جرحى وأسرى سابقون يواصلون الاعتصام في رام الله: "نطالب بكرامتنا لا برواتبنا فقط"

زمن برس، فلسطين: يواصل عشرات الجرحى والأسرى السابقين ومن ذوي الشهداء اعتصامهم المفتوح أمام مقر مجلس الوزراء في رام الله، للأسبوع الثاني على التوالي، احتجاجًا على وقف مخصصاتهم المالية، ورفضًا لآلية الصرف المعتمدة عبر مؤسسة "تمكين"، مطالبين بإعادتهم إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى وهيئة شؤون الأسرى.
رفض المعتصمون مقترحًا بصرف دفعات مالية وفق الآلية السابقة لمؤسسة "تمكين"، مطالبين أولًا بتنفيذ التعهد السابق بصرف 1500 شيقل، ثم فتح حوار جدي حول إعادة الملف بالكامل إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى
وتجمّع عشرات المحتجون، اليوم الأحد، في فعالية أطلقوا عليها اسم "اعتصام الكرامة"، بهدف توسيع دائرة المشاركة الشعبية وتسليط الضوء على ما يقولون إنها أزمة مستمرة منذ أشهر، أدخلت مئات الأسر في أوضاع معيشية صعبة، في ظل غياب أي حلول عملية رغم الوعود الرسمية المتكررة.
بين المعتصمين يقف الجريح ناصر خروب (43 عامًا)، من مخيم الجلزون شمال رام الله، الذي يحمل آثار إصابة خطيرة تعرض لها خلال اجتياح قوات الاحتلال لمدينة رام الله عام 2002.
يقول خروب، وهو أب لأربعة أبناء، إنه فقد عينه اليمنى وإحدى كليتيه، كما يعاني من إعاقات في يده وقدمه نتيجة إصابته بقذيفة خلال الاجتياح، وهذا الظرف الصحي يجعل المبيت في الشارع أكثر قسوة عليه وعلى عشرات الجرحى الآخرين.
ويضيف خروب: "حتى عندما ننام في منازلنا وعلى أسرّتنا نعاني من أوجاع الإصابات القديمة، فكيف يكون الحال ونحن ننام في الشارع وتحت الشمس نهارًا وفي البرد ليلًا؟".
وأوضح أن الاعتصام الأول بدأ في 13 أيار/مايو الماضي، قبل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح بيوم واحد، واستمر أسبوعًا كاملًا قبل أن يتم تعليقه في 20 أيار/مايو بناءً على مبادرة من وزارة الداخلية ولجنة السلم الأهلي.
وبحسب خروب، تضمنت المبادرة تعهدًا بصرف مبلغ مقطوع بقيمة 1500 شيقل للمعتصمين قبل عيد الأضحى، ما دفعهم إلى تعليق الاعتصام وإعطاء فرصة للحوار. لكن الدفعة المالية لم تُصرف في الموعد المحدد، كما لم تنفذ الوعود اللاحقة، الأمر الذي دفعهم إلى العودة للاعتصام المفتوح.
وأشار إلى أن آخر راتب منتظم تلقاه الجرحى كان في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، بينما اقتصرت المدفوعات اللاحقة على دفعة واحدة صُرفت عبر مؤسسة "تمكين" نهاية العام الماضي.
من جانبه، قال المتحدث باسم المعتصمين، ماهر حدايدة، إن الاعتصام الحالي يهدف إلى الضغط من أجل إلغاء آلية "تمكين" والعودة إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، مؤكدًا أن التحويل إلى المؤسسة الجديدة غيّر طبيعة التعامل مع الجرحى والأسرى وعائلات الشهداء.
وأوضح حدايدة أن المستفيدين طُلب منهم تعبئة استمارات مطولة تتكون من نحو 18 صفحة وتضم قرابة 60 سؤالًا يتعلق معظمها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وحينها أبلغهم المسؤولون أن الاستمارات "إجراء شكلي"، والمطلوب تعبئة البيانات الأساسية فقط، إلا أن نتائج تلك الاستبيانات انعكست لاحقًا على قيمة المخصصات التي صُرفت للمستفيدين.
