قلق من بيع دول للإمارات والسلطة الفلسطينية أدوات تجسس

قلق من بيع دول للإمارات والسلطة الفلسطينية أدوات تجسس

زمن برس، فلسطين:  أعربت مؤسسة سكاي لاين الدولية عن قلقها اليوم الجمعة 25 أيار / مايو 2018 إزاء معلومات وصلتها عن قيام كل من الحكومة البريطانية وشركة كندية بتزويد أنظمة من الشرق الأوسط بأدوات تجسس على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، وعلى برامج الاتصالات المرتبطة بالإنترنت مثل واتس أب وفايبر وسكايب، وبما يمكنها من اختراق الخصوصية وحظر المواقع المعارضة.

وأشارت المؤسسة التي تتخذ من ستوكهولم مقرا لها أن عدة تقارير وصلتها تؤكد أن بريطانيا قامت بتزويد كل من دولة الإمارات العربية والسلطة الفلسطينية بأدوات مراقبة تستطيع من خلالها التنصت واختراق الأجهزة الالكترونية بسهولة ودون معرفة من المستخدمين، وهو ما يعتبر انتهاكا جسيما للخصوصية، لا سيما أن كلا من الإمارات والسلطة الفلسطينية لهما سجل في انتهاك حقوق الإنسان وعدم الالتزام بقرارات النيابة العامة والقانون في التعامل مع النشطاء السياسيين.

وأوضحت المؤسسة أن إقدام بريطانيا على منح هذه التقنيات لدول معروفة بانتهاكاتها في مجال حقوق الانسان قد يعرضها للمسائلة في المؤسسات الدولية، بسبب النتائج التي قد تنتج عن استخدام هذه الدول لهذه التقنيات ضد مواطنيها.
وطالبت سكاي لاين الدولية السلطات البريطانية بفتح تحقيق شامل حول قيام مخابراتها ببيع هذه التقنيات لأنظمة تعرف أنها تنتهك حقوق الإنسان ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، كما تستخدمها في انتهاك حقوقهم وخصوصياتهم بما يسمح باعتقالهم دون أي مسوغات قانونية.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها سكاي لاين الدولية، فإن التقنية التي حصلت عليها السلطة الفلسطينية من خلال المخابرات البريطانية تمكّنها من دراسة أي نشاط لأي مواطن من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ومعرفة أبرز النشاطات والتعليقات والإعجابات، وما هي المواقع التي قام بزيارتها، أو الدخول إليها، أو الأشخاص الذين يتحدث معهم سواء في المجموعات المغلقة أو المفتوحة.
وتضيف المؤسسة أن هذه التقنية تسمح باختراق جميع الأجهزة الالكترونية للمستهدفين عن بعد، دون شرط القرب المكاني من المستهدف ودون الحاجة لزرع أي برامج تجسسية داخل الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمونها.

وقالت المؤسسة إن هذه التقنية تثير القلق الشديد لدى وقوعها في أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية في ظل تراجع واقع الحريات في الأراضي الفلسطينية، وانتشار التسريبات عن انتشار أدوات المراقبة حتى ضد عدد من قيادات السلطة الحالية والأمنية السابقة وهو ما دفع برئيس المخابرات الفلسطينية السابق اللواء توفيق الطيراوي لرفع دعوى قضائية ضد جهاز الأمن الوقائي وشركة جوال للاتصالات بسبب مراقبته.

وتدعو سكاي لاين الدولية السلطة الفلسطينية إلى احترام تعهداتها وذلك من خلال وقف وسائل المراقبة وحجب المواقع الالكترونية على الانترنت وذلك لضمان حقوق حرية الرأي والتعبير واحترام الخصوصية.

وأكدت المؤسسة أن استخدام هذه التقنيات مضافٌ إليها قانون الجرائم الإلكتروني الجديد الذي تم فرضه في الأراضي الفلسطينية دون أي مشاورات مع مؤسسات المجتمع المدني هو تصعيد خطير وانتهاك فاضح لحرية الأفراد وبه قوانين فضفاضة قد تستخدم بدافع الانتقام.
من جهة أخرى أعربت سكاي لاين الدولية عن قلقها الشديد من تقارير صحفية حول توريد تقنيات فلترة الانترنت التي تنتجها شركة “نت سويبر” Netsweeper واستخدامها في الشبكات العامة المملوكة لحكومة دولة الإمارات.
وأوضحت سكاي لاين أن” نتسويبر” هي شركة تكنولوجيا تتّخذ من مدينة أونتاريو الكندية مقراً لها، وتملك مكاتب في الإمارات العربية المتحدة وموزّعين في الشرق الأوسط.

وحول هذه التقنية، قالت سكاي لاين إنها تعمل على حجب مواقع الأخبار المعارضة والمواقع الإخبارية الدولية الكبرى وحقوق الإنسان، كما أنها تساعد في حظر أدوات تجاوز حجب المواقع على الانترنت.

وقال تقرير صادر عن سيتزين لاب” Citizen Lab الذي صدر حديثاً عن “في “جامعة تورونتو” الكندية، أنّ تقنية "نت سويبر" تستخدم "تصنيف محتوى الويب في الوقت الفعلي" لحظر المواقع الإلكترونية، وتمكين الإمارات من تحديد فئات كاملة من المحتوى من أجل حظرها.

ويمكن أن تشمل هذه الفئات "أخباراً عامة" أو "كلاماً يحضّ على الكراهية" و"أنماط حياة بديلة" و"مواقع لإخفاء الهوية" و"محتوى مخصصاً بحسب طلب الحكومات".

وتشير التقارير أن هذه التقنيات تمنح الحكومات القدرة على فرض رقابة واسعة وكبيرة على المحتوى المنشور على الانترنت.
ويؤكد تقرير "ستيزين لاب" أنّ شركة "نت سويبر" لم تبذل جهداً كافياً لمعالجة مشكلات حقوق الإنسان والخصوصية. وعلاوة على ذلك، لم تحمّل الحكومة الكندية الشركة أي مسؤولية عن التكنولوجيا التي تبيعها دولياً.

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي كشفت في حزيران العام الماضي ما قالت إنه صفقات بين شركة "بي ايه إي سيتمز" البريطانية ودول عربية، تم بموجبها بيع أنظمة تجسس وفك شيفرات لكل من السعودية ودولة الإمارات العربية وقطر وعمان والمغرب والجزائر وتونس إبان عهد الرئيس المخلوع بن علي.

ونوهت سكاي لاين الدولية إلى أن هذه الأجهزة تنتهك الحق في الخصوصية، وهو الحق الذي نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حمايته وحق الأشخاص في عدم المساس بخصوصيتهم.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 167/68 في العام 2013، وأعربت فيه عن القلق البالغ إزاء الأثر السلبي الذي يمكن أن تخلفه مراقبة الاتصالات واعتراضها على حقوق الإنسان. 

وطالبت سكاي لاين الدولية في ختام بيانها كلا من السلطات البريطانية والكندية إلى اتخاذ إجراءات لوقف تزويد أجهزة مراقبة لحكومات قمعية، وعلى الأقل الالتزام بالتأكد من أنها سوف تستخدم هذه الأجهزة بطريقة قانونية وليس للتضييق من الحريات العامة وانتهاك حقوق الإنسان.