الهوبي دليلاً.. مصر تنتهج سياسة جديدة ضد غزة!

سناء كمال
(خاص) زمن برس، فلسطين: على الرغم من مرور 4 أيام لم ترد الجهات الرسمية المصرية بعد على حادثة مقتل الطفل الفلسطيني زكي الهوبي (16 عاما) على يد جنود من الجيش المصري المنتشر على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر، عندما حاول مع ثلاثة من رفاقه لا تتعدى أعمارهم عن 17 عاما، اجتيار الفاصل الحدودي بين غزة ومصر، فبادرهم الجيش المصري بإطلاق النار مباشرة نحوهم، وهو ما أدى إلى استشهاد الهوبي واعتقال رفاقه الثلاثة واقتيادهم إلى جهة غير معلومة حتى الآن.
وتشير مصادر صحافية مصرية لزمن برس إلى" أن سياسة مصرية أكيدة أعطت تعليماتها بالتعامل بقسوة مع كل من يحاول اجتياز الحدود المصري حتى وإن وصل الأمر إلى التعامل بالقوة والقتل" منوهةً إلى" أن السيادة المصرية لن تسمح للفلسطينيين في قطاع غزة بتعدي حدودهم مع مصر".
وأوضحت المصادر " أن رسالة شفهية وصلت لحماس بأن تعمل على ضبط الحدود حتى لا تتكرر هذه الحادثة، وأن الأطفال ما زالوا تحت قيد التحقيقات، مشيرة إلى أن الخطوة المصرية هدفها إغلاق كافة منافذ القطاع أمام من تصفهم بـ "الإرهابيين" الذين يتسللون من القطاع للعبث بالأمن المصري على حد زعمها.
أما حماس فهي اكتفت بالرد الإعلامي عبر منشور على صفحة التواصل الإجتماعي الفيسبوك أطلقه القيادي صلاح البردويل وقال:" إن إقدام جنود مصريين على إعدام الطفل الفلسطيني زكي الهوبي مع سبق الإصرار على قتله حيث منعوا وصول من يسعفه بإطلاق النار عليهم وتركوه ينزف حتى الموت سابقة خطيرة ونتيجة طبيعية لشيطنة هؤلاء البؤساء من خلال سلسلة الفبركات الإعلامية والأكاذيب التي يضخها الإعلام في نفوس هؤلاء الجنود".
وأضاف البردويل عبر صفحته :" نت أتمنى أن يتحرك ضمير المسؤولين لو علموا حقيقة بؤس هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين يحاصرهم العرب قبل العجم"، واعتذر عدد من قيادات حماس عن الادلاء بأي تصريحات صحافية حول السياسة المصرية الجديدة التي تنتهجها ضد قطاع غزة.
هذا الاعتذار برره الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب واعتبر" أنه يمثل عدم رغبة حماس في فتح معركة جديدة مع مصر، خاصة بعد التقارب القطري المصري الأخير، والذي بالتأكيد يلقي بظلاله على وضع حماس مع مصر"، منوها إلى" أن مصر اتخذت نهجا جديدا للتصدي لأي أحد من غزة يحاول تجاوز الحدود سواء كان فوق الأرض أو حتى من تحتها عبر الأنفاق".
وأرجع حبيب عدم رد الجانب المصري على الحادثة حتى الآن إلى سببين "أحدهما أنه ربما لم تنته مصر بعد من استكمال تحقيقاتها فيما جرى، وإذا ما كان الشبان يحاولون الهرب إلى مصر بسبب سوء الاوضاع في غزة ام كانوا يحاولون التهريب بين غزة ومصر، إضافة إلى الرغبة المصرية في التعتيم على نتائج التحقيق لأسباب متعلقة بسوء العلاقة مع حماس في غزة".
بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف" أن ذلك نتيجة مصرية طبيعية بعدم الرد، تبعا لاعتماد "مصر" أسلوب الاستهتار والاستنكار للشعب الفلسطيني بغزة" منوها إلى" أنه لا يعتقد أن يكون هنالك رد في المستقبل".
ويقول الصواف لزمن برس:" المصريون يعتبرون أن ما جرى رد طبيعي وأنا اعتقد أن هذه مسالة خطيرة وتحتاج وقفة من الجانب الفلسطيني، لتقييم الموقف على الأرض"، موضحا أنه" كان بإمكان الجيش المصري أن يطلق عيارات نارية تحذيرية، وكان بإمكانه ألا يطلق النار على فتى شعر بالخوف وفر هاربا نحو الجانب الفلسطيني".
وفيما يخص رد حماس على الحادثة تابع الصواف:" ليس المطلوب من حماس أن تحمل سلاح رشاش للرد على هذه الجريمة، خاصة وأنها متهمة دوما بالتدخل بالشأن المصري، وإنما المطلوب أن تصل الرسالة بأي شكل كان إلى المسؤولين المصريين عبر الاعلام أو التواصل مفادها أن تُفتح لجنة تحقيق".
وأوضح أن" حماس أبدت موقفها عبر الإعلام، لكنه تساءل في الوقت ذاته عن دور السلطة الفلسطينية حيال هذه القضية، " لكن للأسف الشديد هنالك من يتشمت فيما جرى" يقول الصواف.
من جانبها أكدت عائلة الهوبي أنه لولا اليأس والبؤس ومحاولة الطفل المقتول البحث عن عمل خارج غزة، لما خاطر بحياته ووصل الحدود المصرية، منوهة إلى أن الصدمة ما زالت مسيطرة على أفرادها بأن ابنها قُتل على يد جيش "مصر العظيم" شقيق الروح والدم!


