شركة أميركية تقترح على مجلس ترامب خطة إمداد لغزة تضمن أرباحًا تصل إلى 300%

شركة أميركية تقترح على مجلس ترامب خطة إمداد لغزة تضمن أرباحًا تصل إلى 300%

زمن برس، فلسطين:  كشفت صحيفة "الغارديان" أن شركة أميركية متخصصة في الاستجابة للكوارث قدّمت مقترحًا إلى مسؤولين في البيت الأبيض يضمن لها أرباحًا تصل إلى 300%، إلى جانب احتكار يمتد لـ7 سنوات لإدارة خطة جديدة للنقل والخدمات اللوجستية في قطاع غزة، في إطار ما يُعرف بـ"مجلس السلام في غزة"، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

شركة أميركية تقدم مقترحًا يمنحها احتكارًا لوجستيًا في غزة لمدة 7 سنوات وأرباحًا تصل إلى 300% ضمن خطط مرتبطة بـ"مجلس السلام" الذي يرأسه ترامب.

وبحسب مسودة المقترح، التي قُدمت في تشرين الثاني/ نوفمب، فإن شركة Gothams LLC تقترح إنشاء نظام متكامل لنقل وتخزين وتوزيع البضائع إلى قطاع غزة، يتيح لها فرض رسوم على كل شاحنة تدخل القطاع، إضافة إلى تقاضي مقابل مالي لاستخدام مرافق التخزين والتوزيع التي تديرها.

وكانت "الغارديان" قد أفادت في تقرير سابق خلال كانون الأول/ ديسمبر بأن شركة Gothams تُعد المرشح الأبرز للحصول على صفقة مربحة يجري التحضير لها من قبل "مجلس السلام" الذي من المتوقع أن يترأسه ترامب، غير أن حجم الأرباح المقترحة لم يكن معروفًا في ذلك الوقت.

ورغم أن الرئيس التنفيذي للشركة، ماثيو ميكلسن، صرّح في كانون الأول/ ديسمبر بأنه أوقف المقترح، إلا أن سجلات ووثائق اطلعت عليها الصحيفة تشير إلى أن أحد شركاء الشركة لا يزال منخرطًا في المداولات، وأن نظامًا جديدًا لإمدادات غزة، يُعرف باسم Gaza Supply System (GSS)، لا يزال قيد النقاش بين مسؤولين في الإدارة الأميركية ورجال أعمال مرتبطين بـ"مجلس السلام".

وبحسب الصحيفة، فإن كريس فانيك، الشريك في شركة Gothams، كان ينسّق خلال الأسابيع الأخيرة مع مسؤولين في البيت الأبيض حول تفاصيل نظام GSS.

وصرّح فانيك، وهو ضابط سابق في الجيش الأميركي، أن "مجلس السلام، وأطرافًا فلسطينية وإسرائيلية، ووزارة الخارجية الأميركية، طلبوا منه المساعدة في جهود التخطيط استنادًا إلى خبرته في مناطق النزاع، وإعادة الإعمار، والاستجابة للكوارث". وأضاف أنه "لا يوجد أي اتفاق أو عقد قائم، وأن هذه المساعدة قُدمت على نفقته الخاصة دعمًا لجهود السلام".

وعاد المتحدث باسم الشركة ليؤكد لاحقًا أن فانيك "لم يجرِ أي مناقشات تتعلق بالتمويل أو الاستثمار أو العوائد"، معتبرًا أن أي حديث عن ذلك "غير دقيق". إلا أن الشركة لم تُجب بشكل مباشر على أسئلة الصحيفة المتعلقة بهوامش الأرباح أو باتفاقية الحصرية الواردة في مسودة المقترح المقدمة في نوفمبر.

من جانبه، وصف تشارلز تيفر، الخبير في قانون التعاقدات الفيدرالية وعضو لجنة التعاقدات في زمن الحرب في العراق وأفغانستان، الشروط التي طرحتها Gothams بأنها "صادمة". وقال: "لم يسبق في تاريخ الحكومة الأميركية، خلال مئتي عام، أن وُقع عقد يضمن عائدًا يعادل ثلاثة أضعاف رأس المال. تحقيق عائد بنسبة 25% يُعد أمرًا جيدًا. وبعد ثلاث سنوات من مراجعة العقود في العراق وأفغانستان، يبدو هذا أشبه بعملية سطو علني".

