جيش الاحتلال يقتحم الخليل بعد حصار شامل

جيش الاحتلال يقتحم الخليل بعد حصار شامل

زمن برس، فلسطين:  اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية عقب وقوع عملية إطلاق نار عند مدخل "فرش الهوى" والتي أسفرت عن استشهاد منفذيها وإصابة 5 جنود إسرائيليّين. وجاء في بيان لجيش الاحتلال أن "قوات الجيش وحرس الحدود في الضفة الغربية في نشاط هجومي بمنطقة مدينة الخليل، التي فُرض عليها وعلى قرى أخرى في المنطقة حصار شامل"، وأضاف جيش الاحتلال، في البيان نفسه، أن جنوده "يعملون الآن داخل منازل منفّذي الهجوم ومنازل مشتبه بهم آخرين". 

وجاء اقتحام مدينة الخليل بعد فرض الاحتلال حصاراً شاملاً على المدينة وقرى مجاورة بعيد عملية إطلاق النار عند مدخل "فرش الهوى". وشملت حملة الإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة وإلى قراها المجاورة، في وقت وقع فيه الهجوم عند المدخل الوحيد المتاح أمام نحو 850 ألف فلسطيني من سكان الخليل وبلداتها وقراها للتنقل من المدينة وإليها. وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، معظم مداخل مدينة الخليل، ولا سيّما مدخل رأس الجورة شمالاً، ومدخل الحرايق جنوباً، وأبقت على مدخل فرش الهوى، الذي كان يُستخدم ممراً ثانوياً للوصول إلى الطريق الالتفافي، قبل أن يتحول إلى المنفذ الرئيسي لحركة الدخول إلى المدينة والخروج منها، بما يشمل سكان القرى المجاورة.

ولم تقتصر إجراءات الإغلاق التي أعقبت العملية على الطرق الواصلة بين المدينة والطريق الالتفافي، بل امتدت إلى الطرق التي تربط الخليل ببلداتها ومدنها المجاورة. وأغلقت قوات الاحتلال الحاجز الرابط بين مدينة الخليل ومدينة حلحول شمالاً، إلى جانب حاجزَي واد السمن، الذي يصل المدينة بأحيائها الجنوبية، وحاجز الفحص، الواقع جنوب شرقي المدينة، كما أُغلق حاجز المصانع في "ترقوميا" غربي المدينة، وهي من الممرات المحدودة التي تُتاح عبرها الحركة التجارية في ساعات الصباح فقط.

كما اقتحمت آليات عسكرية إسرائيلية منطقة "عين دير بحّة"، غربي مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، وداهمت عدداً من المنازل، وشرعت في عمليات تفتيش، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنها تستهدف منازل تعود لمنفذي عملية إطلاق النار التي وقعت عند مدخل "فرش الهوى"، وهما من عائلة "الجعبة". وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى "العربي الجديد"، فقد اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة "حمود الجعبة" في المنطقة، وأجرت تحقيقات ميدانية مع أفراد العائلة، بالتزامن مع عمليات التفتيش التي تنفذها في المكان، في أعقاب العملية التي أسفرت عن مقتل جنديَّين إسرائيليَّين وإصابة أربعة جنود آخرين.

وكان حاجز فرش الهوى، الذي وقعت عنده العملية قد أقامته قوات الاحتلال إلى جانب حاجز آخر في المنطقة نفسها في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب استشهاد الشاب محمد جواد الزغير (21 عاماً)، بعدما أطلق جنود الاحتلال النار عليه أثناء وجوده داخل مركبته. ويقع الحاجز على بُعد أمتار من برج عسكري أُقيم في المنطقة بعد عام 1997، بذريعة قرب الأحياء الغربية من مدينة الخليل من الطريق الالتفافي.

وفي منتصف العام الجاري، نقلت قوات الاحتلال بوابة حاجز فرش الهوى من تقاطع مدخل المدينة مع الطريق الالتفافي إلى موقع يبعد نحو 200 متر داخل المدينة، حيث نصبت غرفتَي مراقبة لجنود الاحتلال، إلى جانب مكعبات إسمنتية، وعززت الموقع بمنظومة من كاميرات المراقبة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك في سياق الإجراءات العسكرية المفروضة على مداخل المدينة، التي باتت تعتمد على منفذ رئيسي محدود الحركة، ما يجعل إغلاقه عائقاً أمام تنقل السكان بين الخليل ومحيطها.