وقال: "فوجئنا أن رواتب كانت تصل إلى 1700 شيقل انخفضت إلى 700 أو 250 شيقلًا، دون معرفة المعايير التي استند إليها هذا التخفيض".
وأشار إلى أن آخر دفعة صُرفت عبر مؤسسة "تمكين" نهاية العام الماضي تراوحت بين 250 و1400 شيقل، مؤكدًا أن هذه المبالغ لا تكفي لتلبية الحد الأدنى من احتياجات الأسر.
وتحدث حدايدة عن سلسلة لقاءات ووساطات جرت مع مسؤولين فلسطينيين خلال الأسابيع الماضية لمحاولة إنهاء الاعتصام.
وبيّن أن وزير الداخلية زياد هب الريح زار المعتصمين خلال فترة الاعتصام الأولى، كما شاركت لجنة السلم الأهلي في جهود الوساطة، وتم التوصل إلى تفاهمات تقضي بتعليق الاعتصام مقابل صرف دفعة مالية عاجلة قبل عيد الأضحى.
وأضاف أن التواصل جرى كذلك مع مكتب مدير جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، حيث تلقى المعتصمون وعودًا واضحة بصرف مبلغ 1500 شيقل لكل مستحق قبل العيد، إلا أن تلك الوعود لم تنفذ.
وأشار حدايدة إلى أن الأسير المحرر زكريا الزبيدي زار المعتصمين بعد فوزه بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، واستمع إلى مطالبهم وتعهد بنقلها إلى الرئيس محمود عباس والعمل على متابعتها.
وأضاف أن الزبيدي عاد إلى المعتصمين قبل أيام حاملاً مقترحًا يقضي بصرف دفعات مالية وفق الآلية السابقة لمؤسسة "تمكين"، بحيث يكون الحد الأعلى 1400 شيقل والحد الأدنى 250 شيقل، إلا أن المعتصمين رفضوا المقترح، مطالبين أولًا بتنفيذ التعهد السابق بصرف 1500 شيقل، ثم فتح حوار جدي حول إعادة الملف بالكامل إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى.
ويؤكد المعتصمون أن مطلبهم الأساسي لا يقتصر على صرف دفعة مالية مؤقتة، بل يتمثل في إعادة الاعتراف بهم كفئة نضالية واستعادة آلية الصرف السابقة المرتبطة بنسبة الإصابة أو سنوات الأسر، بدلًا من المعايير الاجتماعية المعتمدة حاليًا.
يؤكد المعتصمون أن مطلبهم الأساسي لا يقتصر على صرف دفعة مالية مؤقتة، بل يتمثل في إعادة الاعتراف بهم كفئة نضالية واستعادة آلية الصرف السابقة المرتبطة بنسبة الإصابة أو سنوات الأسر
وكان الرئيس محمود عباس أصدر العام الماضي مرسومًا يقضي بإلغاء القوانين والأنظمة السابقة المتعلقة بمخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، وتحويل إدارة الملف وبرامج الحماية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي "تمكين".
وجاء القرار في إطار إصلاحات مالية وإدارية تبنتها السلطة الفلسطينية وسط ضغوط مالية وسياسية متواصلة، وأثار اعتراضات واسعة من الأسرى المحررين والجرحى وعائلات الشهداء الذين أكدوا أن المخصصات تمثل حقًا مرتبطًا بتضحياتهم الوطنية وليست مساعدات اجتماعية.
وتتزامن الأزمة مع استمرار إسرائيل منذ عام 2019 باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية تعادل قيمة المخصصات المدفوعة للأسرى وعائلات الشهداء، وهو ما فاقم الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية وأثر على انتظام صرف المستحقات المالية لفئات مختلفة.





