حماس في ضائقة وهي تبحث عن انجازات

بقلم: يوآف ليمور
التقارير حول صفقة قريبة بين اسرائيل وحماس من اجل تبادل المواطنين وجثث الجنود، متعلقة مباشرة بالذكرى السنوية لعملية الجرف الصامد التي صادفت أمس.
لقد مرت ثلاث سنوات على العملية، وحماس تعاني من الضائقة الاصعب في تاريخها، غزة تعاني من ازمة اقتصادية شديدة، مظهرها العلني هو ازمة الكهرباء وعدم دفع الرواتي، وهي تعاني من عزلة سياسية غير مسبوقة ومن حصار فيزيائي على خلفية اغلاق معبر رفح المتواصل.
مئات المنازل التي هدمت في العملية ولم يتم اعمارها، هي نصب تذكارية للفجوة بين التوقعات وبين الواقع. كان من المفروض أن يعاني المواطنون في غزة اثناء القتال كي يروا الثمار بعد ذلك، لكن هذا لم يحدث. الوضع في غزة الآن أصعب مما كان عليه في بداية تموز 2014. ومن هنا تأتي ايضا مخاوف حماس الاساسية وهي أن يضيق المواطنون ذرعا بها ويتمردون.
في الوقت الحالي ليست هناك اشارات على ذلك، ايضا على خلفية حقيقة أن الحديث هو عن نظام ديكتاتوري يقمع أي تمرد بالقوة. ولكن حماس تعرف جيدا أنها تحتاج الى انجازات وبسرعة. وهذا هو سبب المفاوضات التي تجري مع محمد دحلان – المقبول على دول الخليج ومصر – من اجل تمويل المشاريع. وهذا هو سبب التسريب حول المحادثات التي تتم بوساطة اجنبية لاعادة المواطنين الاسرائيليين وجثث الجنود الموجودين في غزة.
صحيح أن هذه التقارير غير خاطئة، لكنها مبالغ فيها. لا توجد انطلاقة في المفاوضات، ويبدو أنه لن تكون صفقة في الوقت القريب. وحماس تستمر في وضع مطالب كبيرة بخصوص التبادل (اطلاق سراح الكثير من السجناء، بما في ذلك قادة). واسرائيل تصمم على رؤية الامر من زاوية انسانية: اعادة المواطنين الذين اجتازوا الحدود وجثث الجنود الاسرائيليين.
مثلما في العادة، يبدو أن الصورة من وراء الكواليس أكثر تأثيرا. صحيح أن حماس تهتم بأسراها، لكنها تنشغل أكثر بمشكلات غزة. من هنا فان مصلحتها في الصفقة أهم بكثير من عدد الأسرى الذين سيتم اطلاق سراحهم، ومصالحها تخص مستقبل القطاع أو حاضره على الأقل، كمية الكهرباء التي ستصل اليها ومصدرها، ومدة فتح معبر رفح وطبيعة البضائع التي ستدخل عبره.
تحتاج حماس الى كل ذلك على الفور، لذلك قامت بتسريب موضوع مفاوضات الصفقة. وهي تأمل أن يتسبب النشر بالضغط من قبل عائلات غولدن وشاؤول وعائلة مانغستو، على حكومة اسرائيل من اجل تليين موقفها وانهاء هذا الملف المؤلم.
الحديث يدور عن لعبة تهكمية – حدثت في جولات سابقة في صفقات التبادل – حيث يتم استغلال ضائقة العائلات من اجل تحسين المواقف في المفاوضات. من المتوقع أن لا تستجيب حكومة اسرائيل لذلك، ليس لأن القضية الحالية مختلفة عن الصفقات السابقة. يعتقدون في اسرائيل أن حماس هي التي قد تتنازل على خلفية الضائقة والحاجة الى انجاز فوري.
هذه النظرة تثبت نفسها في الوقت الحالي. فرغم التهديدات العسكرية فان حماس أكثر انضباطا من أي وقت، وهي تمتنع ليس فقط على اطلاق النار نحو اسرائيل، بل ايضا تمتنع عن الاستفزاز الذي قد يؤدي الى تصعيد غير مخطط له. وفي اسرائيل يبحثون طوال الوقت عن النقطة التي لا يكون لحماس ما تخسره فيها. وتقرر كسر الادوات والدخول الى الحرب من جديد. المفاوضات الحالية من اجل صفقة محتملة هي فرصة ممتازة بالنسبة لاسرائيل لاختبار هذا السؤال. وفي الطريق ايضا انهاء القضية المؤلمة للاسرائيليين الموجودين في غزة.




