مكتب الادعاء في الجنائية الدولية يسعى لاستصدار مذكرة توقيف بحق سموتريتش

مكتب الادعاء في الجنائية الدولية يسعى لاستصدار مذكرة توقيف بحق سموتريتش

زمن برس، فلسطين:  أفادت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية أن مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية قدّم، الشهر الماضي، طلبًا سريًا لإصدار مذكرة توقيف بحق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

 التهم الموجهة إلى سموتريتش تشمل التهجير القسري كجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، ونقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة كجريمة حرب.

وأفادت الصحيفة، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن التقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية في عطلة نهاية الأسبوع، والتي زعمت أن مكتب الادعاء قدّم خمس طلبات لمذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، "غير دقيقة".

وبحسب المعلومات، جرت مراجعة للأدلة، يوم الأربعاء الماضي، لبحث إمكانية تقديم طلبين إضافيين لإصدار مذكرات توقيف، من بينهما طلب بحق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلا أن هذه الطلبات لم تُقدَّم بعد.

وتفيد المعلومات بأن التهم الموجهة إلى سموتريتش تشمل التهجير القسري كجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، ونقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة كجريمة حرب، إضافة إلى الاضطهاد والفصل العنصري كجرائم ضد الإنسانية.

وإذا وافقت الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية على المذكرة، فستكون مذكرة توقيف سموتريتش الأولى من نوعها التي تصدرها محكمة دولية بشأن جريمة الفصل العنصري.

وقد قُدِّم طلب إصدار مذكرة التوقيف في 2 أبريل/نيسان، حيث كان دبلوماسيون فلسطينيون ومنظمات مجتمع مدني يضغطون منذ أشهر على مكتب الادعاء للتحرك ضد سموتريتش وبن غفير.

وفي رسالة إلى نائبي المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في مارس/آذار، اطّلعت عليها "ميدل إيست آي"، عرضت بعثة فلسطين في لاهاي أدلة إضافية بشأن ما وصفته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي. كما أشارت الرسالة إلى أن "إسرائيل" لم تقم بملاحقة هذه الجرائم قضائيًا.

وجاء في الرسالة: "لا يمكن المبالغة في وصف الحاجة الملحّة للتحرك الآن، في ظل محو الشعب الفلسطيني وتدميره على يد قوة احتلال غير قانونية، وهو ما يتجسد يومًا بعد يوم".

وبحسب الصحيفة، إنه عند سؤال مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، لم ينفِ المتحدث باسم المكتب وجود طلب يتعلق بسموتريتش، مكتفيًا بالقول: "مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية غير قادر على التعليق على الأسئلة المتعلقة بأي طلب مزعوم لإصدار مذكرة توقيف".

وأشار المتحدث إلى أن لوائح المحكمة، المعدّلة في نوفمبر/تشرين الثاني، تنص على أن طلبات مذكرات التوقيف تُصنّف سرية أو مختومة، ما لم يأذن القضاة بخلاف ذلك. وأضاف: "لهذا السبب، فإن مكتب الادعاء غير قادر على التعليق على الأسئلة المتعلقة بأي طلب مزعوم لإصدار مذكرة توقيف".

وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية أوريان ماييه لوكالة رويترز يوم الأحد إن المحكمة "تنفي إصدار مذكرات توقيف جديدة في الحالة المتعلقة بدولة فلسطين". لكن هذا النفي، وفق التقرير، يبدو متعارضًا مع نظام السرية الجديد المعتمد في المحكمة.

وتشير المعلومات إلى أن استراتيجية مكتب الادعاء الإعلامية الحالية تقوم على عدم النفي أو التأكيد بشأن تقارير مذكرات التوقيف.

وفي حال صدور مذكرة توقيف بحق سموتريتش، سيكون ثالث مسؤول إسرائيلي مطلوبًا للمحكمة، بعد مذكرتي التوقيف الصادرتين في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

وأدّت مذكرتا التوقيف بحق نتنياهو وغالانت إلى حملة ضغوط وتهديدات وعقوبات ضد المحكمة من قبل "إسرائيل" والولايات المتحدة، بهدف دفعها إلى وقف تحقيق جرائم الحرب.

