"ذا غارديان" إسرائيل تسمح لتجار غزة بإدخال مواد وتحظرها عن مؤسسات الإغاثة

زمن برس، فلسطين: تظهر معطيات نشرتها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، الخميس، أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتمد سياسة تمييزية في إدخال البضائع إلى قطاع غزة المحاصر، إذ تسمح لتجّار محليين بإدخال مواد تحظر في الوقت نفسه على المنظمات الإنسانية بدعوى أنها ذات "استخدام مزدوج"، ما يخلق، وفق الصحيفة، منظومة رقابة موازية خارج الإطار الإنساني الرسمي.
وبحسب التقرير، تضع إسرائيل مجموعة واسعة من المواد الأساسية المنقذة للحياة ضمن قائمة محظورات طويلة، بحجة إمكانية توظيفها لأغراض عسكرية، ومن بين هذه المواد مولدات الكهرباء وأعمدة الخيام المعدنية. وتبرر حكومة الاحتلال هذه القيود بالقول إن تلك الإمدادات قد تُستخدم من قبل حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" أو فصائل مسلحة أخرى.
غير أن الصحيفة تشير إلى أنه، وعلى مدار ما لا يقل عن شهر، سُمح لتجار بإدخال عدد من هذه المواد نفسها، بما فيها مولدات كهربائية ومنصات معدنية أكثر قدرة على الصمود في ظروف الشتاء القاسية مقارنة بالبدائل الخشبية، وذلك عبر القنوات التجارية. ووفق مصادر عسكرية ودبلوماسية وإنسانية، أصبحت هذه المواد متاحة للبيع في الأسواق داخل غزة، بعد عبورها نقاط التفتيش الإسرائيلية الثلاث الخاضعة لرقابة مشددة، وهي النقاط ذاتها التي تُمنع المنظمات الإنسانية من تمرير هذه المواد عبرها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي قوله إن من غير المعقول أن تكون السلطات الإسرائيلية غير مدركة لوجود هذه المواد داخل غزة، معتبراً أن السماح بدخولها عبر المسار التجاري أمر صادم في ظل القيود المفروضة على العمل الإنساني. وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة "غيشا" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، إن لإسرائيل تاريخاً طويلاً في استخدام التحكم بالوصول إلى غزة لخدمة أهداف سياسية، معتبرة أن التمييز بين التجار والمنظمات الإنسانية ينسجم مع سياسة تهدف إلى تعزيز نفوذ جهات معينة وإضعاف أخرى.
وذكرت الصحيفة أن ضباطاً أميركيين أعدّوا قائمة تضم ما لا يقل عن 12 مادة إنسانية أساسية طالبوا برفعها من قائمة الحظر، وجاءت أعمدة الخيام في مقدمتها، إلا أن إسرائيل، رغم مرور أسابيع، لم ترفع القيود عن أي من هذه المواد. ونقلت عن مصدر غربي قوله إن الاعتبارات الأمنية لا تبدو العامل الحاسم في هذه القرارات، معتبراً أن قائمة الاستخدام المزدوج تُستخدم كأداة إضافية للتحكم بما يدخل إلى غزة.
وأضافت الصحيفة أن القيود المفروضة جعلت التجارة مع غزة نشاطاً بالغ الربحية منذ سنوات، بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين القادرين على نيل تصاريح، مشيرة إلى أن المواد المدرجة ضمن قائمة "الاستخدام المزدوج" تُباع حالياً داخل القطاع بأسعار مرتفعة جداً. ولفتت إلى أن هذه القائمة كانت دائماً أداة للتحكم في مستوى معيشة السكان، حتى قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وكان "العربي الجديد" قد علم من مصدر مطّلع على النقاشات الجارية بين الجهات المعنية بإعداد خطط إعادة إعمار قطاع غزة وإسرائيل، أن واحدة من العقد الرئيسية في هذه المباحثات كانت تتعلق في تصنيف نطاق واسع من المعدات ومواد البناء ضمن فئة "مزدوجة الاستخدام"، ما يفرض قيوداً أمنية مشددة على إدخالها إلى القطاع، ويهدّد بتعطيل أي مسار عملي لإعادة الإعمار، حتى في حال التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
وأوضح المصدر أن الانتقال من الإطار السياسي إلى مرحلة الإعمار الفعلية لا يزال بعيداً، إذ لم تُناقش بعد أي مشاريع إعادة إعمار بصورة جدية. وأكد المصدر أن النقطة العالقة بشأن أي مشروع تتعلق بشكل أساسي بملف "المواد والمعدات ثنائية الاستخدام" بحسب التصنيف الإسرائيلي، والتي تصنف بموجبها إسرائيل كافة المواد المستخدمة في البناء مواد يمكن أن تشكل تهديداً أمنياً. والمواد "مزدوجة الاستخدام" في التعريفات الإسرائيلية هي المواد التي يمكن أن تُستخدم لأغراض مدنية وأيضاً لأغراض عسكرية، وتشمل إضافة إلى المواد المستخدمة في البناء، مواد تستخدم في الزراعة والتصنيع.
وبحسب المصدر، تصنّف إسرائيل طيفاً واسعاً من مواد البناء والبنية التحتية الأساسية على أنها مواد "مزدوجة الاستخدام"، وفي مقدمتها الإسمنت بجميع أنواعه، والحديد وقضبان التسليح، والصلب الجاهز والهياكل المعدنية، والخرسانة الجاهزة، إضافة إلى الأنابيب المعدنية الكبيرة، والرافعات، والمصاعد، والألواح الخرسانية مسبقة الصب، والحفّارات والجرافات الثقيلة، والبلوكات الخرسانية بكميات كبيرة، ومواد العزل المستخدمة في الأسقف. ويشير المصدر إلى أن هذا التصنيف لا يقتصر على المواد الثقيلة، بل امتد في مراحل سابقة ليشمل حتى الخيام وقضبانها المعدنية، بذريعة إمكانية استخدامها لأغراض غير مدنية.




