"حركة السيادة"... لوبي استيطاني يحشد لضم الضفة الغربية

زمن برس، فلسطين: في ظل أجواء انتخابات الكنيست المزمع عقدها في 27 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بدأت حركة استيطانية تُعرف باسم "حركة السيادة" تعزيز نشاطها لدفع أحزاب اليمين إلى تبني ضم الضفة الغربية واقعياً وعملياً. وتوظف الحركة التي تعمل خارج إطار المنافسة الحزبية حملة تلفزيونية مشتركة مع القناة 14 اليمينية لحشد التأييد لفرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية والضغط على الأحزاب المرشحة للالتزام بهذا المطلب قبل تشكيل الحكومة المقبلة.
من هي "حركة السيادة"؟
تأسست "حركة السيادة" عام 2011، وتقودها الناشطتان الاستيطانيتان يهوديت كتسوفر وناديا مطر، من حركة "نساء بالأخضر". وتعرف الحركة عن نفسها في موقعها الإلكتروني بأنها تسعى إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية التي تصفها بأنها "القلب التاريخي والتوراتي لأرضنا وجزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية". وتعتبر الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن (فلسطين التاريخية) وحدة جغرافية وأمنية واحدة ينبغي أن تخضع لإسرائيل. وترى أن سنوات التوسع الاستيطاني تتطلب استكمالاً سياسياً بإعلان السيادة، وتعمل لهذا الغرض من خلال المؤتمرات والمنشورات والجولات الميدانية والاتصال بالمسؤولين.
تهدف "حركة السيادة" لتجاوز توسيع المستوطنات إلى إنهاء احتمال إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن
وتوضح الحركة في تعريفها أن هدفها يتجاوز توسيع المستوطنات إلى إنهاء احتمال إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن. وتعتبر أن إعلان السيادة، بقرار حكومي أو تشريع في الكنيست، سيحسم الوضع السياسي للضفة الغربية، وينهي إمكانية التوصل إلى تسوية تقوم على تقسيم الأرض. ويعكس هذا الطرح سعي الحركة إلى تحويل السيطرة الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية إلى وضع قانوني دائم.
حملة "دقيقة السيادة"
في 31 أغسطس/آب الماضي، أعلنت الحركة إطلاق حملة "دقيقة السيادة"، وهي عبارة عن مقاطع تلفزيونية قصيرة يقدمها مراسل شؤون الاستيطان في القناة 14 إلياه أفيف، حيث تتناول قضايا الأمن والاستيطان والاقتصاد. وترى الحركة، وفق بيانها، أن هذا التعاون مع القناة يهدف إلى إعادة مسألة السيادة في الضفة الغربية إلى طاولة النقاش الإسرائيلي، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، ودفع قادة اليمين إلى تبني خطة سياسية واضحة وعملية، بدلاً من الاكتفاء بمواقف عامة داعمة للاستيطان.
يقدم المقطع الأول فكرة أن غياب إعلان السيادة الإسرائيلية منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 شجع استمرار التطلع إلى إقامة دولة فلسطينية. ويصف شق الطرق وإقامة التجمعات والمؤسسات الفلسطينية وتعزيز الأجهزة الأمنية بأنها مقدمات لإنشاء ما يسميه "دولة إرهاب عربية". وينهي المقطع بسؤال: "من سيعلن السيادة أولاً على أرض التوراة، دولة إسرائيل أم حماس؟"، في خطاب يربط الضم بمنع قيام دولة فلسطينية.
من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية إلى فرض السيادة
تبرر الحركة حملتها بتداعيات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتعتبر أن إقامة دولة فلسطينية تهدد أمن إسرائيل. وترفض مقترحات الحكم الذاتي والدولة محدودة الصلاحيات والتسوية التدريجية. وتقول كتسوفر ومطر، في تصريحات، إن اليسار الإسرائيلي يستخدم هذه التسميات لإخفاء نياته. ولا تعرض الحملة برنامجاً لحزب تشارك به الحركة في الانتخابات، وإنما تدعو المرشحين إلى الالتزام بموقفها السياسي.
