هآرتس: أوامر عسكرية مرتقبة لترخيص 100 بؤرة زراعية استيطانية بالضفة الغربية

هآرتس: أوامر عسكرية مرتقبة لترخيص 100 بؤرة زراعية استيطانية بالضفة الغربية

زمن برس، فلسطين:  كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يعتزم إصدار أوامر عسكرية جديدة لتسهيل ترخيص نحو مئة من البؤر الزراعية الاستيطانية في الضفة الغربية، المقامة على أراضٍ فلسطينية ذات ملكية خاصة أو "أميرية"، وذلك بذريعة تشجيع ما وصفته بـ"الزراعة الاستيطانية".

سُئل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مقابلة مع قناة "كان 11" عما إذا كانت هذه البؤر الزراعية الاستيطانية قانونية، فأجاب: "لا، لكننا نعمل لكي تصبح كذلك"

ومن المقرر أن يصدر هذه الأوامر قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، الذي يتولى فعليًا مهام الحاكم العسكري للضفة الغربية. وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت يجمع بين صلاحيات تشريعية وتنفيذية وقضائية في آن واحد، دون وجود جهة رقابية موازية، مما يجعله الحاكم العسكري الفعلي للضفة.

وأوضح المراسلان في الصحيفة، باراك بليغ ومتان غولان، أن وزارة الأمن وجيش الاحتلال يعملان على إعداد أوامر عسكرية جديدة تهدف إلى تسوية الوضع القانوني للبؤر الزراعية الاستيطانية في الضفة الغربية. ويوجد اليوم نحو مئة "مزرعة" استيطانية أُقيمت بدعم من الدولة وبالتنسيق مع الجيش، "لكنها لا تتمتع بمكانة قانونية منظمة"، على حد قول الصحيفة.

وأكدت أن العديد من هذه البؤر الزراعية الاستيطانية متورطة في تهجير تجمعات الرعاة الفلسطينيين، في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا فرض عقوبات على اتحاد المزارع الاستيطانية، الذي ينسق نشاطها ويوفر الدعم لها.

وأشارت الصحيفة إلى أن طواقم الاستشارة القانونية في وزارة الأمن وقيادة المنطقة الوسطى تعمل على إعداد هذه الأنظمة منذ عامين. وفي آذار/ مارس الماضي، وعقب جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) تناولت "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية، أصدر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعليماته بتسريع استكمال الأنظمة، وهي معروضة حاليًا على المستشارين القانونيين للحكومة لفحصها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في جيش الاحتلال إفادتهم بأن هذه الخطوة تمثل مواءمة للتشريعات السارية في الضفة الغربية مع القوانين المعمول بها داخل إسرائيل. ففي آذار/ مارس 2025، صادق الكنيست على قانون "المزارع الفردية" الذي بادر إليه حزب "الصهيونية الدينية" لتنظيم السكن في "مزارع الرعي" في النقب والجليل، وتسعى وزارة الأمن والجيش الآن إلى تطبيق النموذج ذاته في الضفة الغربية، "بعدما كانت القوانين المحلية لا تسمح بتنظيم المباني السكنية المقامة في 'المزارع' الواقعة خارج حدود المستوطنات".

وأضافت الصحيفة أن الأنظمة الجديدة ستتيح إصدار تراخيص لمدة سبع سنوات لإقامة هذه البؤر الزراعية الاستيطانية، وسيكون الحصول على الترخيص مشروطًا بموافقة أمنية من الجيش، كما سيُمنح قائد المنطقة صلاحية إلغاء الترخيص، استنادًا إلى اعتبارات أمنية.

وتتضمن الأنظمة أيضًا قيودًا تتعلق بمساحة البؤرة الزراعية الاستيطانية التي لن تتجاوز 150 مترًا مربعًا، وتحديد عدد الأشخاص المسموح لهم بالإقامة فيها. "كما سيُلزم مقدمو الطلبات بتقديم مستندات تشمل موافقة أصحاب حقوق الملكية على الأرض"، ومصادقات من المجلس الإقليمي الاستيطاني، وسلطات الإطفاء، والإدارة المدنية، وغيرها من الجهات المختصة، على أن يكون للمجلس الأعلى للتخطيط صلاحية المصادقة النهائية على التراخيص.

وبيّنت الصحيفة أن الدفع بهذه الأنظمة كان من أبرز توجيهات نتنياهو عقب جلسة المجلس الوزاري التي عُرفت باسم "كابينت الأعلام الحمراء". وادعت الصحيفة أن نتنياهو أصدر توجيهًا آخر يقضي "بمنع إقامة بؤر استيطانية جديدة في مناطق ب، وفرض إجراءات تنفيذية لمنع إنشائها وإخلائها فور إقامتها، إضافة إلى فرض عقوبات اقتصادية على من يقيمون بؤرًا ومزارع استيطانية بصورة غير قانونية". إلا أن مصدرًا أمنيًا أكد أن هذه التعليمات لا تُطبق فعليًا على الأرض.

