التكتيك الفلسطيني في عام الركود -2-

اولا: التحرك على الصعيد الداخلي: هناك اكثر من عامل لابد من معالجته، وتجاوز حالة التعثر والمراوحة، لقطع الطريق على القوى المستفيدة من الحالة الراهنة، ولبعث الامل مجددا كما كان عليه الحال بعد الثالث والعشرين من أيلول الماضي (اي خطاب الرئيس في الامم المتحدة) منها :
1- المصالحة : بدا واضحا ان معظم قيادات حركة حماس في قطاع غزة ليسوا مع المصالحة، ويعملون ما بوسعهم لتعطيلها، رغم ادعائهم في وسائل الاعلام الالتزام باعلان الدوحة! الامر الذي يفرض إحداث نقلة على هذا الصعيد لتحريك ملف المصالحة من خلال اولاً تطوير أداء حركة فتح، والابتعاد عن سياسة المراوحة وخاصة في قطاع غزة. وابعاد شبح التشظي والتنافر بين مكوناتها، للتمكن من التحشيد لمواقفها الوطنية؛ وثانيا حشد القوى الوطنية وكل من له مصلحة بالوحدة الوطنية من القوى الاسلامية وخاصة حركة حماس ومنظمات المجتمع المدني ورجال الاعمال والمنظمات والاتحادات الشعبية لتشكيل لوبي وطني ضاغط على القوى المتنفذة في حماس للتراجع عن سياسة تعطيل المصالحة الوطنية، وهذا لا يجوز ان يبقى في نطاق الفذلكة اللفظية، بل يحتاج الى حشد الجهود الحقيقية من القوى صاحبة المصلحة بالمصالحة، والشروع مباشرة في بلورة قوة ضغط جادة ومسؤولة ووضع خارطة طريق للتحرك في القطاع؛ وثالثا عدم إبداء أي تراجع في الخطاب السياسي الرسمي أمام صلف ووقاحة اعداء المصالحة في حركة حماس، الذين كلما احسوا بتراجع هنا او هناك عند صانع القرار في الشرعية الوطنية، كلما إستشرسوا في مواقفهم وضاعفوا من مطالبهم واشتراطاتهم على قيادة فتح والسلطة والمنظمة؛ ورابعا على القيادة الفلسطينية القاء الكرة في ملعب قيادة حركة حماس، وخاصة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، وتحميلها المسؤولية عن تعطيل المصالحة حتى الان، وتحشيد الرأي العام الوطني والعربي والاسلامي للضغط عليهم لاتمام المصالحة؛ وخامسا على بعض القيادات الكف عن اعتبار المصالحة شأناً شخصياً وخاصاً، والعمل في النطاق الوطني العام وفق آلية عمل مشتركة، لان النجاح في المصالحة او اي ملف ليس نجاحا شخصيا، بل نجاح للكل الوطني، الامر الذي يفرض توسيع الافق في التعاطي مع ملف المصالحة، وتطوير اليات العمل والتكتيكات المتبعة مع حركة حماس وخاصة الفريق المتنفذ في قطاع غزة، من أنصار الامارة.
2- في ضوء المراوحة القائمة في ملف المصالحة، تستدعي الضرورة إخراج الحكومة الشرعية من حالة التعثر والارباك الموجودة؛ لان واقع الحكومة الشرعية اكثر من بائس، للنقص الكبير في الوزراء، وايضا نتيجة الأزمات المختلفة، ومنها : المالية - الاقتصادية المتلازمة مع ازمة الضرائب، وارتفاع الاسعار وانخفاض مستوى المعيشة، والاضرابات المتعددة في اكثر من مجال من مجالات الحياة.
ومعالجة الازمة لا يتم راهنا بتعديل وزاري، لان الحكومة فعليا قدمت استقالتها للرئيس ابو مازن منذ عام، وبالتالي إن شاء صانع القرار التعامل مع النظام الاساسي ومواده، وعليه فالمطلوب ان اولاً إقالة الحكومة رسميا؛ وثانيا العمل على الاسراع بتشكيل حكومة جديدة حتى لو كانت من الوزراء ورئيس الوزراء السابقين، فهم الذين سيتم تكليفهم. ولا يجوز رهن تشكيل الحكومة بالمصالحة لان طريق المصالحة يبدو طويلا، ويحتاج الى وقت. فضلا عن ذلك فات تشكيل الحكومة لا يعطل المصالحة، وعندما يحين تشكيل حكومة المصالحة بإمكان الرئيس محمود عباس اختيار من يراه من الوزراء مناسبا. وبالتالي لا يقبل اي فيتو حمساوي على حكومته.
وهذا يعني عدم جواز استمرار الحال على ما هو عليه. لانه لا يخدم الرئيس ابو مازن ولا رئيس وزرائه سلام فياض ولا السلطة ولا المنظمة وطبعا ولا حركة فتح، لاسيما وان حركة حماس لم تنتظر المصالحة وتجري بين الفينة والاخرى حراكا في مؤسساتها التنفيذية، كما ان دوام الحال يسيء ويضاعف الأزمات المتفشية في الساحة، وانتظار المصالحة يعني ترك الأمور على عواهنها، وخدمة اعداء المصالح الوطنية العليا.
3- التحرك الفعلي لتفعيل المقاومة الشعبية. وعدم الاكتفاء بالمناشدة والدعوات التبشيرية لتصعيد المقاومة. انما تفرض المصلحة الوطنية وضع برنامج عمل وطني جدي، ورصد الموازنات الضرورية لتحشيد الجماهير. لان المرء كلما التقى مسؤولا وطالبه بالمقاومة وتفعيلها، كلما يشتكي المسؤول من نقص الموازنات. الأمر الذي يفرض رصد الموازنات الضرورية لخيار المقاومة. واختيار القيادات والكوادر المؤهلة وطنيا لتحمل مسؤولية هذا الملف، والتفرغ له كاولوية وطنية.
يتبع غدا