وتقع شركة Gothams في مدينة أوستن الأميركية، وقد حصلت سابقًا على عقود حكومية، من بينها مشاركتها الأخيرة في دعم العمليات بمركز احتجاز مثير للجدل في جنوب فلوريدا، وهو مخيم خيام للمهاجرين أُطلق عليه اسم "أليغيتور ألكاتراز"، وتعرض لانتقادات واسعة على خلفية شبهات انتهاك حقوق الإنسان.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن كلفة إعادة إعمار قطاع غزة تتجاوز 70 مليار دولار، في ظل تدمير نحو ثلاثة أرباع مباني القطاع، ونزوح ما يقارب 90% من السكان نتيجة الحرب.

ويترأس دونالد ترامب "مجلس السلام في غزة"، وهو كيان مستحدث أنشأته الإدارة الأميركية للسيطرة على القطاع، كما سبق لترامب أن تحدث عن غزة باعتبارها "ريفييرا الشرق الأوسط". وكان ترامب قد عيّن صهره جاريد كوشنر وعددًا من حلفائه في "المجلس التنفيذي" خلال كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى جانب تسمية عدد من الدول كأعضاء في المجلس.

وخلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، تحدث كوشنر عن "فرص استثمار مذهلة" في غزة، كاشفًا عن مخطط عام لإعادة بناء الساحل المتوسطي للقطاع كمركز للسياحة والتجارة، يشمل ثماني مدن جديدة، وميناءً حديثًا، ومجمعًا متقدمًا للصناعات.

ورغم أن كوشنر لم يكشف عن تفاصيل عقود محددة، إلا أن مسؤولين في البيت الأبيض، من بينهم مسؤولان سابقان في "إدارة كفاءة الحكومة" يعملان حاليًا تحت إشرافه، يدرسون منذ أشهر فرصًا لصفقات تجارية محتملة مرتبطة بإعادة إعمار غزة.

وقال إيدي فاسكيز، المتحدث باسم الوزارة بشأن جهود البيت الأبيض المتعلقة بغزة، إن "أي عملية شراء أو آلية تعاقد لم تُطلق بعد، نظرًا لأن مجلس السلام لم يُعلن عنه إلا مؤخرًا"، مضيفًا أن "محادثات غير رسمية قد تكون جرت، لكن كل شيء لا يزال قيد البحث".

وتُظهر مسودة الخطة المطبوعة على الورق الرسمي لشركة Gothams اقتراح إنشاء "نظام لوجستي إنساني متكامل بالكامل" يلتزم بأفضل الممارسات التجارية ومعايير الحكومة الأميركية في إيصال المساعدات.

 وتنص المسودة على أن "العميل"، أي مجلس السلام، "يوافق على حد أدنى لعائد على الإنفاق الرأسمالي يعادل ثلاثة أضعاف"، إضافة إلى منح الشركة "حصرية لمدة سبع سنوات مع خيار تمديد لاحق لمدة ثلاث سنوات».

كما حصلت الغارديان على مسودة عرض تقديمي أخرى، مؤرخة في يناير/كانون الثاني 2026، أعدها مروّجو نظام GSS، وتتضمن وعودًا بعائد على الاستثمار يتراوح بين 46% و175% في السنة الأولى وحدها للمستثمرين السياديين.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة، فإن مسؤولي مجلس السلام والبيت الأبيض يسعون لاستقطاب استثمارات من صناديق ثروة سيادية، من بينها صندوق "مبادلة" الإماراتي، لتمويل مشاريع إعادة الإعمار، بما في ذلك نظام دعم غزة. ورغم أن كوشنر لم يشر صراحة إلى نظام GSS في كلمته بدافوس، فإنه دعا المستثمرين إلى ضخ أموالهم في مشاريع إعادة الإعمار، قائلًا: "نحتاج أن نأتي، ونؤمن، ونستثمر في الناس، وأن نحاول أن نكون جزءًا من ذلك".