ناشطة ألمانية تروي تفاصيل اغتصابها في إسرائيل من 3 سجانات وسط ضحكات جنود

ناشطة ألمانية تروي تفاصيل اغتصابها في إسرائيل من 3 سجانات وسط ضحكات جنود

زمن برس، فلسطين:  أكدت الناشطة الألمانية آنا ليدتكه (25 عامًا) تعرضها للاغتصاب من سجانات إسرائيليات، بعد اعتقالها أثناء محاولتها الوصول إلى قطاع غزة، في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، ضمن أسطول الصمود العالمي، وفق ما ورد في شهادتها التي نقلتها صحيفة "الغارديان" يوم الأربعاء.

أوضحت آنا ليدتكه أن إحدى الحارسات أدخلت أصابعها في مهبلها، ثم في فتحة شرجها، بينما غطين فمها حتى لا تتمكن من الصراخ

تشرح ليدتكه ما حدث مبينة أنها "تعرضت لتفتيش عارٍ أكثر من مرة، وفي المرة الثالثة أجبرتها حارسات السجن على الركوع، وغطين فمها لمنعها من الصراخ، ثم اغتصبنها".

سمعت ليدتكه حراسًا رجالاً يضحكون أثناء الاعتداء، وتعتقد أنهم كانوا يشاهدونه وربما قاموا بتصويره. وتشير إلى أن الاعتداء وقع في منطقة يفصلها عن ممر السجن ستار كان مسدولًا جزئيًا، وقد تركه المعتدون مفتوحًا.

تقول ليدتكه: "من الواضح أنهم يريدون كسر إرادتنا وإسكاتنا، وجعل هذه التجربة صادمة إلى درجة أننا لن نتحدث عن فلسطين مرة أخرى." لكن، بدلاً من ذلك، أصبحت ليدتكه، في شهر كانون الأول/ديسمبر 2025، أول ناشطة من المشاركين في أسطول الصمود تتحدث علنًا عن تعرضها للاغتصاب أثناء الاحتجاز في إسرائيل.

وأضافت ليدتكه: "لا يوجد أي سبب يدعوني إلى الشعور بالخجل. فكلما التزمنا الصمت، سيفعلون ذلك بشخص آخر." وبالفعل، حولت ليدتكه الاعتداء الذي تعرضت له إلى جزء من نشاطها الحقوقي، "لتصبح صوتًا لمن ما زالوا في السجون الإسرائيلية أو قد يتعرضون للاستهداف مستقبلًا" بحسب ما جاء في تقرير نُشر عنها في "الغارديان".

ولا تعتقد ليدتكه أن التحدث علنًا سيؤدي إلى إنهاء الاغتصاب داخل أماكن الاحتجاز، لكنها تقول إنه بصفتها امرأة ناشطة سياسية فإنها تشعر "بمسؤولية للتحدث عن هذه الجريمة ومقاومتها".

وتؤكد كاتبة المقال، إيما غراهام هاريسون، أن إسرائيل "طبّعت ممارسة التعذيب بحق الفلسطينيين المحتجزين في سجونها، في حين احتفى مسؤولون فيها بإساءة معاملة النشطاء الأجانب، ونددوا بمحاولة فاشلة لمحاكمة جنود على خلفية اعتداء واغتصاب موثقين على نطاق واسع".

وقالت ليدتكه إنها تلقت قبل الإبحار من جنوب إيطاليا، في 30 أيلول/سبتمبر، إحاطات من مشاركين في أساطيل سابقة، وقد حاولت إعداد نفسها نفسيًا لاحتمال التعرض للعنف، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، أثناء الاحتجاز الإسرائيلي، لكنها أدركت لاحقًا أن ذلك كان شبه مستحيل.

وأضافت: "يمكنك أن تعرف أنهم سيعتدون عليك جنسيًا، ويمكنك أن تقول لنفسك: حسنًا، سيفعلون ذلك. لكن عندما يحدث الأمر بالفعل، تشعر وكأنك لم تسمع به من قبل، لأنك لا تعرف كيف سيتفاعل جسدك."

وفي شهادتها حول اقتحام قوات الاحتلال للسفينة التي كانت على متنها، يوم الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، قالت إن الجنود جمعوا النشطاء في قاعة الطعام، ثم أبحرت السفينة نحو ميناء أسدود، حيث وصلوا مساءً، وهناك نقلت لاستكمال إإجراءات الاحتجاز، حيث قابلت شخصًا يتحدث الألمانية بطلاقة، وصفها بأنها: "عاهرة نازية."

وأفادت بأن أول اعتداء جنسي وقع بعد ذلك بوقت قصير، أثناء تفتيش عارٍ.

ويشترط القانون الإسرائيلي الحصول على موافقة المحتجز قبل إجراء التفتيش العاري. وإذا رفض المحتجز، فيجب استدعاء ضابط كبير للاستماع إلى اعتراضاته، وإصدار موافقة خطية قبل تنفيذ أي تفتيش. كما يقتصر التفتيش العاري على المعاينة البصرية للجسد العاري، ويجب أن يتم في غرفة مغلقة وبحضور شرطيات فقط.

بالنسبة إلى ليدتكه، فقد رفضت الخضوع للتفتيش العاري، لكنها أُجبرت رغم ذلك على خلع ملابسها في مكان لم يكن يحجبه عن الأنظار سوى ستار مسدول جزئيًا، حتى أن جسدها العاري كان مرئيًا للجنود الإسرائيليين الذين يمرون في المكان، وكان بعضهم ينظر إليها مباشرة أثناء مروره.

