إسرائيل تسعى لتصعيد غير محدود ضدّ إيران وتخشى تراجُع ترامب "في اللحظات الأخيرة"

زمن برس، فلسطين: تسعى إسرائيل للحصول على "ضوء أخضر" أميركي، لمهاجمة "الأهداف المتبقية" في إيران، ومن بينها مواقع الطاقة ضمن تصعيد واسع، تريده ألّا يكون محدودا، وأن يُسفِر عن تغيير جذري؛ غير أنها تخشى أن يتراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن احتمال التصعيد، متحسّبة أن يغيّر موقفه بشأن ذلك، في "اللحظات الأخيرة".
وبحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامّة "كان 11"، نقلا عن مصادر إسرائيلية، فإن إسرائيل مستعدة لمهاجمة إيران إذا سمح لها ترامب بذلك، وهي معنيّة بالحصول على "ضوء أخضر" لمهاجمة الأهداف المتبقية لدى سلاح الجوّ، والتي لم تُستهدف بعد، مثل مواقع الطاقة، في خطوة يُتوقَّع أن تُفضي إلى ردّ إيرانيّ يتمثّل بقصف مباشر على إسرائيل.
وتنتظر إسرائيل قرار ترامب بشأن توسيع العمليات العسكرية في إيران بشكل كبير، وبشأن إمكانية مشاركتها فيها، فيما تعارض دول الخليج، أي مشاركة إسرائيلية فيها، بحسب تقرير "كان 11".
ولم يتّخذ ترامب قرارًا بعد، ومن المحتمل أن يتخذ خطوة تدريجية في نهاية المطاف؛ تبدأ بتصعيد الهجمات الأميركية، على أن ينظر بعد ذلك في إمكانية السماح لإسرائيل بالانخراط في الهجوم أيضًا.
وسيعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الجمعة، اجتماعًا أمنيًا مصغّرا، وسيجتمع المجلس الوزاري السياسي الأمني "الكابينيت"، الأحد المقبل.

ورفعت إسرائيل مستوى التأهّب، وفي هذا السياق رفعت منظومة الأمن الإسرائيلية، مستوى تأهّبها في القوات الجوية، والاستخبارات، تحسّبًا لهجوم إيراني محتمَل على إسرائيل.
وقال عضو الكنيست، موشيه سعادة من حزب الليكود، الأربعاء، خلال مقابلة أُجريت معه عبر القناة 14، إن إسرائيل ستشنّ هجوما على إيران قريبًا، "ربما حتى في نهاية الأسبوع".
"متغيّر لا يمكن السيطرة عليه: ترامب نفسه"
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكتروني "واينت"، أنه فيما تشير تصريحات الرئيس الأميركي في الأيام الماضية، وبضمنها، الخميس، إلى اقتراب احتمال اتخاذ قرار بشأن تصعيد واسع، "لكن إسرائيل تدرك أيضا، أن ترامب لا يحسم الأمور إلا في اللحظة الأخيرة".
ففي مساء الخميس، هدّد بعمل عسكري هو الأكبر ضدّ إيران، وقال إن الولايات المتحدة قد تبدأ العملية من دون إسرائيل، وإذا لزم الأمر، فسيدعو إلى ذلك "في غضون دقائق". أما الاحتمال الثاني كي تنخرط إسرائيل في الحرب، فهو إطلاق إيران النار على أراضيها.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل على دراية بالخطط الأميركية، وتستعد المنظومة الأمنية، لسيناريوهات مختلفة. ومع ذلك، تؤكد مصادر في إسرائيل، أنه إلى جانب الاستعدادات، والعمل المشترك، "هناك متغيّر واحد لا يمكن السيطرة عليه: ترامب نفسه".

