الضفة الغربية | مستوطنون يعاودون اقتحام قرية تل بعد اعتقالات واسعة عقب تشييع شهدائها الأربعة

زمن برس، فلسطين: نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عملية اعتقالات واسعة في قرية تل جنوب غرب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، عقب ساعات من تشييع جثامين الشهداء الأربعة الذين ارتقوا أمس الجمعة، برصاص قوات الاحتلال ومستوطنيه، في وقت عاود المستوطنون بعد ظهر اليوم اقتحام المنطقة مجدداً. وقال رئيس بلدية تل وليد زيدان في تصريح لوكالة الأناضول، إن مستوطنين إسرائيليين اقتحموا مجدداً المنطقة، ويقومون بنصب غرفة متنقلة وجرف أراضٍ.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس قروي تل السابق نعمان صالح، في حديث مع "العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية الساعة الثانية والنصف فجراً، بعد الانتهاء من تشييع الشهداء بمشاركة 30 فلسطينياً من ذوي الشهداء فقط، تطبيقاً للاتفاق مع الارتباط المدني الفلسطيني، وإنفاذاً للشروط الإسرائيلية. وعقب التشييع، شرعت قوات الاحتلال بمداهمة منازل الفلسطينيين وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، قبل أن تحتجز أكثر من 100 فلسطيني، للتحقيق معهم داخل منزل حوّلته إلى ما يشبه غرفة تحقيق ميدانية، ثم اعتقلت نحو 40 منهم ونقلتهم إلى خارج القرية، على ما أكده صالح.
من جهته، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت مع أحد المعتقلين بعد إفراج قوات الاحتلال عنه في قرية تل جنوب غرب المدينة، وهو فلسطيني يبلغ من العمر 50 عاماً، أصيب بجروح ورضوض من جراء تعرّضه للضرب على أيدي جنود الاحتلال، وقدمت له الإسعافات اللازمة.
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس قروي تل وليد زيدان، في حديث لـ"العربي الجديد"، "إن قوات الاحتلال داهمت منزل الشهيد فاروق رمضان، وأخذت قياساته تمهيداً لهدمه"، موضحاً أن المساحة التي قيست تبلغ نحو 300 متر مربع، وتشمل قرابة أربع شقق سكنية تعود للشهيد ووالده وأشقائه.
في غضون ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فوريك مجدداً صباح اليوم، وانتشرت في شوارعها. أمّا في محافظة جنين، فنفذت قوات الاحتلال مداهمات واعتقالات وتفتيشاً للمنازل في عددٍ من القرى والبلدات والأحياء، تخللتها اعتداءات على الفلسطينيين، واستولت على منزل بدر عمارنة في بلدة يعبد جنوب غربي المحافظة، قبل أن تغلق المدخل الغربي لقرية عابا الشرقية شرق جنين بالسواتر الترابية. وفي طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة ومخيم الفارعة بعدد كبير من الآليات العسكرية؛ حيث انتشرت قوات المشاة في عدة أحياء، وسط تنفيذ مداهماتٍ واسعة للمنازل.
وفي السياق، أجبرت قوات الاحتلال سكان بناية "مسك 3" في حيّ الأقصى، في مدينة طولكرم، على إخلائها فجر اليوم، وأبلغتهم بتحويلها إلى ثكنة عسكرية لمدة 72 ساعة، كذلك أخلت بناية سكنية أخرى من أربعة طوابق في حي المهداوي بضاحية شويكة شمال المدينة، وأبلغت سكانها بتحويلها إلى ثكنة عسكرية دون تحديد مدة الإخلاء. وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم، 13 فلسطينياً من بلدات عبوين وسنجل والمغير، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها، واعتقلت شاباً من بلدة العيزرية جنوب شرق القدس.
إصابة فتى برصاص الاحتلال في بيت لحم
وفي محافظة بيت لحم، أصيب فتى فلسطيني (16 عاماً) بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم الدهيشة وإطلاقها النار عشوائياً. وجاء ذلك بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال بلدتي تقوع وبيت فجار، من دون الإبلاغ عن اعتقالات. كذلك اعتقلت قوات الاحتلال فلسطينياً من قرية الرشايدة شرق بيت لحم بعد ملاحقة مركبته، إضافة إلى اعتقال ثلاثة فلسطينيين من مناطق متفرقة في المحافظة.
أما في شمال القدس المحتلة، فحاول مستوطنون سرقة أغنام من تجمّع معازي جبع، إلا أن الفلسطينيين هناك تمكنوا من إفشال المحاولة. وفي بيت لحم، أطلق مستوطنون، الليلة الماضية، الرصاص على مركبات الفلسطينيين في قرية أبو انجيم جنوب شرقي المحافظة، وأغلقوا الشارع الرئيسي، واحتجزوا إحدى المركبات قبل محاولتهم تحطيمها، فيما هاجم مستوطنون آخرون مركبات الفلسطينيين بالحجارة قرب المدخل الجنوبي لبلدة الخضر، من دون الإبلاغ عن إصابات.
الأردن يدين اعتداءات المستوطنين
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، فؤاد المجالي، في بيان اليوم السبت، رفض الأردن المطلق لهذه الاعتداءات، معتبراً أنها تمثل امتداداً لسياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وإجراءاتها غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تغذي التطرف والعنف ضد الشعب الفلسطيني وتقوض فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين. وحمّل إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات.
ودعا المجالي المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءات المستوطنين، ومحاسبة مرتكبيها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، مؤكداً ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.