طُلب من ليدتكه التوقيع على أوراق الترحيل السريع، لكنها رفضت ذلك لأن التوقيع يعني اعترافها بأنها دخلت إسرائيل بصورة غير قانونية. إثر ذلك، نُقلت معصوبة العينين ومقيدة اليدين إلى سجن "كتسيعوت"، حيث خضعت مرة أخرى لتفتيش عارٍ كامل من دون موافقتها.

وقالت: "أخبرتهم أنني لا أريد ذلك، وأنهم فتشوني قبل ساعات قليلة، فلماذا يحتاجون إلى تفتيشي مرة أخرى؟". رغم ذلك فقد خضعت للتفتيش العاري مرة ثانية، ثم زُودت بملابس السجن، وأُدخلت إلى زنزانة متسخة من دون إمكانية الحصول على مياه شرب نظيفة.

وأضافت أنها حُرمت من النوم طوال الليل بسبب الموسيقى الصاخبة وعمليات التفتيش المتكررة للزنزانة، بما في ذلك باستخدام الكلاب البوليسية، فيما كانت تسمع صرخات قادمة من أجزاء أخرى من السجن.

وفي العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، نقلت ليدتكه إلى سجن "جفعون"، حيث قُيّدت مجددًا ووضعت في منطقة لا يحجبها عن الأنظار سوى ستار مسدول جزئيًا، ثم أُمرت بخلع ملابسها، وعندما رفضت، نزعت الحارسات عنها ملابسها بالقوة، وتحسسن جسدها، وأجبرنها على الركوع.

وأوضحت أن إحدى الحارسات أدخلت أصابعها في مهبلها، ثم في فتحة شرجها.

وقالت: "في البداية كانت جنديتان، ثم أصبحت ثلاث جنديات، وطلبن مني خلع ملابسي. وبدأن بلمسي. قلت لهن: لا. أخبرتهن أنني لا أريد أن يلمسنني وأنهن يؤذينني. ثم أمسكن بيدي حتى لا أستطيع الحركة، وبعد ذلك دفعنني إلى الأسفل. وواصلت محاولة الصراخ، لكنهن غطين فمي حتى لا أتمكن من الصراخ".

وأضافت أن الإذلال زاد من ألم الاعتداء الجسدي، مشيرة إلى أنها تتذكر الجنود الرجال وهم يضحكون، وأنها متأكدة أنهم كانوا قادرين على رؤية كل شيء، لأن الستار لم يكن مغلقًا بالكامل.

وتعتقد ليدتكه أيضًا أن الاعتداء ربما جرى تصويره، بسبب العدد الكبير من كاميرات المراقبة وكاميرات الجسم المستخدمة داخل السجون.

وفي الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر، رُحّل النشطاء إلى الأردن، وفي أحد الفنادق في العاصمة عمّان، استقبل أطباء واختصاصيون نفسيون أفراد المجموعة، وهناك اتخذت ليدتكه أول خطوة نحو الإعلان عما جرى معها، إذ قالت لصديقة لها، وهي صحفية: "احرصي على أن يتضمن تقريرك أن امرأة واحدة على الأقل تعرضت لاعتداء جنسي".

وعند عودتها إلى ألمانيا، قررت التحدث علنًا عن تعرضها للاغتصاب خلال مؤتمر عُقد في كانون الأول/ديسمبر حول السجناء السياسيين.

وقالت إنها عندما فعلت ذلك، حل شعور غير متوقع بالارتياح محل الخوف والترهيب، إذ كان الأمر "أشبه بعقدة بدأت تنفك ببطء".

وأوضحت أن نساء أخريات كُنّ على متن السفينة نفسها تواصلن معها ليخبرنها أنهن مررن بـ"التجربة نفسها"، وأن رسائل الدعم التي تلقتها فاقت بكثير الهجمات التي تعرضت لها من أشخاص غرباء.

ما تزال ليدتكه تعيش مع الصدمة النفسية التي خلفها الاعتداء، وتشير ليدتكه إلى أنها تستمد قوتها من الالتزام السياسي الذي دفعها أصلًا إلى الانضمام إلى أسطول الصمود

وأضافت: "كنت قلقة من التعليقات الجارحة، خاصة أن من اعتدين عليّ كن حارسات. وكنت أخشى أن يشكك الناس فيما إذا كان ما تعرضت له يُعد اغتصابًا فعلًا. كان هناك أشخاص على الإنترنت يجادلون بشأن ما مررت به، وكيف يعرّفونه هم، لكن ذلك لم يؤثر فيّ كثيرًا."

وحتى الآن، ما تزال ليدتكه تعيش مع الصدمة النفسية التي خلفها الاعتداء، لكنها تقول: "في الوقت الحالي أنا بخير. هناك أيام لا أتذكر فيها شيئًا، وهناك أيام أشعر فيها بأن الأمور لن تتحسن أبدًا، لكنني أعتقد أن هذا أمر طبيعي."

وتشير ليدتكه إلى أنها تستمد قوتها من الالتزام السياسي الذي دفعها أصلًا إلى الانضمام إلى أسطول الصمود، والذي تعزز عندما شاهدت الاستقبال المفعم بالفرح الذي حظي به أحد قوارب الأسطول بعدما جرفته الأمواج فارغًا إلى شواطئ غزة.