هل كان استفتاء الأكراد في إقليم كردستان مغامرة غير محسوبة النتائج؟
ما من شك بأن كل المؤشرات بالنسبة لأزمة كردستان العراق تدلّ على أن الاستفتاء الذي أجري في إقليم كردستان العراق قبل فترة كان بمثابة مخاطرة سياسية مليئة المخاطر، لأن انفصال إقليم كردستان يهدِّد بانهيار اقتصاد الإقليم بحسب خبراء، والذي كما هو معلوم ترتبط شرايين اقتصاد الإقليم بدول كانت وما زالت معارضة لخطوة الاستفتاء،لا سيما جارات الإقليم كتركيا والعراق وإيران، التي تعتبر تلك الدول الاستفتاء بمثابة تهديد لأمنها القومي، لكن في مقابل ذلك فإن الاستفتاء، الذي جرى وبيّنت نتائجه إنما يطرح حق تقرير المصير للأكراد في الدولة العراقية، وبات على طاولة النقاش، رغم معارضة بغداد لخطوة الأكراد، وذلك من أجل إيجاد صيغة تفاهم تكاد تكون أقرب إلى نظام الكونفدرالية كخيار، الذي يجيز لإقليم كردستان بالتصرف بثرواته، كما يجيز لبناء مؤسسات أمنية وعسكرية مستقلة لاقتصاد ما زال يعتبر هشّا، في ظل مديونية مرتفعة في الإقليم، ولا ننسى هنا أن نشير إلى إن الإقليم ما زال منقسما كما هو معلوم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وهذا يضعف موقف الأكراد، ولا بد أن نشير هنا بأن الاستفتاء قابله رفضا إقليميا، لا سيما من إيران وتركيا، اللتان ترفضان مثل حكومة العراق هذه الخطوة، التي أقدم عليها الأكراد في إقليم كردستان، لكن السؤال هل الأكراد أقدموا على مغامرة غير محسوبة النتائج؟ فالعراق لا يريد أن ينفصل إي جزء من أراضيه، وتركيا تخشى أن يطالب الأكراد بكيان لهم في أراضيها، وكذلك إيران، فالأكراد يحلمون بدولة منذ زمن بعيد، لكن حلمهم اصطدم برفض إقليمي، مع أن بغداد تدعوهم للحوار، ففي ظلّ التوتر الجاري بين أربيل وبغداد يطرح سؤال إلى أين أزمة إقليم كردستان العراق ستسير مع إصرار بغداد على معارضة خطوة الأكراد في الانفصال، مع أن الكثير من الدول عارضت الأكراد في إجرائهم للاستفتاء؟ فهل ستتأزم الأزمة أكثر في ظلّ توتر على تخوم كركوك؟ فالعراق يريد أن يحافظ على وحدة أراضيه كوحدة واحدة، فالأزمة يبدو بأنها ستتعمق في ظل رفض الأكراد إلغاء الاستفتاء.




