إيران تنفي إعدام معتقلين: دعاية إسرائيلية لتحريض ترامب

إيران تنفي إعدام معتقلين: دعاية إسرائيلية لتحريض ترامب

زمن برس، فلسطين:  نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الأربعاء، صحة التقارير التي تحدثت عن تنفيذ السلطات الإيرانية آلاف الإعدامات بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، معتبراً أنها "حملات تضليل وتشويه" تقودها، بحسب قوله، وسائل إعلام إسرائيلية. وفي إشارة إلى صحيفة "إسرائيل هيوم"، قال عراقجي في منشور على منصة "إكس": "كلما نشرت وسيلة إعلامية مرتبطة بميريام أدلسون ادعاءً مثيراً ضد إيران، ينبغي التساؤل أولاً: في خدمة من يأتي هذا الادعاء؟".

وأضاف وزير الخارجية الإيراني في تغريدته باللغة الإنكليزية أن "وسيلة إعلام أدلسون، وفي أحدث تقاريرها، زعمت قبل ساعة واحدة فقط من زيارة بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض أن إيران قامت بخداع دونالد ترامب". وأكد عراقجي أن "الوقائع على الأرض تناقض هذه المزاعم تماماً"، موضحاً أنه "لم تُنفذ أي إعدامات"، وأنه "لم يكتمل أي مسار قضائي بعد"، قائلاً إن "أكثر من ألفي سجين شملتهم قرارات العفو" بمناسبة الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية.

وشهدت إيران أخيراً احتجاجات دامية بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي واستمرت لنحو أسبوعين، قبل أن تنتهي بعد حوادث دامية شهدتها ليلتا الثامن والتاسع من الشهر الماضي. وحتى قبل الليلتين، قتل نحو 35 شخصاً، لكن في ما بعد قُتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص بحسب البيانات الرسمية، حيث أعلن مجلس أمن الدولة الإيراني أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً. فيما جرى اعتقال آلاف آخرين بتهم تتعلق بـ"الأنشطة الإرهابية وأعمال الشغب والتحريض" خلال الليلتين الداميتين، ولم تعلن السلطات الإيرانية بعد حصيلة المعتقلين.

وقبل ساعات من اللقاء المرتقب بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، اليوم الأربعاء، زعمت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن عمليات قتل المتظاهرين في إيران ما تزال مستمرة "بصورة سرية"، متحدثة عن قتل آلاف المعتقلين من المتظاهرين، إما بإطلاق النار أو خنقاً أثناء الاحتجاز، في إطار ما وصفته باستمرار حملة القمع بعيداً عن الأضواء.

وتحولت الإعدامات في إيران إلى سجال بين طهران وواشنطن، حيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وعد المحتجين الإيرانيين بالتدخل عسكرياً، تراجع عن ذلك، مدعياً لاحقاً تلقيه وعوداً من طهران بعدم تنفيذ أحكام الإعدام بحق نحو 800 متظاهر، ومُشيداً بما وصفه بـ"حكمة القيادة الإيرانية"، لكن السلطات في طهران سارعت إلى نفي الرواية. واليوم، بعدما تحدثت الصحيفة الإسرائيلية عن إعدامات سرية بالآلاف قبيل لقاء نتنياهو وترامب، جاء النفي الإيراني السريع في محاولة لإفشال ما قد يلجأ إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي لتحريض ترامب على إيران من خلال ذلك، حيث ذكرت القناة 12 العبرية أيضاً أن نتنياهو عرض على ويتكوف وكوشنر وروبيو وكذلك على ترامب معطيات تفيد بأن السلطات الإيرانية واصلت تنفيذ إعدامات جماعية رغم تعهدها لترامب.

كما سارع المركز الإعلامي التابع للسلطة القضائية الإيرانية، مساء اليوم الأربعاء، إلى نفي صحة ما جرى تداوله بشأن "إعدامات سرية بالآلاف" بحق متظاهرين موقوفين، واصفاً هذه التقارير بأنها "عارية عن الصحة". وأكد الإعلام القضائي الإيراني أن أياً من القضايا المرتبطة بما تصفه السلطات بـ"أعمال الشغب الأخيرة" لم يصل حتى الآن إلى مرحلة صدور حكم نهائي قطعي قابل للتنفيذ، مشدداً على أن هذه الملفات ما تزال قيد النظر والمتابعة في المراجع القضائية المختصة.

وأضاف البيان أن "أي ادعاء حول تنفيذ إعدامات بحق أشخاص على خلفية الأحداث الأخيرة هو ادعاء كاذب ومفبرك ولا أساس له من الصحة". وثمة تضارب في الروايات الرسمية وغير الرسمية بشأن ما جرى خلال ليلتي 8 و9 الداميتين من الشهر الماضي، وحول أعداد الضحايا والمسؤوليات المباشرة عن سقوطهم، حيث تؤكد السلطات أن ما حصل كان "فتنة أميركية" أو "شبه انقلاب" امتداداً لحرب يونيو/حزيران الماضي، لكن المعارضة الإيرانية ومؤسسات حقوقية دولية تتهم السلطات والأجهزة الإيرانية بقمع الاحتجاجات وقمع المحتجين.