الاستيطان يواصل التهام الضفة الغربية وتقطيع أوصالها.. أرقام صادمة

زمن برس، فلسطين: تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية، منذ إقامتها، على إنشاء وتنظيم عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مواقع استراتيجية في أرجاء الضفة الغربية المحتلة. ومن أهداف ذلك، فرض أمر واقع يقضي على أي تسوية سياسية مستقبلية محتملة بشأن الدولة الفلسطينية، ويصعب تغييره مستقبلاً. ويشير تحقيق في صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، إلى أن حكومات إسرائيل المتعاقبة أقامت في الضفة الغربية 127 مستوطنة، منذ عام 1967، وحتى تشكيل الحكومة الحالية (ديسمبر/ كانون الأول 2022)، في حين صادقت الأخيرة وحدها على ما لا يقل عن 103 مستوطنات منذ إقامتها.
وأثارت المصادقة على الخطة الهادفة إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، والتي أخّرها الاحتلال لسنوات بسبب ضغوط دولية، أصداء في العالم وفي إسرائيل. ورغم ذلك، واصلت حكومة الاحتلال خلال الفترة الماضية العمل على تعزيز الاستيطان، وصولاً إلى المصادقة على إقامة 103 مستوطنات، ما يُعتبر حدثاً استراتيجياً يغيّر خريطة الضفة الغربية. وإلى جانب ذلك، هناك أكثر من 300 بؤرة استيطانية في مراحل مختلفة من إجراءات التنظيم، أُقيم أكثر من نصفها خلال فترة الحرب. وفي الآونة الأخيرة، أشار وزير الأمن الاسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى خطوة وشيكة، تتعلق بتنظيم نحو 140 منها. وبناءً على تلك المعطيات، توجد في أنحاء الضفة الغربية المحتلة اليوم، أكثر من 470 نقطة استيطانية، تهدف إلى محو أي احتمال لإقامة دولة فلسطينية.
وتنقل الصحيفة العبرية، قول حاجيت عوفران، من فريق متابعة الاستيطان في حركة "سلام الآن"، إنّ "ما يجري هو ثورة حقيقية، تمرّ بالكامل تحت الرادار، والضفة الغربية لا تبدو كما كانت قبل ثلاث سنوات. تحدث هنا أمور دراماتيكية للغاية، بينها المصادقة على المستوطنات الجديدة، والتراجع عن أوسلو نحو واقع الضم الفعلي، وضخّ هائل للأموال في البنى التحتية والطرق (المخصصة للاستيطان)، ودفع السلطة الفلسطينية للانهيار، واستيلاء المزارع الاستيطانية على مليون دونم، وعمليات الترحيل التي تُنفَّذ بعمل مشترك بين الجيش والمستوطنين، ولا يوجد حول كل ذلك أي نقاش جماهيري".
وكانت حكومة الاحتلال، قد فوّضت المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، في فبراير/ شباط 2023، بمناقشة إقامة المستوطنات وتقنينها، وفي يونيو/ حزيران من العام نفسه، تمت المصادقة على تعديل قانوني، قصّر عملية الحصول على الموافقات للبناء في المستوطنات، ونقل صلاحية منحها من وزير الأمن، إلى سموتريتش. ونجم عن ذلك تسارع هائل في دفع مشاريع البناء الاستيطاني في الضفة من جهة، ومصادقة سريعة على مستوطنات جديدة بعيداً عن الأنظار من جهة أخرى.
وبحسب معطيات "سلام الآن"، فإنه حتى نهاية عام 2025 تمت المصادقة على أكثر من 40 ألف وحدة سكنية (استيطانية) جديدة في الضفة، فيما أعلن سموتريتش هذا الشهر أن العدد بلغ 60 ألفاً، إضافة إلى إقامة 103 مستوطنات. وللمقارنة، ففي العقد الذي سبق ولاية الحكومة الحالية، تمت المصادقة على ست مستوطنات فقط. وتشمل المستوطنات الـ103 التي صادقت عليها حكومة الاحتلال، 48 بؤرة استيطانية تمّ تنظيمها، إضافة إلى 24 توسعة أو انشقاقاً عن مستوطنات قائمة، وكذلك 31 مستوطنة جديدة، من بينها أربع مستوطنات كانت قد أُخليت في خطة فك الارتباط الأحادية عام 2005.
لكن النقطة الأبرز التي يكشفها تحليل البيانات، هي المنطق الجغرافي الذي يوجّه هذه المصادقات. فإلى جانب تعزيز كتل استيطانية قائمة مثل كتلة شيلا وكتلة تلمونيم، يبدو أن هناك خطوة تهدف إلى تكثيف نقاط الاستيطان على طول طرق المنطقة C وفي مواقع معزولة، للفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، ومنع التواصل الجغرافي بينها.
سموتريتش يعلن عن ثلاث مستوطنات في غزة
في سياق متّصل، لفتت وسائل إعلام عبرية، إلى ادّعاء سموتريتش، في اجتماع مع رئيس بلدية سديروت ألون دافيدي، أمس الاثنين، أن مديرية الاستيطان في وزارة الأمن استكملت خططاً لإقامة ثلاث مستوطنات شمالي قطاع غزة، بانتظار موافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وأضاف أنه يمكن البدء بالتنفيذ فور الحصول على الموافقة السياسية.
وقال سموتريتش: "أدعو رئيس الحكومة إلى منح الموافقة. دعنا نُكمل المهمة ونُعيد الأمن الحقيقي لسكان الجنوب. الجيش الإسرائيلي يسيطر اليوم على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، ويجب استكمال احتلال المساحة المتبقّية، وحسم حركة حماس، وإقامة شريط من التجمّعات اليهودية (المستوطنات) يكون بمثابة حزام أمني لسديروت وبلدات غلاف غزة". وبحسب سموتريتش: "حيث لا توجد مستوطنات، لا يوجد أمن. لن نعود إلى الواقع الذي كان قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)". من جانبه، اعتبر دافيدي، أنّ "هذا هو الحد الأدنى المطلوب لكي يتمكن سكان المنطقة من العيش بأمان"، على حدّ زعمه.




