طهران: مضيق هرمز ما زال مغلقاً وواشنطن غير منخرطة بمباحثاتنا مع عُمان

طهران: مضيق هرمز ما زال مغلقاً وواشنطن غير منخرطة بمباحثاتنا مع عُمان

زمن برس، فلسطين:  أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن لا تغيير في وضع مضيق هرمز، وأنه لا يزال مغلقاً، مشدداً على أن بلاده ستدافع عن نفسها ما دامت مصالحها تقتضي ذلك، وأنها ستلجأ إلى أداة الدبلوماسية كلما رأت إمكانية لاستخدامها في صون المصالح الوطنية. وردّاً على سؤال بشأن المحادثات الفنية الأخيرة بين إيران وسلطنة عُمان حول مضيق هرمز، وما إذا كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على عُمان، قال بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إنّ عدّة جولات من المباحثات "المفيدة" عُقدت مع الجانب العماني يومي الجمعة والسبت الماضيين.

وأضاف أنّ النقاشات تناولت كيفية إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، موضحاً أنّ الهدف يتمثل في أن تضع إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين على المضيق، آليات تضمن سلامة الملاحة. وشدّد في الوقت ذاته على أن وضع المضيق لم يتغير، وأنه مغلق بسبب الإجراءات الأميركية، مؤكداً أن لا علاقة لواشنطن بهذه المباحثات "وهي مسألة ثنائية وما زالت مستمرة". وأكد المتحدث الإيراني أن بلاده لا تجري في الوقت الراهن "أي تفاوض" مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن المباحثات تجري حول مضيق هرمز فقط مع سلطنة عُمان، وترتكز على التحضيرات اللازمة للملاحة في المضيق.

أكد بقائي عقد عدة جولات من المباحثات "المفيدة" مع الجانب العماني يومي الجمعة والسبت الماضيين

بقائي: دول في المنطقة شاركت في الحرب على إيران

إلى ذلك، قال بقائي إن الحرب التي أُشعلت لفرض استسلام على إيران خلال ثلاثة أيام تحولت بعد خمسة أشهر إلى مستنقع أصبحت واشنطن عالقة فيه. وتابع أن إيران "لم ولن تسمح أبداً بأن تكون الولايات المتحدة هي من يحدد توقيت الحرب والسلم".  كما هاجم المتحدث الإيراني البيان الأخير الصادر عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ودول مجلس التعاون الخليجي، قائلاً إن البيان المشترك كان "تدميرياً"، مؤكداً أن بلاده "لا تضمر أي عداء لأي من دول المنطقة". وأضاف أن طهران تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية العدوان العسكري على إيران، لكنها في الوقت نفسه "لا تستطيع تجاهل مشاركة بعض دول المنطقة في هذا العدوان".

وأوضح أن إيران تسعى إلى علاقات جيدة مع دول المنطقة، ولا تكنّ أي عداء لأي منها على الإطلاق، كما أن بينها وبين هذه الدول "روابط كثيرة يمكن أن تشكل أساساً للتعاون المتبادل". واتهم بقائي دولاً لم يسمّها بالمشاركة بصورة مستقلة في الحرب على إيران.

اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية دولاً لم يسمّها بالمشاركة بصورة مستقلة في الحرب على إيران

طهران: الهجوم الأوكراني مغامرة لن تبقى بلا ردّ

وفي جزء آخر من المؤتمر، حمّل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، داعمي كييف المسؤولية عن الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية الجمعة الماضي في بحر قزوين، واصفاً الاستهداف بأنه "مغامرة خطيرة لن تتركها إيران من دون رد". وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، في منشور على منصة "إكس"، أن الهجوم استهدف "فرقاطة حربية روسية، وكذلك سفناً كانت تُستخدم لنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران في بحر قزوين".

وطلب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، من الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن محاسبة أوكرانيا وداعمي هذا الهجوم، خلال اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، فيما استدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال الأوكراني في طهران.

وفي سياق آخر، وفي رده على سؤال بشأن مصادقة البرلمان البلغاري على إمكان نشر طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية في قاعدة جوية داخل بلغاريا، قال بقائي إن طهران على علم بذلك، مسمياً سماح بلغاريا للولايات المتحدة باستخدام أراضيها ضد إيران بأنه "الفعل العدواني".

طهران تستدعي السفير الفرنسي

وفي الجزء الأخير من المؤتمر، ورداً على سؤال بشأن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو حول تعرّض دبلوماسيين فرنسيين اثنين، للضرب، وأن على إيران أن تعتذر عن هذا السلوك، قال بقائي إن أسلوب الفرنسيين في المبادرة بالاتهام واستباق الأمور "ليس جديداً"، مضيفاً أنه يعتقد أن الطرف الفرنسي هو من ينبغي أن يعتذر.

وأضاف أن "هذين الدبلوماسيين، تحت غطاء المهام الدبلوماسية، تدخلا في الشؤون الداخلية الإيرانية، وأن هذه التصرفات لا يمكن تبريرها بأي حال وفقاً للاتفاقيات الدولية". وأوضح "أنهما، بذريعة التواصل مع المجتمع المدني الإيراني، قاما بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، ومنحا نفسيهما مهمة في هذا المجال"، وهو ما يشكل، وفق قوله، تدخلاً غير مبرر في الشؤون الداخلية للدول. وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده أعلنت مواقفها في هذا الصدد بوضوح، مشيراً إلى أن السفير الفرنسي استُدعي أمس إلى وزارة الخارجية، حيث جرى التشديد خلال الاجتماع على ضرورة أن تمتنع الحكومة الفرنسية عن القيام بمثل هذه "التدخلات" في الشؤون الداخلية الإيرانية.

واستدعت فرنسا، الثلاثاء، القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية بباريس إلى وزارة الخارجية، وذلك عقب احتجاز السلطات الإيرانية أفراداً من الطاقم الدبلوماسي في السفارة الفرنسية بطهران لعدة ساعات. وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، طالبت باريس بـ"كشف ملابسات الاعتداء الذي تعرض له الدبلوماسيون الفرنسيون" ومعاقبة المسؤولين عنه. وأوضح البيان أن القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية بباريس تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية بناء على طلب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، وذلك عقب ما وصفته بـ"عمل ترهيبي بالغ الخطورة" تعرض له موظفو السفارة الفرنسية.

والاثنين، أعلن بارو أن اثنين من موظفي السفارة الفرنسية في طهران "أوقفتهما قوات الأمن الإيرانية دون مبرر وبما يتعارض مع حصانتهما الدبلوماسية"، قبل أن يُعادا إلى السفارة بعد استجوابهما لساعات، متحدثاً عن الاعتداء جسدياً على أحدهما.