حين اقتحموا الأرض... حصلت بيننا وبينهم مشادات كلامية، وبعدها هجم علينا إلياهو بالضرب والاعتداء، وكان مسلحاً، فيما كان جيش الاحتلال يقف من دون أن يتحرك أو يفعل أي شيء. قلنا للجيش: أنتم مسؤولون عنه. إلا أن ضابط الجيش ردّ علينا: عليكم أن تسمعوا كلام إلياهو وتلتزموا تعليماته. قلت لهم: هذه أرضنا، نحن وُلدنا فيها، وأبناؤنا وأجدادنا وُلدوا فيها".
إلياهو نجل منفّذ مجزرة الحرم الإبراهيمي
وخلال الاعتداء، اعتقل إلياهو محمود نجل العملة، واقتاده قبل أن يفرج عنه إلى نقطة عسكرية محاذية لجدار الفصل العنصري غرب البلدة وسلّمه لجيش الاحتلال، ثمّ نقل إلى مركز تحقيق "عتصيون" شمال الخليل، "كلّ هذا فقط لأنني وابني رفضنا مغادرة أرضنا"، بحسب العملة. ويضيف أنه يملك عشرات الدونمات في المنطقة الغربية من بلدة بيت أولا، التي سيطر عليها إلياهو، وكان يعتمد عليها في الزراعة والرعي والمبيت، إذ أقام فيها خيمة وأنشأ مزرعة صغيرة للأغنام تُعرف بـ"العزبة"، إلا أن المستوطن، وفق روايته، أقدم على تخريبها ومنعه من رعي مواشيه، وهدده بإطلاق النار عليه ومصادرة الأغنام في حال عودته إلى الأرض.
باروخ غولدشتاين والد إلياهو ارتكب مجزر الحرم الإبراهيمي في عام 1994 حيث استشهد 29 فلسطينياً
ومنذ 22 يوليو/ تموز 2025، يوسّع إلياهو، وهو نجل باروخ غولدشتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، أعمال الاستيلاء على أراضي بيت أولا، إذ يضع فيها كرفاناً (بيتاً متنقلاً) وينطلق منه لتنفيذ الهجمات اليومية، ويعتقل أصحاب الأراضي ويسلّمهم لجيش الاحتلال الإسرائيلي ويخضعون للتحقيق، كما جرى مع اثنين آخرين بعد حادثة عائلة العملة. يوصف إلياهو بأنه من أكثر المستوطنين تطرفاً وعنفاً، ولا يتردد بإطلاق النار إذا اقترب منه أحد، إذ أصاب مطلع إبريل/ نيسان الماضي، المواطن إياد السراحين برصاصة في بطنه أدت إلى تهتّك الأمعاء وتضرر الكبد، كما أصاب شخصاً آخر برصاصة في يده بذات الفترة، حين كان يحاول السكان الوصول إلى أراضيهم.
ويقول مستشار مركز أبحاث الأراضي في بلدة بيت أولا، جمال طلب في حديث مع "العربي الجديد"، "إن إلياهو تربّى في مدارس التطرف اليهودي، كما والده الذي قتل 29 فلسطينياً في 25 فبراير/ شباط 1994، في أثناء صلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي الشريف"، مشيراً إلى أنه بدأ نشاطه الاستيطاني في مناطق شرق مدينة الخليل وأحيائها القديمة، قبل أن "ينتقل العام الماضي إلى بيت أولا، التي لم تشهد سابقاً أي وجود استيطاني على أراضيها". ويلفت طلب إلى العلاقة التي تربط إلياهو وقوات الاحتلال، موضحاً أنهم "شهدوا في أكثر من مناسبة ضباطاً في جيش الاحتلال يؤدون له التحية العسكرية، رغم أنه ليس عسكرياً". ويلفت طلب إلى أنه يعمل على "سرقة الأغنام ثم يدّعي ملكيتها، ومهمته الأساسية تخريب الأراضي الزراعية، وتدمير الزراعة ودفع السكان إلى ترك أراضيهم وإبعادهم عنها". ويضيف أن المستوطن يعتمد على عمال أجانب في تنفيذ اعتداءاته، قائلاً: "لديه عمّال تايلنديون يعملون معه، يستخدمهم في ملاحقة الأهالي بواسطة الجرارات الزراعية، ويتحركون بطريقة استفزازية لإثارة الغبار في أثناء وجود المزارعين في أراضيهم، ثم يرافقه مستوطن واحد، وهو مساعد له".
ويحظى إلياهو بدعم رسمي من الحكومة الإسرائيلية، حيث يوضح طلب أنه "مدعوم بشكل كبير من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى درجة أن أحداً لا يجرؤ على معارضته أو رفض طلباته". كذلك يبين طلب أن إلياهو يردد أمام الأهالي دائماً: "الدور سيأتي عليكم، وسأستولي على هذه الأراضي، وفي يوم من الأيام سنطردكم جميعاً من مناطق (ب) و(ج)"، المنصوص عليهما في اتفاق أوسلو 1993. ويؤكد طلب أن إلياهو يمتلك مفتاح البوابة المقامة في جدار الفصل، التي تفصل بين بيت أولا والأراضي المحتلة عام 1948، ويستخدمها للتنقل إلى مستوطنة "نحوشا" المقامة على أراضي البلدة التاريخية خلف الجدار. ويستشهد طلب بحادثة وقعت في 11 يوليو الحالي، حين وصل نشطاء من الحركة اليهودية العربية "لكلنا مكان" لمرافقة الأهالي في الوصول إلى أراضيهم وحصادها، موضحاً أنهم حصلوا على موافقة مسبقة من جيش الاحتلال "لكن إلياهو حضر إلى المكان برفقة قوات الاحتلال، وطرد الأهالي والمتضامنين، وأطلقت القوات قنابل الغاز بأوامر منه". ويلفت إلى أنه سبق أن أحرق إلياهو أراضي مزارعين في أثناء محاولتهم الوصول إليها. كذلك يستخدم إلياهو طائرات مسيّرة لمراقبة تحركات المزارعين، ولا يتحرّك غالباً إلا وهو ملثّم "ويقف وراءه خبراء يقدمون له الدعم والمساندة، حتى وإن لم يكونوا موجودين في الموقع". ويؤكد طلب أن إلياهو يمتلك "جميع الآليات والأدوات اللازمة لتنفيذ أعمال التخريب والتجريف والتقطيع وغيرها".
