ضغوطات أمريكية لتدمير أسس مؤتمر فرنسا

زمن برس، فلسطين: أفادت مصادر سياسية فلسطينية وجود تحركات أمريكية قوية تستخدم الضغط المباشر على عدة أطراف عربية ودولية، لا سيما على الجانب الفلسطيني، من أجل تأجيل عقد المؤتمر الدولي الذي من المقرر أن تعلن عنه فرنسا قبل نهاية العام الجاري، إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية، وإعلان الإدارة الجديدة عن خططها المستقبلية تجاه التعامل مع القضايا العالمية.
أحد الساسة الفلسطينيين أكد لـصحيفة “رأي اليوم” أن الرئيس محمود عباس أبلغ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في آخر اجتماع لها عقد في مقر المقاطعة، أنه لم يتلق ردا جازما من الفرنسيين بموعد نهائي لعقد المؤتمر الدولي للسلام قبل نهاية العام الجاري، حسب ما كان مخطط له سابقا.
ويؤكد المصدر السياسي أن ذلك ترك خشية لدى مركز القيادة الفلسطينية في المقاطعة، بإمكانية خضوع فرنسا لجملة الضغوط الأمريكية الممارسة على العديد من الأطراف ومنها العربية، لتأجيل المؤتمر الفرنسي، من خلال محالات التفافية تقودها أطراف عدة، وتأتي على شكل لقاءات تقريبية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة عدة أطراف دولية، على أن لا ترتقي اللقاءات والمشاركات لمستوى “مؤتمر دولي”.
وقد أعلن صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه يفضل مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على المبادرة الفرنسية، فيما يتعلق بعملية التسوية مع الجانب الفلسطيني، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينه وبين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، أطلع خلاله كيري نتنياهو على لقائه مع أبو مازن في باريس.
السيسي كان قد أعلن عن مبادرة من طرفه لدفع عملية التسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أساسها عقد لقاءات في القاهرة بحضور مصري أردني، وقد أوفد وزير خارجية لإسرائيل لبحث الأمر، رغم الرفض الفلسطيني العلني لتلك المفاوضات.
وتلا ذلك ان جرى الكشف بأن مضمون المباحثات بين كيري وأبو مازن، كانت منصبة على جهود أمريكا لإبعاد الفلسطينيين عن مؤتمر فرنسا، والتوجه نحو الخيار المصري، حيث كشف بأن أبو مازن رفض مقترحا أمريكيا لعقد اجتماع يضم السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر والأردن وروسيا واليابان والسعودية والإمارات بهدف تقريب وجهات النظر واستئناف المفاوضات المتوقفة.
ما كشفته التقارير الفلسطينية يشير إلى أن أبو مازن اعتبر الاقتراح الأمريكي التفافا على مبادرة السلام الفرنسية.
ما كشف أيضا يفيد بأن كيري عرض على الرئيس الفلسطيني الاجتماع مع نتنياهو في القاهرة، وأن أبو مازن رد بالقبول شرط موافقة نتنياهو على المطالب الفلسطينية قبل عقد الاجتماع وهي وقف فوري للاستيطان، والإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من أسرى ما قبل أوسلو.
وبحسب معلومات وصلت “رأي اليوم” تفيد أن أبو مازن وخلال لقاءه الأخير مع كيري في فرنسا، لم يحصل منه على “رد إيجابي” يقبل بما تطرحه فرنسا لعقد مؤتمر السلام، وفي هذا الشأن لا يفارق أبو مازن الشك بعمل واشنطن على تعديل مبادئ مؤتمر فرنسا الدولي، كما فعلت في بيان”المؤتمر التمهيدي” الذي عقد مطلع الشهر الماضي بمشاركة أكثر من 20 وزير خارجية من دول عربية وغربية وآسيوية، بحيث يجري القفز عن تحديد سقف زمني للمفاوضات، وعدم اعتماد الطلب الفلسطيني بأن تكون حدود العام 67 أساس للتفاوض حول قيام دولة فلسطينية، مع الموافقة على نسبة تبادل طفيفة للأراضي.




