بنوك الدم في غزة... الرصيد صفر ومستلزمات الفحص شحيحة

زمن برس، فلسطين: يحذر العاملون الصحيون في قطاع غزة من انهيار كامل خدمات المختبرات وبنوك الدم إذا استمر إغلاق معابر القطاع ومنع إدخال الإمدادات الطبية، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يهدد حياة الآلاف من المرضى والجرحى، كما يقوض قدرة المستشفيات على تقديم الحد الأدنى من خدمات الرعاية الصحية.
فاقم استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الإمدادات الطبية إلى قطاع غزة أزمة المختبرات وبنوك الدم، ويؤكد عاملون في القطاع الصحي بغزة أن جميع المختبرات تعاني من نقص حاد في أنابيب الفحص، ومواد تحليل الدم، والكواشف المخبرية، إضافة إلى أكياس جمع الدم، ومستلزمات فصل الصفائح والبلازما، ما تسبب بتأجيل عدد كبيرمن الفحوص الضرورية، وتقليص الخدمات إلى الحد الأدنى. ويحذر أطباء فلسطينيون من أن استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الشحنات الطبية يضاعف الضغط الناتج عن أعداد الجرحى والعمليات الجراحية اليومية، ما يؤدي إلى استنزاف ما تبقى من مخزون بنوك الدم، خاصة مع الحاجة المستمرة لوحدات الدم والصفائح الدموية للحالات الحرجة.
وأعلنت مصادر صحية فلسطينية أن نحو 86% من احتياجات المختبرات وبنوك الدم أصبح رصيدها صفراً، في ظل الاستهلاك المتزايد للمستلزمات الطبية ونفاد المواد الأساسية اللازمة لإجراء الفحوص. وساهم انقطاع الكهرباء ونقص الوقود في تهديد عمل أجهزة حفظ الدم والعينات المخبرية، الأمر الذي يضع الطواقم الطبية أمام مخاطر تلف العينات، وعدم القدرة على إجراء التحاليل الدقيقة المطلوبة لتشخيص الأمراض ومتابعة أوضاع المرضى الصحية، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة، ومرضى السرطان والفشل الكلوي، إضافة إلى النساء الحوامل، والأطفال الخدج، وجميعهم يعتمد علاجهم على فحوص دورية وتحاليل مخبرية مستمرة لمتابعة أوضاعهم الصحية.
وتقول مديرة وحدة المختبرات وبنوك الدم في وزارة الصحة بقطاع غزة سحر غانم إن العجز في مواد الفحص المخبري والمواد اللازمة لتقديم الخدمات في مختبرات وزارة الصحة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة التراكمات المستمرة الناجمة عن تداعيات العدوان الإسرائيلي. وتوضح غانم لـ"العربي الجديد" أن "نسبة العجز في مواد الفحوص المخبرية اللازمة بلغت 87%، فيما وصلت نسبة العجز في المستهلكات اللازمة لسحب العينات وإجراء الفحوص إلى 76%. من أبرز المواد التي تشهد نقصاً حاداً مواد فحص (CBC)، وهو فحص أساسي منقذ للحياة لجميع المترددين على أقسام المستشفيات المختلفة، وتستخدمه أقسام الطوارئ، والعمليات، والحوامل، وغيرها من التخصصات الطبية الأساسية".
وتشير غانم إلى "وجود نقص حاد في مخزون المواد اللازمة لفحوص مرضى السكري، والعديد من الأمراض المزمنة، إلى جانب تراجع كبير في كميات مواد الفحوص الكيميائية بصورة عامة، مثل فحوصات إنزيمات الكبد، ووظائف الكلى، والتي اقتربت أرصدتها من النفاد، ولم تتبق منها سوى كميات محدودة للغاية. فحوص غازات الدم التي تعد من الفحوص المنقذة للحياة والضرورية لمرضى العناية المركزة والطوارئ وحضانات الأطفال أيضاً أصبح رصيد مستلزماتها صفراً، والكثير من الفحوص مهددة بالتوقف بشكل كامل في جميع المستشفيات خلال الأيام المقبلة".
وتوضح أن مخزون الأنابيب اللازمة لسحب العينات وصل أيضاً إلى صفر، ما يضطر الطواقم الطبية للجوء إلى بدائل غير عملية ولا توفر النتائج بالدقة والجودة المطلوبتين، مشددة على أن "المواد اللازمة لنقل وحدات الدم وإجراء فحوص التطابق قبل نقلها إلى المرضى اقتربت هي الأخرى من النفاد، ويمكن أن تتوقف جميع خدمات بنوك الدم خلال شهر من الآن إذا لم يتم إدخال المواد المتوفرة حالياً في الضفة الغربية".
ووجهت وزارة الصحة في غزة العديد من المناشدات والرسائل إلى مختلف المؤسسات الأممية والدولية للعمل على توفير المواد اللازمة للفحوص، وتسهيل إدخالها إلى قطاع غزة بالسرعة الممكنة، مطالبة بالتدخل العاجل للضغط على الاحتلال للسماح بإدخال المواد المخبرية اللازمة. وتواجه الطواقم الطبية صعوبات متزايدة في توفير وحدات الدم للمصابين الموجودين في أقسام الطوارئ، ما يضطر الأطباء أحياناً إلى تأجيل بعض العمليات، أو الاعتماد على تبرع مباشر بالدم من ذوي المرضى.
يعاني الفلسطيني سائد حميد (52 سنة)، من فشل كلوي، وبات يعيش حالة قلق دائمة مع تراجع قدرة المختبرات على إجراء الفحوص الدورية اللازمة لمتابعة حالته الصحية، ويوضح لـ"العربي الجديد" أنه "في كل أسبوع كنت أجري تحاليل للدم والأملاح ونسبة السموم قبل جلسات الغسل، لكن الكثير من الفحوص تؤجل حالياً بسبب نقص المواد الأساسية للفحص، وأصبح الأطباء يعتمدون على التقدير أكثر من نتائج المختبرات الدقيقة". ويضيف حميد: "أشعر بأنني مهدد طوال الوقت لأن أي خطأ أو تأخير في التحاليل قد يتسبب في مضاعفات خطيرة، خاصة أن مرضى الكلى يحتاجون إلى متابعة مستمرة، بينما الوضع الحالي يجعل العلاج ناقصاً وغير آمن. إغلاق المعابر ومنع إدخال المستلزمات الطبية يفاقم معاناة جميع المرضى، وحتى أكياس الدم والتحاليل الأساسية أصبحت غير متوفرة، والمريض لا يعرف إن كان سيتمكن من استكمال علاجه أم لا".
وأدى تعطل سلاسل التوريد ومنع إدخال الأجهزة وقطع الغيار إلى خروج الكثير من الأجهزة المخبرية عن الخدمة، في وقت تعجز فيه الطواقم الفنية عن صيانتها أو استبدالها، ما يزيد الضغط على المختبرات قليلة العدد التي لا تزال تعمل جزئياً.




