نتنياهو يتوعد السلطة بـ"مفاجأة كبرى".. لماذا الآن؟

زمن برس، فلسطين: أكد بنيامين نتنياهو أن هناك "مفاجأة كبرى بانتظار السلطة الفلسطينية"، وذلك في مقابلة مع قناة "آي 24 نيوز" أمس الجمعة. ورفض نتنياهو الكشف عن طبيعة "المفاجأة"، ما أثار تكهنات حول طبيعتها وتوقيتها، كونها تأتي قبل أربعة أيام من موعد الانتخابات "المصيرية" كما توصف في إسرائيل.
أنس أبو عرقوب: لا يمكن التقليل من أهمية تصريح نتنياهو أو خطورته وجديته، لكن يجب فهمه في سياق التنافس الانتخابي داخل معسكر اليمين
وقال نتنياهو إنه عمل على منع إقامة دولة فلسطينية بقيادة السلطة الفلسطينية، مدعيًا أنه واجه ضغوطًا كبيرة من ثلاثة رؤساء أميركيين، هم بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، بهذا الخصوص. وتعهد بأن منع إقامة دولة فلسطينية سيظل أحد الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
وكرر نتنياهو مزاعمه بأن فوز معسكر منافسيه قد يفضي، بحسب ادعائه، إلى "إقامة دولة فلسطينية، ومنح العرب حكمًا ذاتيًا في الجليل والنقب، وتجنيس مئات آلاف الفلسطينيين عبر لمّ شمل العائلات".
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان سيعمل، في حال فوزه بالانتخابات، على تفكيك السلطة الفلسطينية، قال نتنياهو إنه سيعمل على إزالة "التهديد" الذي تشكله السلطة بوسائل يفضّل عدم الكشف عنها في الوقت الراهن، مؤكدًا أن مفاجأة كبيرة جدًا تنتظر السلطة الفلسطينية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
لماذا الآن؟
يقول الصحفي والباحث في الشأن الإسرائيلي أنس أبو عرقوب إنه لا يمكن التقليل من أهمية تصريح نتنياهو أو خطورته وجديته، لكنه شدد على ضرورة فهمه في سياق التنافس الانتخابي داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، حيث تسعى الأحزاب إلى استقطاب الأصوات عبر تسجيل مواقف متشددة تجاه السلطة الفلسطينية.
وأشار أبو عرقوب إلى أن إيتمار بن غفير ادعى قبل أيام أن نتنياهو تعهّد بعدم تعيينه وزيرًا في الحكومة المقبلة لتفادي الضغوط الخارجية، ثم بعد عملية الخليل أمس، ادّعى أنه الوزير الوحيد في "الكابينت" الذي يطالب بتفكيك السلطة الفلسطينية وإخراجها من المشهد.
ويرى أبو عرقوب أن تصريح نتنياهو عن المفاجأة الكبرى يمكن فهمه، في أحد أبعاده، بوصفه محاولة للتأكيد على أنه لا يقل تشددًا في التعامل مع السلطة الفلسطينية، ولمنع بن غفير من احتكار هذا الخطاب واستثماره انتخابيًا.
وأضاف: "مع ذلك، فإن رفض نتنياهو الكشف عن طبيعة الخطوات المرتقبة يبقي احتمالاتها مفتوحة، ولا يسمح بالجزم بأنها ستصل إلى حد تفكيك السلطة الفلسطينية".
وأشار إلى أن التنافس يتزامن مع خلافات انتخابية أخرى داخل معسكر اليمين، من بينها اتفاق فائض الأصوات الذي وقّعه حزب الليكود مع حزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش، في حين خوض حزب "عوتسما يهوديت" بقيادة بن غفير الانتخابات من دون اتفاق مماثل مع حزب آخر.
ويتيح اتفاق فائض الأصوات لقائمتين انتخابيتين منفصلتين التعاون في احتساب الأصوات المتبقية عند توزيع المقاعد الأخيرة في الكنيست، بما قد يزيد فرص حصول إحداهما على مقعد إضافي، شرط تجاوز كلتيهما نسبة الحسم. ولا يعني الاتفاق اندماج الحزبين أو انتقال الأصوات مباشرة بينهما، بل يمثل تنسيقًا انتخابيًا يهدف إلى تعزيز فرص الاستفادة من الأصوات المتبقية.
وبحسب أبو عرقوب، تعكس هذه التطورات التنافس داخل معسكر اليمين على القوة البرلمانية والنفوذ في الحكومة المقبلة، وتكشف عن اختلاف الحسابات الانتخابية حتى بين الأحزاب المتقاربة أيديولوجيًا.
وأضاف: "في هذا السياق، يمكن قراءة تصريح نتنياهو بشأن السلطة الفلسطينية بوصفه جزءًا من التنافس على استقطاب الناخبين، إلى جانب ما يحمله من دلالات سياسية تتعلق بمستقبل العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية".
يذكر أن بن غفير دعا بعد عملية الخليل إلى تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، وذلك بعد يومين فقط من دعوة مماثلة أطلقها في مقابلة مع مجلة "تايم" الأميركية، زاعمًا أن السلطة تريد تنفيذ هجوم مشابه بعملية السابع من أكتوبر.


