كاتس يهدد بتصعيد العدوان والتهجير في الضفة.. وعباس يبعث رسائل لوقف العدوان والإرهاب

زمن برس، فلسطين: هدد وزير أمن الاحتلال يسرائيل كاتس، في تصريحات صحفية خلال جلسة حكومة الاحتلال اليوم، بنقل نموذج التهجير والتدمير في مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مناطق أخرى في الضفة، وذلك بعد يومين من الهجوم الإرهابي على قرية تل، قضاء نابلس، والذي أسفر عن أربعة شهداء ومقتل إسرائيليين أثناء التصدي له.
وقال كاتس: "واحدة من الخطوات بالغة الأهمية التي اتخذناها كانت إصدار تعليمات للجيش بدخول ’معسكرات الإرهاب’، المسماة مخيمات اللاجئين: جنين، ونور شمس، وطولكرم. وبالفعل، يوجد الجيش الإسرائيلي في داخلها منذ أكثر من عام ونصف العام".
وصف كاتس سياسة حكومة الاحتلال في الضفة بأنها تقوم على "الحزم والهجوم"
وأضاف كاتس أن "السكان الذين أُجلوا ليسوا هناك، ومنذ ذلك الحين، فإن النشاط الجاري من الداخل إلى الخارج بالغ الأهمية. ويجري حاليًا أيضًا بحث خطوات من هذا النوع، إلى جانب النشاط الجاري الآن، من خلال تحديد الأماكن التي ينظم ’الإرهاب’ نفسه انطلاقًا منها، وأين ينبغي مهاجمته لضربه"، بحسب تعبيره.
وفي بداية تصريحاته، وصف كاتس سياسة حكومة الاحتلال في الضفة بأنها تقوم على "الحزم والهجوم"، مدعيًا أن العمليات العسكرية أدت إلى انخفاض يزيد على 80% في الهجمات الفلسطينية، لكنه أقر بأن كل هجوم كان له "ثمن باهظ"، مؤكدًا مواصلة العمل لمنع ما وصفه بمحاولات "عودة الإرهاب"، وفق قوله.
وانتقد كاتس رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، على خلفية تصريحاته الأخيرة، قائلًا إنه اتهم المستوطنين في الضفة الغربية بالمسؤولية عن "الإرهاب الفلسطيني". وأضاف أن غولان سبق أن اتهم جنود الجيش الإسرائيلي بقتل أطفال فلسطينيين في قطاع غزة كـ"هواية"، معتبرًا أن تصريحاته تسيء إلى الجيش والمستوطنين، وقد تشجع الفلسطينيين على تنفيذ الهجمات.
كما أشار إلى أن غولان صرّح سابقًا بأنه سيعمل على تفكيك المستوطنات وإخلائها إذا وصل إلى الحكم، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات "خطيرة"، ومؤكدًا أن الحكومة ستواصل اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لمنع تصاعد الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية.
بدوره، أكد نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، إصدار تعليمات بتصعيد العدوان على الضفة الغربية، مشيرًا إلى اقتحام مستشفى في نابلس والتمهيد لهدم منزل أحد شهداء تل.
وقال في تصريحاته إنه سيغادر إلى واشنطن غدًا للمشاركة في دفن السيناتور ليندسي غراهام، بالإضافة إلى لقاء ترامب. وقال: "سأبحث مع الرئيس ترامب جميع القضايا المطروحة، بما في ذلك الوضع في إيران".
وحول الضفة، تابع نتنياهو: "التعليمات التي أصدرناها كانت الدخول إلى القرى، وتمشيطها، وضبط الأسلحة، واعتقال المطلوبين. هذه الإجراءات نُفذت وما تزال تُنفذ في هذه اللحظة. كما تم الدخول إلى مستشفى في نابلس، حيث اختبأ مساعدان، وتم اعتقالهما. وأُغلق منزل منفذ الهجوم تمهيدًا لهدمه، كما تم رسم خرائط لمنازل المساعدين الآخرين تمهيدًا لاتخاذ إجراءات ضدهم". وأضاف: "نحن مستعدون أيضًا للتحرك بشكل أوسع ضد بؤر الإرهاب"، على حد وصفه.
وأضاف نتنياهو للوزراء خلال الإحاطة الأمنية: "خلافًا لما يُسمع في وسائل الإعلام، لم نتراجع عن الخط الأصفر الأصلي في لبنان ولو بمليمتر واحد. هناك منطقتان تجري فيهما مشاريع تجريبية، في إحداهما لم يكن لدينا حتى جندي واحد، ولذلك لم ننسحب من مكان لم نكن موجودين فيه أصلًا".
وتابع: "أما في المنطقة الثانية، شمال نهر الليطاني، فلم نكن موجودين في معظمها أصلًا، وفي الجزء الآخر استولينا على مساحة بشكل مؤقت إلى ما بعد الخط الأصفر الأصلي. لذلك نحن نحافظ على المنطقة الأمنية الأصلية ولا نتحرك منها"، وفق تعبيره.
وفي آذار/مارس 2025، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريرًا بعنوان: "طمس رواية اللاجئين: خطة الجيش الإسرائيلي لتفكيك المخيمات في الضفة الغربية"، كشفت فيه عن أهداف الاحتلال وراء تدمير عشرات المنازل في مخيمي جنين وطولكرم، وعن خطط مستقبلية أعدتها قيادة المنطقة الوسطى في الجيش لتنفيذ عمليات مشابهة في بقية المخيمات في الضفة الغربية.
وقالت الصحيفة حينها إن قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال تناقش خططًا مماثلة لجميع مخيمات اللاجئين الثمانية عشر في الضفة الغربية. وقالت: "لا توجد نية لاستخدام الخطط حاليًا، ولكنها جاهزة لحالات الطوارئ، وسيتم تفعيلها في حال عمل مخيم للاجئين بطريقة مشابهة لمخيم جنين. والهدف من الخطط الجديدة هو خلق تمييز بين المسلحين والسكان الفلسطينيين، وعلى أي حال، هذه خطط بُنيت للمستقبل، ولم تدخل حيز التنفيذ بعد".
وفي سياق متصل، قالت وكالة وفا، إن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بعث رسائل إلى عدد من قادة الدول والاتحاد الأوروبي والأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس مجلس الأمن الدولي، دعا فيها إلى تحرك دولي عاجل لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل وإرهاب المستعمرين بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس.
وأكد عباس أن الأرض الفلسطينية المحتلة تشهد تصعيدًا خطيرًا نتيجة الاعتداءات المتواصلة التي تنفذها قوات الاحتلال وعصابات المستعمرين المسلحة، والتي أسفرت عن المئات من الضحايا المدنيين الأبرياء، وتدمير الممتلكات، وإحراق المنازل والأماكن الدينية والأشجار والأراضي الزراعية، والاعتداء على القرى والتجمعات الفلسطينية، في ظل حماية ودعم مباشر من جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية.
وأوضح أن ما يجري لم يعد مجرد أعمال عنف متفرقة، وإنما سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض عبر توسيع الاستيطان، وتصعيد إرهاب المستعمرين، وتقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية وإضعافها، بما يقوض بصورة متعمدة فرص تنفيذ حل الدولتين، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وجدد عباس التأكيد على التزام دولة فلسطين بخيار السلام العادل والشامل، وبحل الدولتين القائم على قرارات الشرعية الدولية، ونبذ العنف والتطرف، والعمل مع جميع الشركاء الدوليين من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، وفق ما ورد.




