استنفار عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية: محاصرة عشرات القرى

استنفار عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية: محاصرة عشرات القرى

زمن برس، فلسطين:  وسط دعوات إسرائيلية إلى تصعيد العمليات العسكرية في الضفة الغربية، شدد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، إجراءاته بإغلاق عشرات المداخل والطرق والحواجز في مدن شمال الضفة، بينها نابلس وسلفيت وقلقيلية وطوباس، وذلك عقب يومين من التصعيد الذي شهدته المنطقة وانتهى باستشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل إسرائيليين في قرية تل، أمس الجمعة.

وعقب اعتداءات المستوطنين، اقتحمت وحدة المستعربين "دوفدوفان" مستشفى في نابلس واعتقلت فلسطينيين أُصيبا خلال تصديهما، برفقة آخرين، لهجمات المستوطنين وجنود الاحتلال. وفي موازاة ذلك، شرعت قوات الاحتلال في إقامة حواجز عسكرية وتنفيذ عمليات تفتيش ومداهمة في المدن والقرى بمختلف أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة غور الأردن. كما دفعت بتعزيزات إضافية، إلى جانب عناصر "حرس الحدود"، لتنفيذ حملات مداهمة واعتقال في قرى عدة، وفق ما أفاد به موقع "واينت" العبري، اليوم السبت.

في غضون ذلك، نقل الموقع عن مصدر عسكري إسرائيلي زعمه بأن "هذه الإجراءات ضرورية لمراقبة حركة التنقل في المنطقة ومنع وقوع هجمات إضافية قد تكون مستوحاة من الأحداث الأخيرة". وأضاف أن "احتواء التصعيد يمثل أحد الجهود الرئيسية، وهذه الخطوة جزء من ذلك"، على حد زعمه. 

من جهته، أوضح جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان أنه "استناداً إلى تقييم الوضع، وبالتوازي مع جهود واسعة لإحباط الهجمات في مختلف أنحاء المنطقة، تنصب القوات حواجز، وتشن عمليات تفتيش عند مخارج المدن والقرى في منطقة الوسط"، مشيراً إلى فرض طوق أمني على نابلس.

وفي سياق متصل، أصدرت السفارة الأميركية في القدس المحتلة، مساء أمس الجمعة، تحذيراً أمنياً فرضت بموجبه قيوداً مؤقتة على سفر جميع موظفي الحكومة الأميركية وأفراد عائلاتهم إلى الضفة الغربية. وأفادت السفارة بأن هذه القيود ستظل سارية حتى يوم غد الأحد، ما لم يُتخذ قرار بتمديدها أو إلغائها. وأوضحت أن الإجراء جاء "بسبب تزايد المخاوف الأمنية وارتفاع مستوى عدم الاستقرار في الضفة الغربية"، داعيةً المواطنين الأميركيين إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية، وتجنب المظاهرات والمناطق التي تشهد انتشاراً أمنياً كثيفاً، ومعرفة موقع أقرب مكان محصن.

وفي غضون الأربع وعشرين ساعة الماضية، وقعت عدّة اعتداءات من مستوطنين على الفلسطينيين كما اندلعت اشتباكات ومواجهات بين الجانبين. وذلك في وقتٍ رفعت فيه قيادة جيش الاحتلال في الضفة الغربية حالة التأهب إلى القصوى وذلك بعد مقتل جندي برتبة رائد ومستوطن مُسلّح من قادة البؤر الاستيطانية في الضفة.

وعقب المواجهات التي شهدتها قرية تل، أمس الجمعة، أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، تقييماً للوضع مع قائد المنطقة الوسطى ورئيس شعبة العمليات، قبل أن يصدر تعليمات بتعزيز واسع للقوات، وتشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة، وتنفيذ عمليات لاعتقال الفلسطينيين الذين تصدوا لاعتداءات المستوطنين. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن "القوات تواصل عملياتها لإحباط الهجمات في منطقة السامرة" (التسمية التوراتية لشمال الضفة الغربية)، مشيراً إلى أن العمليات تشمل قرية بيت فوريك ومدينة طوباس، حيث بدأت، الليلة الماضية، عملية عسكرية واسعة.

وفي وقتٍ سابق، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، مشاورات مع أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر وكبار مسؤولي المؤسسة الأمنية، وأعلنا في ختامها اتخاذ سلسلة من الإجراءات في أعقاب التصعيد الأخير، تشمل: "هدم منزل منفذ الهجوم قرب قرية تل، وتنفيذ عمليات مكثفة في القرى التي تُعد بؤراً للنشاط المسلح، بما في ذلك جمع الأسلحة، وسحب تصاريح العمل، وتعزيز القوات في أنحاء الضفة الغربية، وفصل محاور الحركة، وإقامة حواجز، وتسريع إجراءات قوننة المزارع (البؤر) الاستيطانية وإنشاء مزارع (بؤر) جديدة".

وفي أعقاب التصعيد الذي شهدته الضفة الغربية، دعا عضو الكنيست المتطرف ورئيس حزب "نوعام"، آفي معوز، إلى شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الفلسطينيين، قائلاً إنها ينبغي أن تركز على جمع الأسلحة وتفكيك البنى التحتية للمقاومة في أنحاء الضفة. وأضاف، في تصريحات نقلها موقع "سروغيم" العبري، أنه لا ينبغي انتظار وقوع مزيد من العمليات الفلسطينية، داعياً الجيش إلى التحرك استباقياً بدلاً من الاكتفاء بردات الفعل. كما شدد على أنه "يحظر الوقوع مجدداً في المفهوم الخاطئ"، في إشارة إلى التصور الذي تعاملت حكومة الاحتلال بموجبه مع حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.