بداية طلاق بين "الائتلاف" و"الدولة الإسلامية"

دمشق: ظهرت أمس بداية طلاق بين "الائتلاف الوطني السوري" المعارض و"الدولة الاسلامية في العراق والشام" لدى وصفه اقتحام مقاتليها المتشددين بلدة اعزاز في حلب شمال البلاد قرب حدود تركيا بأنه "عدوان" فيه "خروج عن الثورة السورية"، في وقت توصلت "الدولة الاسلامية" و"لواء عاصفة الشمال" إلى اتفاق بينهما لوقف إطلاق النار في أعزاز.
في غضون ذلك، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، استعداد بلاده لتسليح المعارضة المعتدلة التي باتت بين "المطرقة والسندان" في إشارة إلى نظام الرئيس بشار الأسد والمقاتلين الإسلاميين المتشددين، في حين أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري انه اتفق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على صدور "قرار قوي" من مجلس الأمن بالتزامن مع تسليم النظام السوري قائمة أولى بسلاحه الكيماوي إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي.
وأعلن الائتلاف في بيان أنه يدين ممارسات "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) التي وصفها بـ "القمعية" وابتعادها عن الجبهات ضد قوات النظام السوري لمحاربة قوى الثورة، وذلك بعد يومين من سيطرة "داعش" في معركة خاطفة على مدينة أعزاز منتزعة إياها من ايدي لواء منضو ضمن الجيش الحر. وندد بـ "عدوان داعش على قوى الثورة السورية والاستهتار المتكرر بأرواح السوريين"، معتبراً أن ممارساتها خروج عن إطار الثورة السورية.
وهي المرة الأولى ينتقد الائتلاف بهذا الوضوح تنظيماً جهادياً، بعدما اكتفى في مراحل سابقة بالتمايز عن المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل النظام، من دون رفضها. وانتقد التكتل المعارض ارتباط التنظيم (داعش) بأجندات خارجية، ودعوته لقيام دولة جديدة ضمن كيان الدولة السورية، متعدياً بذلك على السيادة الوطنية"، و "تكرار ممارساته القمعية واعتداءاته على حريات المواطنين والأطباء والصحافيين والناشطين السياسيين خلال الشهور الماضية".
وسيطرت "الدولة الإسلامية" مساء الأربعاء على أعزاز التي كانت تحت سيطرة الحر بعد معركة استمرت ساعات مع لواء "عاصفة الشمال" أوقعت قتلى وجرحى لدى الطرفين. لكن الطرفين توصلا ليل الخميس - الجمعة إلى اتفاق على هدنة، من دون حل المشكلة بين الطرفين المتقاتلين. وحصل الاتفاق برعاية «لواء "التوحيد"، أبرز مجموعة مقاتلة ضد النظام السوري في محافظة حلب والمنضوي تحت الجيش الحر، ونص على "وقف إطلاق النار فوراً، وان يضع لواء التوحيد حاجزاً بين الطرفين لحين انتهاء المشكلة في أعزاز»، وان «يكون المرجع في أي خلاف هيئة شرعية معتبرة من الطرفين".
قالت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إن سورية قدمت لها في لاهاي تفاصيل عن أسلحتها الكيماوية. وقال ناطق باسم المنظمة: «تسلمنا جزءاً من التقرير ونتوقع المزيد.» وأكد دبلوماسي في الأمم المتحدة تسليم التفاصيل. وقال طالباً عدم الكشف عن اسمه: «إنها طويلة جداً ويجري ترجمتها».
وتنتهي اليوم المهلة التي حددها الاتفاق-الإطار بين كيري ولافروف كي تقدم سورية قائمة بترسانتها إلى المنظمة الدولية. وأعلنت منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية في بيان أن اجتماعها حول سورية الذي كان مقرراً غداً أرجئ، وقالت إنها ستعلن موعداً جديداً «في أقرب وقت ممكن».
وقالت مصادر ديبلوماسية إن النص الذي كان يفترض أن يشكل قاعدة عمل للاجتماع والذي يبحثه الأميركيون والروس ليس جاهزاً بعد. والاجتماع الذي أرجئ مرات عدة، يفترض أن يتيح للدول الـ41 الأعضاء في المجلس التنفيذي درس انضمام سورية إلى المنظمة وبدء برنامج التخلص من هذه الأسلحة.