ولفتت الصحيفة إلى أن البؤر الزراعية الاستيطانية تحولت منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى المشروع الأبرز في أوساط المستوطنين. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2025، سُئل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مقابلة مع قناة "كان 11" عما إذا كانت هذه البؤر الزراعية الاستيطانية قانونية، فأجاب: "لا، لكننا نعمل لكي تصبح كذلك".

وأضافت الصحيفة أن مصدرًا أمنيًا وصف الزيادة في عدد البؤر الزراعية الاستيطانية خلال العام الأخير بأنها "ارتفاع أُسّي"، قائلًا إن "العنف المرتبط بها جعلها تشكل عبئًا أمنيًا". 

كما صرح قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت مؤخرًا بأن بعض المواقع التي تُعرّف نفسها كـ "مزارع" ليست في الواقع كذلك، "أي أنها لم تُنشأ بالتنسيق مع الجيش"، وفق ادعائه.

وأوضح مصدر عسكري أن البؤر الزراعية القائمة حاليًا تُقام بالتنسيق مع قيادة المنطقة الوسطى، استنادًا إلى إجراءات داخلية غير منصوص عليها في القانون، وهو ما يدفع نحو سن الأنظمة الجديدة.

وصادق المجلس الوزاري الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة على تحويل بعض هذه البؤر الزراعية إلى مستوطنات معترف بها، بينما ستتيح الأنظمة الجديدة تنظيم أوضاع البؤر الزراعية الأخرى دون الحاجة إلى الاعتراف بها كمستوطنات مستقلة. وقد يفتح ذلك الباب أمام حصولها على دعم مالي مباشر من الحكومة، "بعدما كانت مشاريع البناء فيها تُصنف غير قانونية"، فضلًا عن أن أي قرار مستقبلي بإخلاء بؤرة زراعية "بعد تسوية وضعها القانوني" سيتطلب دفع تعويضات مالية "لأصحابها" من المستوطنين.

وذكر باراك بليغ ومتان غولان أن نحو مئة "مزرعة" استيطانية تنشط حاليًا في الضفة الغربية من أصل نحو 350 بؤرة استيطانية. وعلى خلاف ما يُعرف بـ"بؤر التلال"، أُقيمت هذه "المزارع" بالتنسيق مع المستويين السياسي والعسكري بهدف ما يُوصف بأنه "حماية أراضي الدولة". وتحصل هذه "المزارع" في الغالب على أراضٍ للرعي عبر "قسم الاستيطان" التابع للمنظمة الصهيونية العالمية، من خلال آليات يصفها المنتقدون بأنها غير شفافة، وتشكل محور التماسات قدمتها حركة "السلام الآن" إلى المحكمة العليا.

وأضافت "هآرتس" أن تقريرًا أعدته حركة "السلام الآن" ومنظمة "كرم نافوت" في كانون الأول/ ديسمبر 2024 خلص إلى أن نحو 40% فقط من مئات آلاف الدونمات التي تسيطر عليها "المزارع" الاستيطانية مصنفة كـ"أراضي دولة"، مما يعني أنها تفرض سيطرتها على مساحات أوسع بكثير مما يسمح به القانون الإسرائيلي نفسه.

ووثقت الصحيفة أن أكثر من 60 تجمعًا للرعاة الفلسطينيين أُجبروا على مغادرة أماكن سكنهم في أنحاء الضفة الغربية منذ عام 2022، وخصوصًا منذ السابع من أكتوبر. ووفقًا للتقرير، فإن سكان هذه البؤر الزراعية الاستيطانية هم الذين نفذوا عمليات التهجير ميدانيًا عبر المضايقات والتهديدات ومنع الرعي والوصول إلى الأراضي والاستيلاء عليها. 

ونقلت الصحيفة رد جيش الاحتلال، الذي يمهد لإصدار الأوامر العسكرية التي ستنزع ملكية الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنين؛ حيث أكد الجيش أن الجهات المختصة تدرس حاليًا، تنفيذا لتوجيهات المستوى السياسي، إمكانية ترخيص إقامة المباني الاستيطانية "المؤقتة" للأغراض الزراعية في الضفة الغربية. وأضاف أن وزارة الأمن والجيش يفحصان إدخال تعديلات تشريعية تهدف إلى توفير إطار قانوني وأمني لإقامة "المزارع الاستيطانية المؤقتة، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية الضرورية".