إسرائيل تكشف النسخة الجديدة من منهج "المواطنة"

زمن برس، فلسطين: قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن وزارة التعليم في إسرائيل كشفت اليوم النسخة الجديدة من الكتاب الدراسي في المواطنة والذي يحمل اسم "أن نكون مواطنين في إسرائيل"، والذي كان مثار خلاف مجتمعي حاد منذ بدء كتابته قبل ست سنوات، والذي يتهم بالحض على التشدد وعدم التسامح مع العرب، بل وتحقيرهم.
وأرسلت وزارة التعليم الإسرائيلية الكتاب، الواقع في 500 صفحة للصحفيين والخبراء قبل 24 ساعة من طرحه للجمهور.
وقالت الصحيفة :”على ما يبدو فإن الانتقادات العلنية للنسخ المختلفة للكتاب آتت اكلها، فعلى سبيل المثال يبدأ الكتاب بإعلان الاستقلال وليس بالصلاة، مثلما كان في إحدى مسوداته. ويتضمن مجموعة متنوعة من الاقتباسات اليهودية وغير اليهودية، الدينية والعلمانية".
لكن مع ذلك اعترفت "هآرتس" أن الكثير من المحتويات التي أثارت انتقادات في الماضي ظلت على حالها في الكتاب دون تغيير حسب ما نقلته صحيفة مصر العربية.
ويقدم الكتاب موقعا رئيسا للنظرة الدينية، ما يعبر عن نفسه في الكثير من الاقتباسات. وفي الوحدة الأولى من الكتاب التي تدور حول ما يسمى إعلان الاستقلال، يشير واضعوا الكتاب إلى أن الإعلان كان يجب أن يتضمن إدراج "الوعد الإلهي" لليهود بأرض فلسطين كمبرر لإقامة إسرائيل.
وجاء في الكتاب :”خلال محاولات صياغة الإعلان طُرحت اقتراحات بأن يدمج به مبرر يعتمد على الوعد الإلهي الذي جاء في التوراة "ادخلوا وتملكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم وإسحاق أن يعطيها لهم".
الجزء الأول من الكتاب-بحسب "هآرتس"- هو بيان دفاع عن قيام دولة إسرائيل كدولة قومية يهودية، ويحدد مؤلفوه نوع القومية في إسرائيل كعرقية وثقافية تخص اليهود.
وعلى مدى الوحدة الأولى من الكتاب يؤكد واضعوه مرات أن ذلك لا يناقض الديمقراطية، ويوضحون أن "الكثير من دول العالم وبينها إسرائيل، تتبع نموذج القومية العرقية والثقافية".
ويقدم الكتاب نظرة سلبية للمجتمع العربي في إسرائيل، وتحديدا للمسلمين. ويقسم هويات غير اليهود إلى هويات عديدة بينها عرب ودروز وشركس وأرمن. ورغم أن الطائفة الأخيرة مثلا تشكل أقلية بسيطة للغاية فقد ذُكرت لعدة مرات، فيما تم تهميش العرب الذين يشكلون ما نسبته 20.8% من سكان إسرائيل.
ويشكل الفصل التاسع بشكل جلي العنصرية التي تقطر من الكتاب. الفصل الذي يحمل عنوان "العرب والدروز والشركس في المجتمع الإسرائيلي"، ويقول إن الدروز لا يصنفون أنفسهم كعرب وأن "معظم متحدثي العربية محسوبون على الأمة العربية، وجزء كبير منهم يصنفون أنفسهم كفلسطينيين.
المسلمون الذي يعرضهم الكتاب كجماعة تضم 83% من "جملة الأقليات" في إسرائيل، يذكرهم الكتاب بوصفهم يضطهدون المرأة.، دون أن يتطرق الكتاب لأوضاع المرأة اليهودية، ولا اضطهاد المرأة في المجتمع اليهودي المتدين (الحريدي)، الذي يقصي المرأة بشكل تام.
في المقابل يحظى الدروز بتناول طويل ومؤيد في الكتاب، وفي محاولة لمقارنتهم بالمسلمين كُتب عنهم :”كذلك تحل المساواة أيضا على المرأة، وبخلاف المعمول به في بلدان الشرق الأوسط، فإن وضع المرأة الدرزية متساو مع وضع الرجل، ويمكنها شغل مناصب دينية".
لم يشارك في وضع الكتاب ممثلون عن المجتمع العربي، ذلك رغم أن الحديث يدور عن كتاب مخصص لجميع الطلاب في التعليم العام بإسرائيلن بينهم بطبيعة الحال الطلاب العرب.
وحول اللغة العربية جاء في الكتاب :”وضع اللغة العربية في الفضاء العام، يماثل وضعها في التشريع غير متناسق". وفي نهاية الفقرة كُتب أن بعض الهيئات الحكومية ترفض تقديم خدماتها باللغة العربية، وتصطدم الطلبات التي تقدم لتلك الهيئات بضرورة الترجمة للعبرية".
لا يتناول المؤلفون الأمر بالنقد، أو حتى بالإشارة إلى أنه يخالف التشريعات، ما يخلق شعورا بوجود محاولات لتقويض مكانة اللغة العربية كلغة رسمية في إسرائيل. بحسب "هآرتس".
الملخص أن الكتاب الذي يقاتل وزير التعليم "نفتالي بينيت" لاعتماده يركز على اليهودية بدلا من الديمقراطية ويقزم حقوق العرب ويهمشهم.
اللافت أن الكتاب أشرف على إعداده شخصيات محسوبة على التيار الديني المتشدد، ذلك الذي يحاول إضفاء الصبغة الدينية المتطرفة على المناهج الدراسية في إسرائيل، الأمر الذي أثار المنظمات اليسارية والحقوقية هناك.




