خريجات الصحافة بين حلم التخرج وواقع العمل

خريجات صحافة

بقلم: دعاء نوفل

ما بين الحلم والواقع تختلف أمورُ كثيرة، وتتغير أحداثُ وظروفً تمسنا نحن شخصياً،كلنا أفنى عمره في التعليم حالماً بيومٍ يتوج فيه نجاحاته بوظيفة تليق بأحلامه وبدراسته، لكن هذا ما لا يحدث، فنرى شبابنا يعملُ في مجالات لا يفقه فيها شيئاً باحثاً عن لقمة عيشه، فكيف إن كان هذا الخريج فتاة! وكيف ان كانت خريجة صحافة وإعلام!
نحمد الله أن الصحافيات في مجتمعنا لسن بالعدد القليل، ونحمده أيضاً اذ أصبحت الفتاة تستطيع أن تكون صوتاً للعديد من الفتيات الأخريات، واستطاعت أن تخاطب النساء والرجال على حد سواء!

لكن هذه الصحفية أو تلك لم تصبح صحافية ببساطة، ولم تصل الى هذه المرحلة بمجرد أن تخرجت، ولكنها في النهاية استطاعت أن تصل، لكن الخريجات الحاليات يعانين من مشاكلَ كتيرةِ تمنعهن من الوصول إلى أحلامهن، فأصبح التدريب في هذه الأيام حلم لا يطال الكثيرين، وإن طالهن فهو بدافع الإستغلال أو الواسطة التي أصبحت أمراً بديهياً حتى في مجال من المفترض أن يحاربها، وفي ظل شروطٍ وظيفية صعبة و شروطٍ أصعب للإنتساب للنقابة ،هنا نماذج لخريجات الصحافة والإعلام في مدن ومحافظات مختلفة من الوطن، كلهن عانين من المشاكل بعد التخرج ومنهن ما زلن يبحثن عن عملٍ، سأعرض بعضاً منها هنا:

رماح محمد:

خريجة صحافة وإعلام من الكلية العصرية الجامعية عام 2013 من سكان الرام، رماح كغيرها من الخريجات الجدد كانت تحاول البحث عن وظيفة تتوج بها دراستها، لكنها لم تجد ه1ه الوظيفة، بسبب شروط التوظيف الصعبة حيث قالت: يعني الي بدو ٥ سنين خبرة او جامعة بير زيت طيب انا من وين اجيب ٥ سنين خبرة و ما أشتغلت من الأساس!

لكنها لم تيأس وقررت البحث عن تدريبٍ يساعدها ويكسبها الخبرة المطلوبة، فقامت بالتدريب في أكثر من اذاعة على تقديم الأخبار والبرامج المنوعة،وقد استفادت كثيراً من هذه الخطوة، لكنها قررت ترك احدى هذه الإذاعات بسبب إستغلال الإدارة للمتدربين، حيث كانوا جعلونا نحرر ونتابع الموقع الإخباري بشكلٍ مستمر دون مساعدةِ من أحد ودون أن يكون أحد غيرنا مسؤول عنه، فترما المسؤولية الكاملة علينا.

وقد روت رماح قصة احدى زميلاتها في هذه الإذاعة قائلة: قد اتفقت معهم أن تأخذ أول راتب لها بعد 6 أشهر من التدريب، لكنها لم تأخذ شيئاً، رغم أنها كانت تعمل بكل مهارة وصدق، بقيت على هذه الحال لمدة سنة ولم ترى أي مبلغٍ ولو بسيط منهم وفي النهاية أدركت كمية الإستغلال التي كانت حولها فقررت الإنسحاب فوراً!

وأكدت من خلال تجربتها ان الاستغلال للإناث يكون أكثر حيث قالت: الكل كان بدهم بنات بجوز لأنهم بقدرو يستغلوهم أكتر، لأنو الشب بكون أقدر إنو يعطي رأيو ويحاربهم أكتر من البنت، وكمان لأنهم مؤمنين إنو البنت قدرتها على الإنتاج والمهنية أكتر.

لجأت رماح فيما بعد الى إذاعة أخرى لم تجد فيها استغلالاً لكنها لم تستطع أن تكمل تدريبها رغم اهتمامهم بالمتدربين إلا أن التدريب كان في وقت متأخر ولم تحب أن تتأخر بسبب أزمة حاجز قلنديا!

بعدها بدأت تبحث عن عمل في أي مجال أخر، فالعمل في مجالها أصبح حلماً صعباً ، والحصول على بطاقة من النقابة يحتاج خبرة سنتين غير مكترثين أن أصحاب العمل أكثر ما يهمهم أن يكون الصحافي منتسباً للنقابة، لكن حتى الوظائف الأخرى لم تشأ أن تدخلها في مجالها فهي أيضاُ قد تصبح حلماُ صعب المنال، فلكل عمل شروطه الخاصة ولكل عمل حالمون ينتظرونه.

