114 أمرًا لتوسيع نفوذ المستوطنات خلال حكومة نتنياهو تعادل ما صدر خلال 22 عاما

114 أمرًا لتوسيع نفوذ المستوطنات خلال حكومة نتنياهو تعادل ما صدر خلال 22 عاما

زمن برس، فلسطين:   صعّدت إسرائيل بشكل غير مسبوق في استخدام الأوامر العسكرية لتحديد وتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة منذ تولي حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، في أداة تحولت إلى إحدى الآليات المركزية لتوسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

وقالت جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان"، في تحليل جديد، إن إسرائيل أصدرت منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ما مجموعه 114 أمرًا عسكريًا لإنشاء أو توسيع أو فصل مناطق نفوذ استيطانية، وهو عدد يعادل تقريبًا مجمل الأوامر التي أصدرتها خلال السنوات الـ22 السابقة مجتمعة.

وبحسب المعطيات، أضافت هذه الأوامر أكثر من 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستوطنات، ومهّدت الطريق لإقامة 53 مستوطنة؛ بينها 39 مستوطنة جديدة، و14 مستوطنة نشأت نتيجة فصل إداري عن مستوطنات قائمة، إلى جانب 11 حالة توسعة لمناطق نفوذ قائمة.

وتشكل أوامر مناطق النفوذ، "رغم أنها لا تحظى عادة باهتمام إعلامي واسع"، بحسب الجمعية، مرحلة مفصلية في عملية التوسع الاستيطاني. فبمجرد ضم أرض ما إلى منطقة نفوذ إحدى المستوطنات، تصبح مخصصة للتطوير الإسرائيلي المستقبلي، وتتحول إلى قاعدة لإعداد المخططات وإقامة البنى التحتية والتوسع العمراني.

وأوضحت "بِمكوم" أن هذه الأوامر تسبق، في كثير من الحالات، إقامة المستوطنات الفعلية بسنوات، لكنها تحدد مستقبل الأرض منذ لحظة إصدارها، بما يجعلها أداة مبكرة لترسيم التوسع الاستيطاني وتقييد إمكانيات استخدام الفلسطينيين للأرض.

ورصد التحليل الجديد تطورا لافتا خلال عام 2026، يتمثل في تخصيص مناطق نفوذ استيطانية على أراض كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية هُجّرت خلال السنوات الأخيرة.

ومن بين الأمثلة التي أوردتها الجمعية، تجمعا عين سامية والمعرجات الوسطى، اللذان اضطر سكانهما إلى مغادرة أراضيهما في أعقاب ضغوط متواصلة ومتزايدة من المستوطنين. وبحسب المعطيات، جرى لاحقا تحديد مناطق نفوذ استيطانية جديدة في هذه المواقع، ما يفرض عوائق قانونية وتخطيطية كبيرة أمام أي إمكانية مستقبلية لعودة السكان المهجّرين إلى أراضيهم.

واعتبرت الجمعية أن السياسة الحالية لم تعد تقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، بل تشمل أيضا ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مناطق أُفرغت من سكانها الفلسطينيين، وتحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم على الأرض.

كما أشار التحليل إلى أوامر عسكرية صدرت خلال عام 2026 لتحديد مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة في أجزاء من شمال الضفة الغربية لم تكن تضم مستوطنات في السابق.

ويتجاوز التأثير التراكمي لهذه الإجراءات "حدود كل مستوطنة على حدة"، إذ إن إقامة مناطق نفوذ استيطانية جديدة في مواقع إستراتيجية من الضفة الغربية تؤدي إلى زيادة تجزئة الحيز الفلسطيني، وتقييد إمكانيات التطور العمراني الفلسطيني مستقبلًا، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من المنطقة المصنفة "ج".

وفي المقابل، قالت الجمعية إن التجمعات الفلسطينية في المنطقة "ج" لا تزال تفتقر إلى مناطق نفوذ معترف بها بصورة مماثلة، الأمر الذي يحد بشكل كبير من قدرة السلطات المحلية الفلسطينية على التخطيط والتوسع السكني وتطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

وقال الباحث والمخطط في الجمعية، أساف بيلد، إن "أوامر مناطق النفوذ غالبا ما يُنظر إليها باعتبارها إجراءات تقنية أو إدارية، لكنها في الواقع تحدد من يملك القدرة على تطوير الأرض، ومن يستطيع الوصول إليها، ومن يُستبعد منها".

وأضاف أن "الارتفاع الحاد في عدد هذه الأوامر منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 يدل على أنها أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لإعادة تشكيل الجغرافيا في الضفة الغربية".

وتابع بيلد: "ما نشهده اليوم لا يقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، بل يشمل أيضا تثبيت وقائع جديدة على الأرض في مناطق هُجّرت منها تجمعات فلسطينية خلال السنوات الأخيرة، بما يجعل عودة سكانها أكثر صعوبة".