في مسافر يطا جنوب الخليل.. إصابات وحرق للخيام وصمود لا ينكسر أمام اعتداءات المستوطنين

في مسافر يطا جنوب الخليل.. إصابات وحرق للخيام وصمود لا ينكسر أمام اعتداءات المستوطنين

زمن برس، فلسطين:   في أقصى جنوب محافظة الخليل، تعيش تجمعات مسافر يطا واقعًا يوميًا مثقلا بالاعتداءات المتكررة التي تستهدف السكان وممتلكاتهم ومصادر رزقهم. فمنذ السابع من أكتوبر، تصاعدت وتيرة الهجمات التي ينفذها مستوطنون بحق الأهالي، وسط شهادات متكررة عن اعتداءات جسدية، وإحراق للمنازل والخيام، وتخريب للممتلكات.

وفي ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها السكان الذين يتمسكون بالبقاء في أرضهم رغم المخاطر حيث تشير منظمات حقوقية وتقارير محلية ودولية إلى أن المنطقة شهدت تصاعدًا في أعمال العنف والضغوط على التجمعات الفلسطينية، بما يشمل هجمات على السكان والرعاة، وإتلاف الممتلكات، وقيودًا على الوصول إلى الأراضي.

 

واوضحت المواطنة حليمة خليل أبو عيد، من منطقة  سوسيا في مسافر يطا، جانبًا من المعاناة التي عاشتها هي وعائلتها نتيجة اعتداءات المستوطنين، بعد أن تعرضت لإصابة استدعت إجراء عملية جراحية في يدها. 

وتطالب حليمة الجهات الرسمية بتوفير تحويلة علاجية تتيح لها استكمال العلاج لدى الطبيبة التي أجرت لها العملية في المستشفى الأهلي، مؤكدة أن حالتها الصحية ما تزال بحاجة إلى متابعة متخصصة.

وتقول ابو عيد  إن الحياة في قرية سوسيا تحولت منذ السابع من أكتوبر إلى معاناة يومية، حيث لم تعد الاعتداءات حوادث متفرقة، بل أصبحت، بحسب وصفها، واقعًا دائمًا يفرض الخوف وعدم الاستقرار على السكان. وتشير إلى أن أشكال العنف التي يتعرض لها الأهالي متعددة، وتشمل الاعتداءات الجسدية، والتخويف، واستهداف الممتلكات، وصولًا إلى إحراق الخيام التي تؤوي العائلات.

وتوضح المواطنة حليمة  أن المستوطنين أقدموا في 18 آذار  على إحراق خيمتين لعائلتها، مؤكدة أن هذه لم تكن الحادثة الأولى، إذ تعرضوا أيضًا لحريق آخر في 15 أيار. 

وترى أن تكرار هذه الاعتداءات يهدف إلى دفع السكان لمغادرة أراضيهم، واصفة ما يجري بأنه سياسة تهجير تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة.

ورغم هذه الظروف، تؤكد ابو عيد  أن عائلتها لن تغادر أرضها، قائلة إنهم لو كانوا ينوون الرحيل لفعلوا ذلك منذ أول اعتداء تعرضوا له، إلا أنهم اختاروا الصمود والبقاء مهما كانت التحديات. وتضيف أن العائلة تعرضت لاعتداءات كثيرة، بعضها كان خطيرًا وكاد يودي بحياة أفرادها، إلا أن ذلك لم يغير قناعتهم بالتمسك بأرضهم.

وتعبر المواطنة حليمة أيضًا عن استيائها من محدودية الاستجابة الإنسانية، موضحة أن بعض المؤسسات تزور المنطقة بعد وقوع الاعتداءات، لكنها بحسب روايتها  لا تستكمل تقديم الدعم المطلوب، الأمر الذي يترك العائلات تواجه آثار الاعتداءات بإمكانات محدودة، خصوصًا بعد تدمير الخيام التي تؤويهم.

وتتواصل شهادات سكان مسافر يطا حول الاعتداءات التي يتعرضون لها، حيث لا تقتصر آثارها على الأضرار المادية، بل تمتد إلى حياة الأهالي وسلامتهم الجسدية والنفسية. وفي منطقة سوسيا، تروي المواطنة ربيحة جابر النواجع تفاصيل اعتداء تعرضت له هي وعائلتها، مؤكدة أن السكان يعيشون تحت تهديد مستمر نتيجة هجمات المستوطنين المتكررة.

وأشارت المواطنة  ربيحة جابر النواجعة من سكان سوسيا، أن المنطقة أصبحت عرضة بشكل دائم لاعتداءات المستوطنين، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات تطال الأطفال والنساء والرجال على حد سواء.

وتستذكر ربيحة حادثة الهجوم التي تعرض لها منزلها في ساعات الليل، قائلة إن مجموعة من المستوطنين هاجموا منزلهم قرابة الساعة الحادية عشرة ليلًا، وإنها خرجت خلف أطفالها دون أن تدرك في البداية أن المهاجمين هم مستوطنون.

وأضافت النواجعة  أن المستوطنين ألقوا الحجارة باتجاههم، ما أدى إلى إصابتها بحجر كبير في منطقة الجانب، موضحة أنها لم تشعر بالألم في اللحظات الأولى بسبب قوة الصدمة، قبل أن يبدأ الألم بالظهور لاحقًا ويزداد مع مرور الوقت.