وبشأن ذلك، قالت المصادر ذاتها: "نعلم أنه قادر على تغيير الخطط في اللحظة الأخيرة"، مشيرةً إلى سلوكه السابق، بما في ذلك إلى حالات تم فيها تغيير أو إيقاف خطوات، بدت وشيكة التنفيذ في اللحظة الأخيرة.
ومن وجهة نظر منظومة الأمن الإسرائيلية، فإنه حتى مع التقييم بأن ترامب قد اتخذ قراره بالفعل، ويجري التحضير وفقًا لذلك، يبقى دائمًا احتمال أن يغيّر الرئيس الأميركي رأيه في اللحظة الأخيرة".
إسرائيل "لا تريد جولة أخرى بل تغييرا جذريا"
وبحسب التقرير، فإن السؤال المحوريّ بالنسبة لإسرائيل، ليس فقط ما إذا كان سيكون هناك هجوم ردًا على هجوم إيرانيّ، بل السؤال هو ما الذي تسعى تل أبيب لتحقيقه من خلاله، إذ "لا ترغب إسرائيل في الانخراط في حدث صغير، أو محدود آخر، أو جولة أخرى لبضعة أيام، تشهد هجمات وإطلاق صواريخ وإنجازات تكتيكية وتصريحات، وأن يعود الجميع تقريبًا في النهاية إلى النقطة ذاتها".
وإذا اتُخذ قرار بالانطلاق في خطوة حاسمة، تُدرك إسرائيل أن تحقيق أثر إستراتيجي حقيقي، لا يتطلب شنّ هجوم آخر على أهداف عسكرية أو مواقع نووية وصاروخية، فحتى الهجوم على المواقع النووية، لن يُفضي إلى تحقيق ذلك، "بل إن مهاجمة البنية التحتية الحيوية، وأنظمة الطاقة الإيرانية من شأنه أن يُولّد نوعا مختلفا تماما من الضغط".

ولا تريد إسرائيل جولة أخرى من بضعة أيام من الضربات وعمليات الإطلاق، والاعتراضات، والإنجازات التكتيكية، والتي ستنتهي بإيران في ترميم ما تضرَّر، والاستعداد لجولة تالية، كما أنها لا تريد ضرب الصواريخ أو المنشآت فحسب، بل تريد أن تُعيق البلاد بأكملها عن مواصلة العمل؛ و"الهدف هو خطوة لا تقتصر على إلحاق الضرر بالقدرات العسكرية للنظام فحسب، بل تمتد لتشمل قدرته على مواصلة الإنتاج، والتمويل، والتسليح، وشنّ حملة عسكرية على المدى الطويل".
"الخطر... والاختبار الحقيقيّ"
وبحسب التقرير، فإن الخطر يكمن هنا، فمهاجمة البنية التحتية الإستراتيجية، ومصادر الطاقة، قد تؤدي إلى تصعيدٍ أوسع نطاقًا، وقد ترد إيران بقوة ضد إسرائيل والقوات الأميركية، والمصالح الأميركية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن "هذه هي تحديدًا المعضلة الإسرائيلية، إذ تُدرك إسرائيل أنه في حال شنّ هجومٍ محدود، قد تتلقى إيران ضربةً قاسية، لكنها ستبدأ بالتعافي سريعًا، وستعيد بناء ما فقدته، وتُرمّم بنيتها التحتية، وتحاول العودة إلى مسارها الصحيح. لذا، من وجهة نظر إسرائيل، لا يكمن الاختبار الحقيقي، في عدد الأهداف التي ستُدمَّر فحسب، ففي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بقدرة إسرائيل والولايات المتحدة على ضرب إيران، بل يكمن السؤال في ما إذا كانتا مستعدتين هذه المرة لاتخاذ خطوة من شأنها أن تُحدث تغييرًا في النتيجة".

وشدّد تقرير "واينت" على أن ثمن جولة أخرى من الحرب، لا يقتصر على التكلفة المباشرة للحرب فحسب، بل يشمل أيضًا تعبئة قوات الاحتياط، وتشغيل القوات الجوية، واستخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، واستنزاف الطائرات وأفراد طواقمها، وتعطيل الحياة اليومية، وتحويل الموارد من ميادين أخرى. لذلك، لا ترغب إسرائيل في خوض حملة (عسكرية) أخرى، لمجرّد تحقيق إنجاز تكتيكي آخر. إذا ما أقدمت على خطوة، فإنها تريدها أن تكون ذات هدف واضح ونتيجة محددة وواضحة. وهذا هو الفرق بين جولة أخرى من الحرب، وخطوة إستراتيجية: فالجولة قد تنتهي بوقف إطلاق النار، بينما يُفترض أن تُغير الخطوة الإستراتيجية الواقع، حتى بعد عودة الطائرات إلى قواعدها".




