دمى سهلة التلاعب...أمريكا المتحكمة و"إسرائيل" الضاحكة!

حالة من الاستغراب تصيب الكثيرين حينما تتخذ إحدى الدول عامة والعربية خاصة موقفا ما بخصوص السياسة والقضايا الإقليمية والمحلية، ولكن الأخطاء الناجمة عن هذه المواقف ليست بجديدة بدعوى الانجراف العربي السياسي نحو القوى المسيطرة في العالم، تحالفات فاشلة وأخرى تكون بعد حالة من التوتر بمعنى أن التقارب العربي للدول الأخرى لا يأتي ضمن دراسة جدية تكون بجدول زمني مخطط له أي نظرة مستقبلية نحو التطورات التي يمكن أن تستجد حول هذا التحالف وحول القرارات السياسية المتخذة.
قطر لو تحدثنا عنها كمثال لمثل هذه الدول، القرار الإجماعي الذي اتخذ من قبل دول الخليج ومصر والأردن تجاه قطر خير مثال على تلك المواقف التي لم يُخطط لها قبل المباشرة بها، التقارب الإخواني لقطر وكذلك القاعدة الأمريكية فيها عدا عن ذلك اليد الطويلة للسياسيين الإسرائيليين فيها والتباعد القطري الإيراني الذي أصبح تقارب في الوقت الحاضر، كل هذه التناقضات خير مثال على الفشل التحالفي والقرار السياسي في المنطقة، التجاذب الصهيوني السعودي والأمريكي أضعف من ثقة الشعوب العربية بالمملكة السعودية التي أثبتت ولائها للقوى الاستعمارية منذ زمن لتتجلى وتفتخر بتقاربها البائس من هذه الدول.
ولعل التغيرات التي طرأت على الدول العربية كمصر مثلا وتولي السيسي أحوال الجمهورية المصرية سهّل التلاعب الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية، كثير من المستجدات التي طرأت كان مخطط لها بشكل مستقبلي من قبل الدول المسيطرة والتبعية التي ينتهجها رؤساء وحكام الدول العربية لهذه الدول، الشعوب العربية على علم بتلك المخططات الاستعمارية والخيانات والتخاذلات من قبل أولياء الأمور ولكن الصمت ملأ الإناء، هنالك مقولة تقول إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، ولولا الشعوب لما طغى الظالمون ولولاهم لما حصد الحكام الجاه والسلطان، ما أريد قوله هنا هل من الممكن أن يكون اللوم الرئيسي على الشعوب لصمتها على هذه الأفعال؟!
نرى الموقف الصريح للسعودية من أمريكا الحامية الدولية لإسرائيل، فليس من المفاجئ أن تحارب السعودية لأول مرة ضد شقيقتها اليمن لتفرض عضلاتها المهترئة على اليمن الشقيق بعد التمويل العسكري الامريكي لها لتختبر قدرتها العسكرية كأول مرة على دولة عربية في مقابل ترك إسرائيل تنتهج القتل والتشريد ضد الشعب الفلسطيني، مع أن محاولة قلب الوقائع للضحك على عقول الشعوب بعدالة ما تقوم به اتضحت معالمه، هي تخلت عن قطر بسبب رفضها لدعم أمريكا كما قامت هي، فحوربت قطر بتهمة دعم الإرهاب أي إرهاب ذلك.
أليست السعودية تنتهج النهج الداعشي ذو الصنع الأمريكي في محاولتها تغييب العقول البشرية بأنها الراعي الأول والدرع الحامي للإسلام والمسلمين، لمجرد الوقوف مع الجانب المقاوم أصبحت متهمة بدعم الإرهاب وهذا ما تريده أمريكا من الخروف العربي الذي ينفّذ ما يأمرونه به، أعتقد أن كل المنظمات والحكومات العربية في الشرق الأوسط هي وليدة الاستعمار والخادم اللقيط لها، فكيف لنا أن نستغرب تلك المواقف، الإستشراء الطائفي الذي عززه الغرب في أوساطنا تركنا في دائرة الصراع الطائفي الرديء ليخرج من المسؤولية عن الدمار الذي يعم المنطقة أمام العالم، بالتالي من الملام الصامتين، أم المتناحرين في البلاد العربية على خلفية دينية متشددة ليس لها عراقة بالدين حتى والتي تمخضتها أمريكا وإسرائيل؟!
ولعل ما قامت به قطر ايضا من محاول لإخراج قادة من حركة حماس من الدوحة، وقيام السلطة الفلسطينية بتصريحات تخدم جيش الاحتلال والتي كان آخرها ما قاله جبريل رجوب خلال مقابلة له مع قناة إسرائيلية "إن حائط البراق هو مكان مقدس لليهود"، وكذلك قيام السلطة بقطع رواتب الاسرى والمحررين في غزة خاصة في محاولة للضغط على الشعب وتنفيذا لما تريده إسرائيل، وهذا ما يثبت ان كل الأحداث مخطط لها في سبيل القضاء على المحور المقاوم في كل مكان، بداية من فلسطين وكذلك حزب الله وسوريا وايران. باختصار آل سعود والحكومات العربية بحكامها دون استثناء دمى في إيدي الأمريكان والصهاينة، وكأن القرار لهم فمن ولاهم؟! اليس على الشعوب كافة ان تجتث كل الحكومات الفاسدة لتخلق قومية مقاومة عربية كالجسد الواحد؟!




