إيران ترد على ترامب: "هرمز سيبقى إيرانيًا"

إيران ترد على ترامب: "هرمز سيبقى إيرانيًا"

زمن برس، فلسطين:  ردّت إيران، السبت، على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن نيته إعلان مضيق هرمز جزءًا من الأراضي الأميركية، مؤكدة أن الممر المائي "كان ولا يزال وسيبقى إيرانيًا"، وأن فتحه أو إغلاقه يخضع لقرار طهران.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عبر منصة "إكس"، إن "مضيق هرمز كان ولا يزال وسيبقى إيرانيًا"، مضيفًا أن الممر "لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر من إيران".

وجاء الرد بعد تصريحات لترامب خلال تجمع سياسي في أكاديمية للشرطة بولاية نيويورك، الجمعة، قال فيها: "بعد أن نهزم إيران... سأعلن قريبًا جدًا مضيق هرمز أرضًا أميركية. هذا الأمر صحيح".

وفي المقابل، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمّه، قوله إن ترامب كان يمزح.

وكان ترامب قد كرر في أكثر من مناسبة أن المضيق، الذي تفرض إيران قيودًا مشددة على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب في المنطقة أواخر شباط/ فبراير، بات تحت السيطرة الأميركية، وهو ما ترفضه طهران.

وكان مسؤول إيراني بارز قد طرح، الأسبوع الماضي، سلسلة شروط لإعادة فتح المضيق، بينها وقف "الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق".

كما طالب المستشار السياسي للمرشد الإيراني، محمد باقر ذو القدر، برفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن أصولها المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وفي ظل تعثر المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، تواصلت الهجمات في مضيق هرمز، بما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.

وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، السبت، تعرض إحدى سفنها لهجوم ليل الجمعة، فيما دانت وزارة الخارجية الإماراتية ما وصفته بـ"الهجوم الإيراني العدواني" الذي استهدف سفينة تابعة للشركة.

وقالت الخارجية الإماراتية إن "استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يُعد أعمال قرصنة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة وشعوبها وأمن الطاقة العالمي".

وكانت الإمارات قد اتهمت إيران، الجمعة، بالوقوف خلف هجمات أخرى استهدفت سفينتين مرتبطتين بـ"أدنوك" أثناء عبورهما المضيق، فيما سبق أن أدت هجمات مشابهة إلى انهيار وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في نيسان/ أبريل.

وفي سياق موازٍ، طالبت السلطات الإيرانية، السبت، بالإفراج عن ثلاثة طيارين تقول إنهم احتُجزوا في قطر خلال الحرب.

ونقلت وكالة "فارس" عن مسؤول لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة أركان القوات المسلحة، العميد محمد باقرزاده، قوله إن "ثلاثة طيارين إيرانيين تم احتجازهم أحياء في قطر بعد تحطم طائراتهم المقاتلة من طراز سوخوي-24 خلال هجمات آذار/ مارس الماضي".

ونفت الدوحة ذلك بشكل قاطع، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، عبر منصة "إكس": "ننفي بشكل قاطع الادعاءات التي تم تداولها بشأن احتجاز طيارين إيرانيين، ونستغرب هذه التصريحات المضللة في هذا التوقيت تحديدًا، في ظل استمرار المساعي والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة".

وفي الوقت الذي تفرض فيه إيران قيودًا على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أعلن الحوثيون في اليمن حصارًا بحريًا موازيًا على الموانئ السعودية في البحر الأحمر.

وكانت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في حزيران/ يونيو الماضي، والتي كان يفترض أن تمهد لمفاوضات بشأن تسوية دائمة، قد نصت على بحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى، و"بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به".

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يعبر مضيق هرمز، فيما أدى التوتر المتواصل بشأن الممر إلى ارتفاع الأسعار مرارًا وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن.

وتسعى طهران إلى توسيع سيطرتها على حركة العبور في المضيق وفرض رسوم على الملاحة، في خطوة تعارضها الولايات المتحدة بشدة.

كما أدى تقييد الملاحة في هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، ما يضع إدارة ترامب أمام تحدٍ اقتصادي وسياسي إضافي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، قد قال هذا الأسبوع إن أولوية واشنطن في الحرب مع إيران تتمثل في إبقاء أسعار الطاقة منخفضة بالنسبة للأميركيين، فيما يأتي منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

وأشارت طهران الأسبوع الماضي إلى أنها اتفقت مع عُمان على مسار لعبور السفن عبر المضيق، وأن الطرفين يعملان على استكمال ترتيبات لإدارة الممر المائي بصورة مشتركة.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، فيما قال ترامب أمام مؤيديه الجمعة: "نحن نفرض الحصار. لا تمر أي سفينة إلا إذا أردنا لها أن تمر".