ويُعرف عن إلياهو أنه لا يستقر في موقع واحد، بل ينتقل بين مناطق مختلفة لتنفيذ مشاريع استيطانية جديدة، ويوضح طلب أنه "شديد العدوانية"، وأقام سابقاً في مستوطنات "كريات أربع" شرق الخليل، ثم في "سوسيا" جنوباً، وفي "أدورا" غرباً. وينشط أيضاً في الأغوار الشمالية. ويشير طلب إلى أن إلياهو "لا يقيم بؤره الاستيطانية إلا في المناطق المزروعة والمستغلة والملاصقة لحدود مناطق (ب)، لأن أحد أهدافه يتمثل بتوسيع الاستيطان تدريجياً من مناطق (ج) إلى مناطق (ب). في المقابل، نسير في مسار قانوني لإثبات ملكية الأراضي التي لا يعترف الاحتلال بملكيتها الفلسطينية".
راشد التميمي: إلياهو نصب كرفاناً، وأحضر إليه عائلات يهودية استيطانية وثبّت وجودها، والآن تضم البؤرة نحو 20 منزلاً استيطانياً
بدوره، يروي عيسى عبد الحافظ، أحد أصحاب الأراضي التي استولى عليها إلياهو، أن الأخير حرمه الوصول إلى أكثر من 40 دونماً يملكها، إلى جانب مئات الدونمات العائدة لعائلته. ويقول عبد الحافظ في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن "المستوطن إلياهو صعّد اعتداءاته خلال الفترة الأخيرة، إذ أتلف أكثر من 150 شجرة زيتون، وأشجاراً مثمرة أخرى، ومنع أفراد العائلة من رعي أغنامهم في أراضيهم"، مؤكداً أن هذا النمط من الاعتداءات طاول مئات الدونمات التي تعامل معها بالطريقة نفسها. ويشير عبد الحافظ إلى أن التوسع الاستيطاني لا يتوقف عند حدود البؤرة التي أقامها إلياهو، موضحاً أنه "يتوسع يومياً في استيطانه، ويتجاوز حدود المنطقة المصنفة (عسكرية مغلقة)، ويهاجم أي مزارع يصل إلى أرضه". ويؤكد أن اعتداءات إلياهو امتدت حتى تخوم قريتي خاراس ونوبا المحاذيتين لبلدة بيت أولا. ويكشف عبد الحافظ أن المستوطن إلياهو أحرق مئات الدونمات المزروعة بالقمح، حيث كان يتجول بجراره الزراعي ويشعل النيران بين الأراضي خلال الأسابيع الماضية.
من الحرم الإبراهيمي إلى الاستيطان
من جانبه، يستحضر الناشط السابق في منظمة "بتسيلم - مركز المعلومات الإسرائيليّ لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة"، راشد التميمي، تجربة سابقة مع إلياهو تعود إلى نحو 13 عاماً، حين أقام بؤرة استيطانية في منطقة جبل جالس شرق الخليل، بعد استيلائه بالقوة على قطعة أرض في المنطقة. ويقول التميمي في حديثٍ لـ"العربي الجديد": "إن إلياهو نصب كرفاناً، وأحضر إليه عائلات يهودية استيطانية وثبّت وجودها، والآن تضم البؤرة نحو 20 منزلاً استيطانياً". ويصف التميمي إلياهو بأنه "خبير تثبيت بؤر استيطانية"، موضحاً أنه يتنقل بين المناطق الفلسطينية لإقامة بؤر جديدة "من دون أي مبرر، أو حتى غطاء قانوني، مستخدماً القوة المفرطة بحمل السلاح وإطلاق النار، والحماية من جيش الاحتلال، بحيث يقيم البؤرة ويضفي عليها الشرعية، ويسلّمها للمستوطنين ويغادر المنطقة إلى أخرى".
ويستعيد التميمي واقعة أخرى تعود إلى نحو خمس سنوات، عندما حاول إلياهو إقامة بؤرة استيطانية على أرضه الخاصة في جبل جالس، قائلاً: "حضَر إلياهو إلى المنطقة عندنا في جبل جالس، وحاول إقامة بؤرة استيطانية في أرضي الخاصة، وخرجت حين كان يقتحم أرضي مسرعاً أنا وابني، وتصدينا له وتشاجرنا معه، ومنعناه من إقامة البؤرة، ثم قدم بي شكوى في الشرطة الإسرائيلية في منطقة جعبرة، شرق الخليل". ويؤكد التميمي أن إلياهو يحظى بدعم من جمعيات استيطانية، من بينها "كاخ" و"غوش إيمونيم"، التي لم تدن مجزرة الحرم الإبراهيمي في 1994، مشيراً إلى أن المستوطن اعتاد منذ سنوات حمل السلاح خلال تحركاته، لكنه "كان يرتدي ملابس مدنية، أما في الآونة الأخيرة فلا يتحرك إلا بلباس الجيش العسكري، رغم أنه ليس عسكرياً".