ومنذ فبراير/شباط 2025، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات مالية وقيود تأشيرات على المدعي العام للمحكمة كريم خان، ونائبيه، وثمانية قضاة، إضافة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين وثلاث منظمات فلسطينية غير حكومية مرتبطة بالتحقيق.

كما شملت العقوبات القضاة الثلاثة الذين صادقوا على مذكرتي التوقيف بحق نتنياهو وغالانت، وهم رين ألابيني غانسو، وبيتي هوهلر، ونيكولا غيو. ورغم تأثير العقوبات على حياتهم اليومية، واصل القضاة عملهم، بما في ذلك دراسة طلب سموتريتش.

كما هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المحكمة نفسها، وهو ما يعتبره مسؤولون في المحكمة "سيناريو يوم القيامة". وتنظر المحكمة حاليًا في طعن إسرائيلي بشأن اختصاصها في الحالة الفلسطينية، إضافة إلى شكوى إسرائيلية مقدمة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني تطالب باستبعاد المدعي العام بدعوى عدم الحياد.

ولا يزال من غير الواضح المدة التي سيستغرقها القضاة لإصدار قرارهم بشأن طلب سموتريتش. وعادة ما تستغرق الدائرة التمهيدية في المحكمة عدة أشهر للبت في طلبات مذكرات التوقيف، رغم أن المدة تراوحت بين نحو شهر واحد في حالتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، إلى ستة أشهر في حالتي نتنياهو وغالانت.

وحتى الآن، لم تتم المصادقة على طلب مذكرة التوقيف بحق سموتريتش، وقد يستغرق القرار عدة أشهر إضافية. وفي المحكمة الجنائية الدولية، يُعد طلب إصدار مذكرة التوقيف وقرار إصدارها مرحلتين منفصلتين تتولاهما جهتان مختلفتان.

فمكتب الادعاء العام يتولى التحقيق وجمع الأدلة وبناء القضية، وعندما يرى أن المعايير القانونية تحققت، يتقدم بطلب رسمي لإصدار مذكرة توقيف يوضح فيه الجرائم المزعومة والأدلة المرتبطة بها.

ثم يُحال الطلب إلى الدائرة التمهيدية، المكونة من ثلاثة قضاة، التي تقيّم ما إذا كانت هناك "أسباب معقولة للاعتقاد" بأن الشخص ارتكب جريمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة. ويمكن للدائرة إصدار المذكرة بحق جميع التهم أو بعضها أو رفض الطلب.

وكانت "ميدل إيست آي" قد ذكرت العام الماضي أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان كان قد أعد طلبات توقيف بحق بن غفير وسموتريتش قبل إجازته في مايو/أيار.

لكن هذه الطلبات تأخرت لدى نواب المدعي العام، الذين يديرون المكتب خلال غيابه، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تهديدات العقوبات الأميركية. وبعد أيام من التقرير، فرضت إدارة ترامب عقوبات على نائبي المدعي العام.

عقوبات على سموتريتش وبن غفير

ومنذ يونيو/حزيران الماضي، يخضع سموتريتش وبن غفير لحملة عقوبات دولية منسقة بسبب سياساتهما وتصريحاتهما التي تدعو، بحسب التقرير، إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم.

ويعيش الوزيران في مستوطنات بالضفة الغربية تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، ويدعمان ضمّ الأراضي الفلسطينية وإعادة المستوطنين إلى غزة.

وفي يونيو/حزيران 2025، فرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات مشتركة عليهما، شملت تجميد الأصول ومنع الدخول. وقال وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي إن الوزيرين "حرّضا على عنف متطرف وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الفلسطينية".

وفي يوليو/تموز 2025، أصبحت سلوفينيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعلن الوزيرين شخصين غير مرغوب فيهما، بينما فرضت هولندا وبلجيكا وإسبانيا قيود سفر بحقهما، وامتد الحظر الهولندي إلى كامل منطقة شنغن.

لكن مقترح فرض عقوبات أوروبية شاملة عليهما تعثر بسبب رفض دول مثل ألمانيا وإيطاليا والنمسا والتشيك والمجر إدراجهما ضمن قائمة العقوبات.

وفي المقابل، عارضت الولايات المتحدة هذه العقوبات، حيث دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الحلفاء إلى التراجع عنها، بينما فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية في محاولة لعرقلة التحقيقات المتعلقة بـ"إسرائيل".