بريطانيا تدرس حظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية

بريطانيا تدرس حظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية

زمن برس، فلسطين:  تعكف المملكة المتحدة على صياغة عقوبات جديدة من شأنها حظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية، وذلك في إطار سعي رئيس الوزراء آندي بيرنهام لإظهار نهج أكثر صرامة تجاه قضية تحظى بأهمية بالغة لدى ناخبي حزب العمال الذي ينتمي إليه ويميل إلى اليسار، وفق ما ذكره موقع بلومبيرغ أمس الجمعة.

إميلي ثورنبيري، رئيسة اللجنة المنتمية لحزب العمال: لدينا حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل تبذل قصارى جهدها للقضاء على الأمل في قيام دولة فلسطينية، عبر بناء أكبر عدد ممكن من المستوطنات في تلك المنطقة

ويبحث وزير الخارجية إد ميلباند، خلال الأسابيع المقبلة، خيارات عدة لزيادة الضغط على إسرائيل بشأن قرارها المضي قدمًا في بناء وحدات "سكنية" في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالضفة الغربية. 

وتشمل هذه الخيارات نظامًا جديدًا للعقوبات يتضمن تدابير لمنع تبادل السلع والخدمات مع المستوطنات، وذلك وفقًا لما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر -شريطة عدم الكشف عن هويتهم- بشأن خطط لم يُعلن عنها بعد.

وأفادت المصادر بأن ميلباند يدرس أيضًا توسيع نطاق العقوبات الحالية المتعلقة بحقوق الإنسان لتشمل عرقلة وصول المساعدات، وهي ممارسة تسببت في تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. بالإضافة إلى ذلك، قد يعلن وزير الخارجية تأييده الصريح للرأي الاستشاري غير الملزم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي يفيد بأن احتلال إسرائيل للأراضي التي تعترف بها بريطانيا حاليًا باعتبارها دولة فلسطين، يُعد احتلالًا غير قانوني.

وتجري مناقشة هذه التحركات في أعقاب طرح الحكومة الإسرائيلية، أول عطاء لبناء 1,234 وحدة استيطانية في مشروع "E1"، ويقضي المشروع ببناء نحو 3,400 وحدة استيطانية لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس عبر تواصل عمراني استيطاني.

وقد انضم بيرنهام إلى قادة كندا وخمس حكومات أوروبية -بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا- في بيان صدر يوم الخميس، وصفوا فيه الخطة "السكنية" بأنها "غير مقبولة"، وحثوا نتنياهو على سحب المناقصة. كما ندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بشكل منفصل هذا الأسبوع، بدعوة المتطرف إيتمار بن غفير إلى قتل 30 إلى 40 فلسطينيًا في غزة كل يوم.

وتعهد ميلباند، يوم الأربعاء، ودون الخوض في التفاصيل، بفرض عقوبات "محددة الأهداف" على الإسرائيليين المشاركين في "التوسع الاستيطاني غير القانوني" في الضفة الغربية، وذلك للحيلولة دون القضاء على حل الدولتين.

وفي حين لم يتخذ وزير الخارجية أي قرارات نهائية بعد، فإنه يعكف على إعداد بيان سيصدره الشهر المقبل قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة يوضح فيها - جزئيًا - السياسة البريطانية تجاه إسرائيل. كما سيتناول ميلباند هذه القضية خلال المؤتمر السنوي المرتقب لحزب العمال الحاكم في ليفربول.

ويقر المسؤولون البريطانيون بأن أي إجراءات جديدة قد تكون محدودة الأثر؛ إذ يمكن للتجار تغيير ملصقات البضائع للالتفاف على العقوبات، كما أن المملكة المتحدة لطالما أكدت أن المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية. ومع ذلك، يحرص بيرنهام على أن يُظهر لحزب العمال، في مرحلة مبكرة، أنه يتبنى موقفًا أكثر انتقادًا تجاه "إسرائيل" مقارنة بسلفه كير ستارمر.

وعلى الرغم من أن ستارمر شدد موقفه تجاه "إسرائيل" خلال العامين اللذين قضاهما في منصبه - بما في ذلك الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين - إلا أن رفضه في البداية المطالبة بوقف نتنياهو لحملته العسكرية في غزة أدى إلى انقسام في صفوف اليسار؛ وقد ساهم ذلك في تراجع شعبية حزب العمال في استطلاعات الرأي وعزز المكاسب الانتخابية لحزب الخضر في جميع أنحاء البلاد.

في هذا السياق، قدم بيرنهام - الذي أدت عودته إلى البرلمان الشهر الماضي إلى رحيل ستارمر - اعتذارًا عن موقف حزب العمال إزاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة إبان فترة سلفه، معترفًا بأن الحزب "لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح". 

كما صرح الشهر الماضي ويس ستريتينغ، وزير الدفاع الجديد في فريق بيرنهام، بأن إسرائيل قصرت في الالتزام بالمعايير الدولية.

ودعت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم -التي تضم أعضاءً من مختلف الأحزاب- إلى حظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية. 

وصرحت إميلي ثورنبيري، رئيسة اللجنة المنتمية لحزب العمال، لقناة "سكاي نيوز" يوم الجمعة، قائلة: "لدينا حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل تبذل قصارى جهدها للقضاء على الأمل في قيام دولة فلسطينية، وذلك من خلال بناء أكبر عدد ممكن من المستوطنات الإسرائيلية في تلك المنطقة". 

ورغم إشارتها إلى اعتقادها بأن بيرنهام والوزراء متعاطفون مع موقفها، إلا أنها شددت على ضرورة "اتخاذهم إجراءات فعلية".