"خطة طريق سياسية" اقتراح فلسطيني لتهدئة الأوضاع

زمن برس، فلسطين: قالت مصادر سياسية فلسطينية وإسرائيلية رفيعة المستوى، إنّ السؤال المطروح اليوم على الأجندة هو متى ستنهار السلطة الفلسطينيّة، وليس هل ستذهب هذه السلطة إلى زوالٍ.

ولفتت المصادر عينها، كما أفاد مُحلل شؤون الشرق الأوسط الإسرائيليّ (تايمز أوف أسرائيل) آفي إيسخاروف، إلى أنّ الطرفين باتا على اتفاقٍ ودرايةٍ وتسليم بأنّه لا يُمكن وقف قطار الانتفاضة الثالثة الذي انطلق منذ بداية أكتوبر الماضي، على الرغم من جهود جيش الاحتلال والأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة.

وشددت المصادر أنه على الرغم من الانتفاضة، فإنّ التنسيق الأمنيّ بين إسرائيل والسلطة ما زال مُستمرا وبوتيرة أعلى.

وكشف النقاب عن أنّه خلال اجتماع بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين كبار، طالب الفلسطينيون بـ”خطة طريق سياسيّة” قالوا إنّها ستُساهم في تهدئة الشارع. الإسرائيليون طالبوا السلطة بوقف العنف أولاً.

وقال ايسخاروف إن خطوات سياسيّة دراماتيكيّة قد تكون ضرورية في تحقيق هدوء طويل الأمد. ولكن ما الذي يطالب به الفلسطينيون في إطار “خطة الطريق”؟ تجميد للبناء الاستيطاني واتفاق مبدئي على التفاوض على أساس إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967. هذه المطالب لا تبدو واقعية على ضوء الائتلاف الحكوميّ الحاليّ في إسرائيل، وسياسة الشخص الذي يقف على رأسها.

ولفت إلى أنّ الرئيس محمود عبّاس أشار إلى أن اليأس من الاحتلال وآفاق حل الدولتين المحطمة، هما اللذان دفعا بهؤلاء الشبان لفعل ما فعلوه، في حين تُلقي إسرائيل باللوم على التحريض.

وتابع قائلا "إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع هذا الأسبوع إلى مهاجمة عباس واستعان باستطلاعات رأي أُجريت في الضفّة الغربيّة تُظهر معارضة الجمهور الفلسطيني لحلّ الدولتين، لكنّه لم يُشر إلى أنّ السلطة بذاتها تمنع هجمات من كل الأشكال ضدّ الإسرائيليين بشكل شبه يوميّ، قال إيسخاروف.

ووفق المصادر أن المشكلة تكمن في أنّ تفسير عباس (“الاحتلال”) أوْ نتنياهو (“التحريض”) لا ينجحان حقًا بتفسير هذه الظاهرة السقيمة.

وقالت المصادر أيضًا، بحسب ايسخاروف إنّه بمعدلٍ تقريبيٍّ يوجد يوميًا ثلاثة مُنفذي عمليات فدائيّة ضدّ إسرائيل، وهو رقمٌ لا يُمكن تخيلّه من ناحية، وهو خطيرٌ جدًا من الناحية الأخرى.

ولفت إيسخاروف إلى أنّ الكثير من المحللين حذّروا من حدوث انفجار، لكن لا أحدًا منهم توقع الطريقة التي تتطور فيها هذه الانتفاضة الثالثة. وبالتأكيد ليست القيادة السياسيّة، التي ما زالت تعيش في فقاعتها، منتظرةً مرور العاصفة، التي تأبى المرور.

وأشار أيضًا إلى أنّ احتجاز جثث منفذي العمليات والتهديد بتدمير منازل عائلاتهم من المفترض أنْ يمنعا الهجوم القادم، ولكن هذه التقنيات لا تنجح في امتحان الواقع.

وأوضح أنّ العمليات لا تتوقف للحظة، وهي بالتأكيد لا تتعلق دائمًا بأزمات عائلية، أوْ ما يظهر كمشكلة نفسية. إن هذا على الأقل بشكلٍ جزئيٍّ هو تعبير عن اليأس والإحباط، كما قال عباس، ولكنه متعلق أيضًا بالسلطة الفلسطينية وجميع الفصائل الفلسطينية وحتى بالجيل الأكبر بشكلٍ عام، الذين خيّب أمال الجيل الشاب.

وأكّدت المصادر الإسرائيلية على أنّ الغالبية العظمى من منفذي العمليات لا ينتمون إلى أيّ نوعٍ من المنظمات، ولم يكونوا معروفين لأجهزة الأمن، ولم يتلقوا أوامر بتنفيذ العمليات، وأنّ معظم هؤلاء الشبان جاءوا من المدن الفلسطينية، البعض منهم أكثر تدينًا والبعض الآخر أقل تدينًا، معظمهم غير متزوجين.

وترى إسرائيل أن "التحريض" الذي يتلقونه لا يأتي ببساطةٍ من مواقع التواصل الاجتماعيّ وبكلّ تأكيد ليس من الشبكات الإعلاميّة الرسميّة التابعة للسلطة، فالكراهية تأتيهم أيضًا عن طريق الوريد تقريبًا، في مقاهي الإنترنت والمساجد ونوادي البلياردو ومن العائلة، من كل مكان تقريبًا. ولظاهرة كهذه، أوضحت المصادر، من الصعب إيجاد تفسير مقنع واحد، أوْ حلٍّ لوقف هذه العمليات. على الجانب الإسرائيلي، رأى إيسخاروف، لا توجد هناك خطّة حقيقيةً لتهدئة التوتر.

وشدّدّت المصادر على أنّ الحديث يدور عن طريقٍ مسدودٍ: السلطة الفلسطينيّة غير قادرة على تهدئة الشارع من دون خطوات سياسيّة دراماتيكيّة والتي لا تعتزم إسرائيل اتخاذها، وفق ما نقلت صحيفة رأي اليوم.

وخلُص إلى القول إن التنسيق الأمنيّ يُصبح أضعف مع مرور كلّ يومٍ وبعد كلّ عملية فلسطينية وكلّ عمليةٍ إسرائيليّةٍ في الميدان، لافتًا إلى أنّ ذلك يبدو مثل العدّ التنازليّ الذي من الصعب التكهن بنهايته ولكن من الواضح بأنه سيتوقف في نقطة ما. بالتالي فإنّ زوال السلطة الفلسطينية هو مسألة متى وليس إذا، وعلى الجانب الفلسطينيّ أيضًا لا توجد هناك خطط حقيقيّة، على حدّ تعبير المصادر.

حرره: 
د.ز