وللقياديتين في الحركة سجل في العمل الاستيطاني؛ إذ شغلت كتسوفر سابقاً منصب نائبة رئيس مجلس مستوطنة "كريات أربع" في الخليل، فيما شاركت مطر في حملات مناهضة لاتفاقيات أوسلو والانسحاب من مستوطنات قطاع غزة عام 2005. أما سياسياً، فقد شاركت الحركة في مناسبات عديدة مرتبطة بحزب "الليكود" الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو. رغم ذلك، لا تقدم "حركة السيادة" نفسها تنظيماً تابعاً له. أما من حيث التمويل، فيتم جمع التبرعات من خلال جمعية يطلق عليها "نساء من أجل مستقبل إسرائيل" التي تحمل أيضاً اسم "حركة السيادة"، وفي العام 2024 بلغت إيرادات الجمعية قرابة 2.38 مليون شيكل (الدولار يساوي 3.09 شواكل).
وتأتي الحملة مع إجراءات اتخذتها حكومة بنيامين نتنياهو لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة، من بينها نقل صلاحيات التخطيط والأراضي إلى جهات مدنية مرتبطة بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش وتوسيع الاستيطان. وفي هذا الإطار، يشير داود إلى أن الضفة الغربية شهدت خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً منذ السابع من أكتوبر 2023، توسعاً في المستوطنات والبؤر الاستيطانية وشق الطرق ومصادرة الأراضي، بالتوازي مع نقل مزيد من صلاحيات إدارة الأرض والتخطيط والاستيطان إلى جهات مدنية إسرائيلية.
أمير داود: جماعات الضغط الاستيطانية تسعى لتحويل الضم من مطلب أيديولوجي تتبناه تيارات اليمين إلى التزام سياسي وانتخابي
ويؤكد داود أن هذه التحولات تعني أن إسرائيل تنفذ جزءاً مهماً من عملية الضم عبر إجراءات إدارية وقانونية وجغرافية، دون الحاجة إلى إعلان رسمي شامل بفرض السيادة على الضفة. ويرى أن حملة "حركة السيادة" تسعى إلى استكمال هذه الإجراءات بقرار سياسي يمنح السيطرة القائمة وضعاً قانونياً يصعُب التراجع عنه.
وفي مؤتمر نظمته الحركة بالقدس المحتلة ونشرت تفاصيله في 13 الشهر الحالي، انتقد المحامي عيران بن آري، المرشح الرابع على قائمة حزب "عمخا يسرائيل" بقيادة عوفر فينتر، امتناع الحكومات اليمينية عن إعلان السيادة، ودعا إلى البدء ببناء المستوطنات في غور الأردن خلال دورة الكنيست المقبلة.
ويحذر داود من أن تأثير هذه الحملات يتجاوز البرامج الانتخابية إلى العلاقة المتبادلة بين الخطاب السياسي والتوسع الاستيطاني، إذ يمنح كل إجراء جديد على الأرض جماعات الضغط مبرراً إضافياً للمطالبة بالضم، فيما يوفر تقدم هذا المطلب داخل المؤسسات السياسية غطاء لتوسيع الإجراءات الاستيطانية. ويعتبر أن استمرار هذه العلاقة يدفع نحو إعادة تشكيل جغرافية الضفة الغربية وتفتيت تواصلها الجغرافي وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بصرف النظر عن الصيغة القانونية التي قد يتخذها الضم أو هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
في الإطار العام، تتوافق هذه الدعوة مع مواقف أعلنتها أحزاب يمينية تشارك في الانتخابات. فقد أيد حزبا "الصهيونية الدينية" بقيادة سموتريتش و"عوتسما يهوديت" بقيادة إيتمار بن غفير فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة، بينما دعا "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان إلى فرضها على المناطق المصنفة "ج". بينما امتنع "الليكود" عن الإجابة عن أسئلة صحافية بشأن برنامجه الخاص بالضفة. وتوضح هذه المواقف أن الحملة تستهدف تحويل التأييد السياسي القائم للضم إلى تعهدات انتخابية محددة، مع استمرار الاختلاف بشأن نطاقه وتوقيت تنفيذه ومكانة الفلسطينيين في المناطق المستهدفة.