رؤيا طالب: خريجة عام 2014 من طولكرم

كانت أقل الخريجات تعباً، فما أن تخرجت حتى بدأت بالتدريب في تلفاز خاص، أستمرت فيه 4 شهور بين التحرير والمونتاج ومتابعة الموقع، هذه الأريحية لم تحصل عليها سوا لسببٍ واحد فأصحاب التلفاز أصدقاء عائلتها، هذا ما جعلها لا تشعر بأي نوعٍ من الاستغلال حيث قالت: بالمشرمح ييلي بالتلفزيون اصدقاء اهلي فما حسيت ولا رح احس هيك اسالي حدا تاني.
لكن حتى هذه الصداقة لم تجلب لها الوظيفة، فما أن أنتهت فترة تدريبها حتى عادت تبحث عن عملٍ، شروطه صعبة.

رباب مسلم: خريجة صحافه واعلام عام 2014 من بلدة بيرزيت

قد تكون رباب أكثر من فهم واقع العمل في مجتمعنا، فما أن تخرجت حتى بحثت عن عملٍ أخر بعيداً عن تخصصها، فعملت سكرتيرة في مدرسة موسيقى في مدينة رام الله، ثم حاولت أن تجد تدريباً يتناسب مع عملها لكنها لم تنجح في ذلك، لكنها قررت أن تبقى في عملها موضحة: حاولت الاقي تدريب بس ما زبطت لانو ما بتلائم مع شغلي مع اني كنت حابه اشتغل بشهادتي لانو الشغل فرصه وانا صحتلي على طول يعني اول يوم عملت امتحان الشامل تاني يوم كان الي اول يوم بالشغل. 

عملها هذا لم يكن بعيداً كثيراً عن مجالها فهي تكتب في مجالات عملها وتستفيد من العلاقات العامة وعلى حد تعبيرها الصحافة بدها علاقات عامة ومعرفة وأصدقاء، لكنها الأن لا زالت تبحث عن تدريب حتى إن كان على حساب عملها

 

دعاء الدمنهوري  من أريحا خريجة عام 2012

كغيرها من الخريجات بدأت دعاء البحث عن تدريب يساعدها في العمل واكتساب الخبرات ، فتدربت بإحدى اذاعات مدينة أريحا لمدة 6 أشهر كانت  تعمل خلالها مصورة لفعاليات ومقدمة برنامج وقد أتفقت معهم خلالها على مبلغ معين لكنها لم ترى منهم شيئاً حيث قالت: بالشغل حرثوا علي  من الاخر  واستغلوني  وبالاخر وما عطوني شي كنت بدي منهم مبلغ 4000 واخدت منهم 2000  ولحد الأن ما عطوني شي ، وأضافت موضحة: أنا تركت لأني حسيت انو في استغلال وكل تعبي بروح عل الفاضي في النهاية.

لم تكن وحدها المستغلة من قبل هذه الإذاعة، فكان غيرها الكثير من الفتيات وشاب جاء من الخليل، لكن هذا الشاب لم يسمح لهم بإستغلاله فرفع عليهم قضية وأخذ نقوده، وقالت دمنهوري موضحة ما حدث لها بعدها: صاحب الإذاعة بدو يرفع قضية فلجأ لأبوي لأنو محامي وهيك أبوي مضى على كمبيالة بحقي.
كان غيرها الكثير من الفتيات معرضات للإستغلال تركاً بعد فترة دون أن يحصلاً علي حقوقهن فأختيار الفتيات للتدريب له أهداف أخرى تتعلق بالإستغلال، فقليلً هن الفتيات اللواتي يطالبن بحقهن. وكان عذر الإذاعة الدائم أنها تعود للخلف.

بقيت بعدها دمنهوري شهران كاملان في البيت لا رغبة جديدة بالإستغلال لديها، إلى أن رأت إعلان لموظفة في  احدى الإذاعات و تقدمت له وخضعت لتدريب شهرين ثم أصبحت الأن من أهم موظفي هذه الإذعة، حيث قالت: الشروط الوظيفية في مدينة أريحا ليست صعبة بسبب قلة الصحافيين فيها.

وهكذا أصبحت دمنهوري عضواً فعالاً في مجتمعها بعد 8 أشهر من تخرجها، ومن خلال نصيحة قدمتها للصحافيات الخريجات قالت: انصح  البنات الخريجات  ان ينمين مهاراتهن بالعمل الصحفي حتى ان لم يحصلن على وظيفه، فاكتساب الخبرات من مؤسسات اعلامية تقوي مهاراتهن الصحافيه ,وحين الحصول على  وظيفة اعلامية يجب حماية حقوق الصحافيين تحت التمرين، وحماسهم المهني الكبير ضد تعسف الإدارة, وعدم استغلالهم  للمضي نحو تحقيق أهدافهم ورسالتهم ليكونوا فاعلين وقادرين على النهوض بالإعلام الفلسطيني. لهذا يجب رفض التهميش والاستغلال  او الخروج عن اخلاقيات الصحافه

رهام أبوهدوان القدس خريجة:2014

رهام خريجة العام الماضي، تدربت لشهر في إحدى إذاعات مدينة رام الله ثم في وكالة أنباء خاصة بتدريب الخريجين الجدد والطلاب، تدربت خلالهما على المراسة و إذاعة الأخبار، لكنها لم تحتمل ضغط العمل في الإذاعة وأعتبرته إستغلالاُ لها فتركتها.

