تقرير: لبنان يغرق في خلافاته وإسرائيل تتحول دولة مصدرة للغاز!

بيروت: قال تقرير لصحيفة النهار اللبنانية إنه وقت يشتد الخلاف السياسي بين المسؤولين اللبنانيين في شأن كيفية استغلال حقول الغاز الطبيعي الموجودة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة، ويبلغ النزاع أشده بين مختلف الأطراف السياسية على إنجاز المراسيم الحكومية المطلوبة من أجل البدء بتوزيع المناقصات على الشركات الدولية التي ستقوم بعمليات التنقيب عن النفط والغاز على شواطئ لبنان، تستعد إسرائيل بعد الاكتشافات الجديدة لحقول الغاز في مياهها الاقليمية لتغدو دولة مصدّرة للغاز.
واستناداً إلى الأرقام الإسرائيلية الرسمية الصادرة سنة 2012، فان احتياطي إسرائيل من الغاز الطبيعي يبلغ نحو 950 بليون متر مكعب، وهو ما يوازي 0.4% من الاحتياط العالمي.
قد لا يشكل هذا الرقم تحدياً كبيراً لدولة مثل إيران التي تملك 18% من احتياط الغاز العالمي، ولا لروسيا، المصدر الأول في العالم للغاز، والتي تملك 17.6% من هذا الاحتياطي، ولا للغاز القطري الذي يشكل 13% من الاحتياطي العالمي. لكن هذا يكفي لتحويل إسرائيل من دولة مستوردة للغاز المصري إلى دولة مصدرة للغاز الطبيعي.
فبناءً على تقييم وزارة الطاقة الإسرائيلية للإحتياجات المحلية من الغاز الطبيعي من الآن وحتى سنة 2040، والمقدّرة بنحو 540 بليون متر مكعب، ستسمح الحكومة للإسرائيلية بالبدء بتصدير الكميات الفائضة ( نحو 40% من الغاز المكتشف).
كيفية تنظيم قطاع الغاز
حتى أواسط العقد الأخير كانت شركة بريتش غاز"British Gaz" هي التي تملك معظم امتيازات التنقيب عن الغاز في إسرائيل. لكنها باعت امتياز "ماتان"، حيث تم اكتشاف حقل "تمار"، في العام 2005، إلى شركة "أفنير للنفط والغاز" مقابل مبلغ دولار أميركي واحد لا غير. وحوّلت هذه الشركة، حينها، جزءاً من حقوقها إلى مجموعة "ديليك إنرجي" التي يملكها الملياردير الإسرائيلي إسحاق تشوفا، كما باعت، عام 2006، جزءاً أكبر إلى شركة "نوبل إنرجي" الأميركية.
ويتابع التقرير، خلال السنوات الماضية منحت الحكومة الإسرائيلية شركات دولية رخصاً للتنقيب عن النفط والغاز ضمن ما تعتبره منطقتها الاقتصادية الخالصة. غير ان بعض هذه الحقول، ولا سيما حقل "ﻟﭭﻴﺘﺎن"، تمتد إلى داخل الحدود البحرية لكل من لبنان وقبرص.
وفور تأكد إسرائيل من قدراتها على استخراج الغاز وتصديره، شكلت عدداً من اللجان النيابية وأخرى مختصة لوضع التشريعات التي تنظم الكميات المعدة للتصدير وتلك المخصصة للاستهلاك المحلي، وتحديد نسبة الضرائب الحكومية على عمل الشركات المنتجة.
وبعد نقاشات مطولة وجدل كبير أصدرت الحكومة الإسرائيلية في حزيران 2013 قراراً يسمح بتصدير 40% من الغاز المكتشف في إسرائيل على ان يخصص 60% منه للاستهلاك المحلي. وأوصت لجنة مختصة أخرى زيادة أرباح الدولة من 33% إلى ما بين52% حتى 62% من عائدات تصدير الغاز. كما جرى البحث في كيفية توظيف أرباح الدولة من الغاز وإشراك الجمهور فيها. فاقترح رئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست إصدار قانون بانشاء صندوق سيادي تصب فيه نصف إيرادات الدولة من تصدير الغاز وعلى أن يجري حفظ هذه الأموال للأجيال المقبلة.
مشاريع التعاون المستقبلية
ويتابع التقرير، شكلت الاكشافات الجديدة للغاز الإسرائيلي نقطة تحول انعكست على أكثر من صعيد لا سيما على صعيد مشاريع التعاون مع دول الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا من أجل تصدير الغاز الإسرائيلي.
وأبرز مشاريع التعاون الإسرئيلية على هذا الصعيد مع جزيرة قبرص واليونان. ففي آب 2013، وقع وزراء الطاقة في قبرص واليونان وإسرائيل على اتفاقية تعاون في مجال تزويد أوروبا بالطاقة، وعلى مشروع للربط الكهربائي المسمَّى "رابط أوروبا بآسيا" EuroAsia Interconnector، والذي يقتضي مدّ كابل للتوتر العالي بطاقة 2000 ميغاواط، وبطول 540 ميل بحري (1000 كلم) في قاع البحر، يربط إسرائيل بقبرص، وبجزيرة كريت، وباليونان وشبكات الكهرباء الأوروبية.
وأعلنت قبرص عن رغبتها في استيراد الغاز من إسرائيل وايصاله عبر خط أنابيب تحت البحر إلى منشأة "فاسيليكوس" للغاز المسال على الساحل الجنوبي للجزيرة.
ومن المشاريع المستقبلية الاخرى التي تنوي إسرائيل تحقيقها تزويد الأردن أيضاً بالغاز الطبيعي وذلك عبر اطالة خط الانابيب الذي ينقل الغاز حالياً إلى المعامل الإسرائيلية في البحر الميت. هذا إلى جانب مشاريع أخرى لتزويد السلطة الفلسطينية بالغاز، وبناء محطة توليد للطاقة بالقرب من مدينة جنين شمال الضفة الغربية وتشغيلها بالغاز الإسرائيلي، أو من حقل غزة البحري "غزة مارين" غير المستثمر والذي يقدر الاحتياط فيه نحو ترليون قدم.
إلى جانب اقتراح آخر يقضي بتحويل محطة توليد الطاقة الوحيدة في قطاع غزة على العمل بالغاز الطبيعي المستورد إما من إسرائيل أو من حقل "غزة مارين" البحري غير المستثمر بعد، كما جاء في التقرير.
كما تطمح إسرائيل إلى التعاون مع تركيا في تصدير الغاز. وقد تحول هذا الموضوع محركاً أساسياً للتسريع في المصالحة بين الحكومة الإسرائيلية وتركيا بعد تدهور العلاقات بين البلدين إثر أحداث أسطول المساعدات "مافي مرمرة" إلى غزة ومقتل مواطنين أتراك بنيران الجيش الإسرائيلي أثناء السيطرة على الأسطول.
كما تدرس إسرائيل سبل تصدير فائضها من الغاز إلى زبائن محتملين في أوروبا وآسيا. لكن مثل هذا الأمر لا يمكن ان يتحقق من دون وجود تعاون اقليمي بين جميع دول المنطقة لا سيما مع مصر ولبنان.