وبينت المواطنة ربيحة  أنها بعد إصابتها جرى التواصل مع السكان والشبان في المنطقة، الذين استدعوا سيارة الإسعاف، حيث نُقلت إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية. 

وأشارت إلى أن الفحوصات أظهرت تعرضها لإصابات داخلية، شملت الكبد والطحال والكلية، ما اضطرها إلى البقاء في المستشفى لمدة ثمانية أيام نتيجة النزيف الناتج عن الضربة.

وأكدت ربيحة أنها لا تزال تعاني من آثار الإصابة حتى اليوم، موضحة أن حالتها الصحية لم تعد كما كانت، وأنها تشعر بالألم والتعب بشكل متكرر نتيجة ما تعرضت له.

وطالبت النواجعة المؤسسات والجهات الداعمة بضرورة الوقوف إلى جانب سكان مسافر يطا، وخاصة النساء والأطفال والرجال الذين يواجهون هذه الظروف، داعية إلى تقديم الدعم الذي يعزز صمود الأهالي ويساعدهم على البقاء في أراضيهم.

وفي ظل تواصل الاعتداءات على سكان تجمعات مسافر يطا، تتوالى شهادات الأهالي حول ما خلفته هذه الهجمات من إصابات وخسائر طالت حياتهم اليومية وممتلكاتهم. في منطقة سوسيا، تستعرض المواطنة فاطمة خليل النواجعة جانبًا من معاناتها بعد تعرضها وعائلتها لاعتداء من قبل مستوطنين، أدى إلى إصابتها بكسر في يدها وترك آثارًا صحية ما زالت تعاني منها حتى اليوم.

أوضحت فاطمة خليل النواجعة أنها تعرضت لاعتداء من قبل مستوطنين في الخامس عشر من شهر آب، قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، أثناء وجودها وعائلتها داخل الكرفان الذي كانوا يستخدمونه للسكن.

وقالت إن المستوطنين هاجموا المكان وأحرقوا الكرفان، مشيرة إلى أنهم سبق أن تعرضوا لاعتداءات مشابهة، وإن الكرفان كان يمثل لهم مكانًا للعيش والراحة، ويحتوي على ملابس ومقتنيات شخصية وأغراض عائلية.

وأضافت أن الاعتداء لم يقتصر على إحراق المكان، بل تعرضت هي أيضًا للإصابة بعد أن أصابها حجر في يدها، ما أدى إلى كسرين فيها، واضطرت على إثر ذلك إلى الخضوع لعملية جراحية وتركيب صفائح معدنية، مؤكدة أن الإصابة أثرت على قدرتها على استخدام يدها بشكل طبيعي حتى الآن.

وطالبت فاطمة الجهات الرسمية بتوفير تحويلة علاجية تساعدها على استكمال مراجعاتها الطبية في المستشفى، موضحة أنها اضطرت خلال الفترة الماضية إلى تحمل تكاليف التنقل والعلاج على نفقتها الخاصة، في ظل صعوبة الوصول من سوسيا إلى الخليل لإجراء الفحوصات والمتابعات الطبية.


وأكدت أن مطلبها لا يقتصر على الجانب المادي، بل يتعلق بتوفير الدعم الذي يساعدها على استعادة جزء من حياتها الطبيعية بعد ما فقدته نتيجة الاعتداء، مشددة على أن أي تعويض لن يعيد ما خسرته العائلة من أمان واستقرار جراء هذه الهجمات.

وبينما تتواصل فصول المعاناة في تجمعات مسافر يطا، تبقى شهادات الأهالي شاهدة على واقع يعيشه السكان تحت وطأة الاعتداءات المتكررة التي لم تترك جانبًا من حياتهم إلا وطالته، من الأمان الشخصي إلى المسكن ومصادر الرزق. فالإصابات التي تعرض لها عدد من السكان، وإحراق الخيام والكرفانات، وتدمير الممتلكات، لم تكن مجرد خسائر مادية، بل خلفت آثارًا نفسية وإنسانية عميقة على عائلات تحاول الاستمرار في حياتها اليومية رغم الظروف الصعبة.

ورغم حجم الضغوط التي يواجهها سكان في مسافر  يطا، يؤكد الأهالي تمسكهم بالبقاء في أراضيهم، معتبرين أن وجودهم فيها يمثل حقًا لا يتخلون عنه. وفي المقابل، يواصلون المطالبة بتوفير الحماية والدعم اللازم، خاصة للنساء والأطفال والمصابين الذين ما زالوا يعانون من آثار الاعتداءات، إلى جانب تسهيل الوصول إلى العلاج والمتابعة الطبية.



وفي ظل استمرار هذه الظروف، تبقى مسافر يطا عنوانًا لمعركة يومية يخوضها سكانها للحفاظ على حياتهم وأرضهم، وسط دعوات متكررة من الأهالي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بضرورة وقف الاعتداءات ومساندة السكان وتعزيز صمودهم، حتى يتمكنوا من مواصلة العيش في مناطقهم بأمن وكرامة.