عن تجربتها في البحث عن وظيفة قالت: حاولت الكثير أن أبحث عن وظيفة مناسبة لكن الوظائف هنا مخصصة لفئة معينة من الناس تحمل مميزات "ألواسطة" إضافة الى طلبهم لسنوات خبرة طويلة.

حتى في النقابة الخاصة بالصحفيين ليس الوضع بأفضل فحت تحصل على البطاقة الصحافية يجب أن تحصل على خبرة سنتان وإلا فلا تحلم بهذه البطاقة.

 

منار العاروري من عارورة طالبة سنة ثانية في جامعة بيرزيت تدرس صحافة فرع علوم سياسية

منار لازالت طالبة سنة ثانية لكنها أبت أن تدرس 4 سنوات ثم تخرج للبحث عن  تدريب قد يحتاج منها سنتان أو أكثر/ لتحصل على وظيفة أو لتصبح عضواَ في النقابة، لم تبحث عن مكان للتدريب بل قررت مع أصدقاءها إنشاء وكالة خاصة لتدريب الطلاب والخريجين الجدد تحت إسم "طلاب برس".
وقالت عاروري في تعليقها على فكرة إنشاء الوكالة: أحسن ما أروح لمؤسسة ا تهتم لتدريبي بالشكل المطلوب، لإنو مش كل المؤسسات بتهتم بالمتدربين وفي مؤسسات بتهتم بمتدربين معينين، لما يجي طالب من بيرزيت والعصرية بهتموا في بيرزيت أكتر.
هذه الوكالة لا تهدف لأي ربحٍ مادي،هدفها الأول هو تدريب وخلق الفرص الملائمة للخريجي الجدد، تحاول هذه الوكالة خلق فرص تدريب متساوية لكل الخريجين
وفي حديثها عن قصص لعض زميلاتها أكدت : كونها انثى يعرضها لأستغلال أكتر بس برضو مو كل المؤسسات بتستغل الانثى لانها بتشوفها ناقصة أحيانا مش قد الزلمة خصوصاً بالإعلام
وأضافت عاروري : أنا لست قلقة على مصيري بعد التخرج فوكالة طلاب برس قوتني كثيراُ في سوق العمل وبإمكاني خلال السنتان المتبقيتان لي أن أتدرب بأكثر من وكالة وإذاعة لكن ستبقى طلاب برس الأساس، خاصة أننا نعمل حالياً على إنشاء إذاعة خاصة بنا تساعدنا على التدريب، الإعلام ليس شهادة فقط بل هو ممارسة والإنتساب لهذه الوكالة كل ما عليك أن تكون مهتماً بالصحافة، لا يوجد مسؤولين مدراء لكن هناك من يتابع الطلاب ليصل بهم إلى الأفضل

أية الصالحي رام الله خريجة 2014

أية تخرجت أيضاً عام 2014 لكنها بدأت البحث عن تدريب في سنتها الأخيرة من الدراسة، فتدربت في إحدى محطات التلفزة المحلية لمدة شهر ونصف لكن سرعان ما أغلقت هذه المحطة، وبعدها قررت التوجة إلى الإذاعة فتدربت في إحدى الإذاعات لمدة 4 شهور، كانت خلالها تقدم برنامجاً خاصاً بها، وتقدم مواجز الأخبار وتشغل وقت الإذاعة بمجهودها، لكنها لم تكن تحصل منهم على قرشِ واحد وكلما طالبتهم براتب شهري لا تجد منهم أي رد فعل لذا قررت تركهم.
لكن الصالحي لم يحالفها الحظ كثيراً في الإذاعة الثانية فلقيت المصير نفسه فيها، فقد كان يعدها مدير الإذاعة براتب شهري ولكنه كلام في الهواء، أنتظرت ما يقارب الأربعة شهور دون أي وفاءٍ للوعد، وبعدها أغلقت الإذاعة وبيعت لإذاعة أخرى حاملةً معها أحلام أية في الهواء.

هكذا هي أحلام الصحافيات في بلادنا تتكاثر وتتنامى وتكبر إلى أن تصغر وتتناثر، لم تكن أي واحدةٍ من هؤلاء الصحافيات ترى نفسها بعد التخرج تركض وراء سراب التدريب، فكيف لها أن تحلم بالوظيفة، خاصة في ظل الإستغلال الكبير لجهود وطاقات المتدربين وخاصة المتدربات منهن.
أملين في النهاية أن يتحسن الواقع في بلادنا وأن لا نحتاج للبحث عن أحلامنا خارج وطننا الحبيب.

حرره: 
م.م