"خَطّاب" جبهة النصرة.. إسرائيلي الجنسية

طالت الحرب في سوريا وتشعبت وبدأت تداعياتها لا تطال دول الشرق الأوسط فقط بل العالم أجمع، الأمر الذي هدد به الرئيس السوري بشار الأسد في بداية الحراك الشعبي ضده منذ زهاء سنتين ونصف. اليوم تعددت الحركات الجهادية في الثورة السورية، فصارت تستقطب المقاتلين من جميع أصقاع الأرض، من بلاد الغرب وأرض العرب وحتى من المدن الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948.

 لم يكن أحد يأخذ على محمل الجد إدعاءات النظام السوري الذي كان يؤكد على أنه "يحارب الإرهاب" في بدايات الحراك الشعبي في سوريا. في تلك الأيام كان الحراك لا يزال سلميا ولم يكن قد تعسكر بعد ولم تكن الحركات الجهادية قد دخلت بعد على خط الثورة وأبرزها "جبهة النصرة لأهل الشام".

أما اليوم بات الواقع مغايرا، حيث صارت سوريا مقصدا "للجهاديين" من مختلف أنحاء المعمورة، يجيئونها من أمريكا ومن أوروبا ومن الشيشان وصولا إلى إندونيسيا والصين، وحتى من "إسرائيل". علما كذلك بأن للنظام أيضا "مجاهديه" الأجانب من إيرانيين ولبنانيين وعراقيين وغيرهم من الجنسيات.

 أعدت "فرانس برس" قصةً عن أحد هؤلاء "الجهاديين" الوافدين  بدأت من خلال تواصلها مع مصدر موثوق كان على صلة مع أحد الوافدين الجدد إلى منطقة ريف اللاذقية. فريف اللاذقية كما ريف إدلب من أهم المناطق في سوريا التي تستقبل أكبر عدد من الجهاديين الأجانب، وهذا لسهولة العبور غير الشرعي نحو هاتين المنطقتين القريبتين من الحدود التركية.

وكان الأمر "المميز" في الشخص المذكور يكمن في جنسيته، فالمدعو خطاب  "إسرائيلي" الجنسية وهو من فلسطينيي المناطق المحتلة عام 1948.

وتسرد فرانس برس قصة حوارها معه قائلةً:" عندما تكلمنا معه للمرة الأولى كان خطاب شديد الحذر ولم يكن حتى قد اختار بعد الفصيل الذي سيلتحق به. لكنه ما لبث أن باح لنا ببعض ما لديه، خرج خطاب بطريقة شرعية من إسرائيل، فهو استخدم جواز سفره الإسرائيلي متوجها برا نحو الضفة الغربية، ثم نحو الأراضي الأردنية ومنها جوا نحو الأراضي التركية. لم يرغب أن يفصح عن الطريق التي استهله لدخول الأراضي السورية، لكنه قال لنا "إن سفره لم يكن اعتباطيا، بل أنه كان هنالك من ينتظره على الحدود ومن ساعده في العبور [بطريقة غير شرعية] نحو مدينة أعزاز قبل أن يتوجه إلى ريف اللاذقية حيث كان من المفترض أن يستقبله أحد الجهاديين".

رحلة خطاب نظمت بحسب قوله عبر "شبكات التواصل الاجتماعي"، لكنه ولدى وصوله إلى ريف اللاذقية "لم يكن هنالك من ينتظره كما كان مخططا"، بل وجد نفسه "هائما لا يدري ماذا يفعل". إلا أن الصدف شاءت أن يعطيه أحد الشباب رقم هاتف مصدرنا المذكور أعلاه قائلا له إن "هذا الشخص ممكن أن يساعدك ريثما تعيد تأمين التواصل بمن كان يجب أن يستقبلك في سوريا".

بعد مرور حوالي أسبوعين على المكالمة الأولى لخطاب، تمت معاودة الاتصال به مرة جديدة من خلال المصدر الذي كان يتردد عليه ،. فباح ببعض التفاصيل الجديدة عنه. فبحسب قوله هو شاب في أوائل العشرينات من العمر من سكان مدينة حيفا.و لدى الاستفسار عن دوافعه، قال إنه "عزم ونفر إلى الجهاد" بسبب ما كان يراه من "فظائع على الفضائيات التي كانت تنقل أخبار الحرب والمجازر في سوريا". علما أن "واجب النفير إلى سوريا" بدأ يستحوذ على فكره عندما رأى أن "العالم لا يتحرك ساكنا أمام ما يجري من ذبح للشعب السوري على مر أكثر من سنتين".

وعن خبراته العسكرية، يقول خطاب "ليس لدي أية خبرات عسكرية حقيقية لكنني واثق من أنني سأكون بين أيدي مخولة أن تعطيني أفضل تعليم وتدريب عسكري". بقي خطاب متكتما عن حالته الشخصية، لكنه بعد إصرار منا عاد وأخبرنا بأنه أعزب وأنه يعمل في هندسة الميكانيك وقطع السيارات وأنه كان يتنقل في عمله ما بين بريطانيا وإسرائيل.

ويقاتل خطاب في صفوف جبهة النصرة في ريف حماة ومن المرجح أن يتوجه إلى ريف حمص في الأيام القادمة، ويؤكد بأن عددا من الجهاديين من فلسطينيي المناطق المحتلة عام  1948 يقاتلون في ريف اللاذقية وريف إدلب وأن عددهم يتجاوز العشرة، وأن أكثر من واحد منهم يعتمد كنية "المقدسي".

كلام تؤكده عدة مصادر صحفية واستخباراتية، فالجدير بالذكر هو أن خطاب ليس أول شخص إسرائيلي الجنسية يدخل الأراضي السورية للقتال. فقبله دخل أكثر من عشرة شبان من المناطق المحتلة عام 1948 إلى الأراضي السورية للقتال بجانب المعارضة المسلحة. ففي الأيام الأخيرة قتل أيضاَ شخص يحمل الجنسية الإسرائيلية من قرية المشرفة شمال إسرائيل وكان مقاتلا في صفوف "جبهة النصرة". وقبله كان قد توجه إلى سوريا شابان من مدينة أم الفحم وآخران من مدينة الطيبة، هذا قبل أن تلقي القبض عليهم، السلطات الإسرائيلية في مطار بن غوريون لدى عودتهم إلى إسرائيل.

حتى الصحافة الإسرائيلية كانت قد دخلت الأراضي السورية في منطقة خربة غزال منذ عدة أشهر وأعدت تقريرا من الداخل السوري.

من ناحية أخرى قصف الطيران الإسرائيلي عدة أهداف في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، بينما تستقبل إسرائيل الجرحى الوافدين من سوريا عبر الجولان بشكل شبه يومي. 

حرره: 
م.م