لماذا أصبحت القواعد الأمريكية في الأردن هدفًا مباشرا لإيران؟

لماذا أصبحت القواعد الأمريكية في الأردن هدفًا مباشرا لإيران؟

زمن برس، فلسطين:   تحولت القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن إلى هدف مباشر للهجمات الإيرانية، مع اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، بعدما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري داخل المملكة ونقلت إليها جزءًا من قواتها ومعداتها، لتصبح إحدى أهم منصات عملياتها العسكرية في المنطقة.

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إيران شنت خلال الأيام الأخيرة سلسلة هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في الأردن، كان آخرها استهداف قاعدة موفق السلطي الجوية في مدينة الأزرق، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، في رابع هجوم خلال خمسة أيام، إلى جانب إصابة عشرات الجنود وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات العسكرية.

وبحسب التقرير، اكتسب الأردن أهمية متزايدة في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية منذ اندلاع الحرب، بعد أن أعادت وزارة الدفاع الأمريكية نشر قوات ومعدات من قواعدها في البحرين والإمارات وقطر إلى الأراضي الأردنية، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من سوريا والعراق، ومن مرونة استخدامها مقارنة ببعض الدول الحليفة التي فرضت قيودًا على استخدام قواعدها أو أجوائها في العمليات العسكرية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن الأردن أصبح مركزًا لوجستيًا وعملياتيًا رئيسيًا للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ما جعله هدفًا مباشرًا لإيران في إطار محاولتها تقويض النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية لم تكن تستهدف إيقاع خسائر بشرية فحسب، بل حملت رسائل سياسية وعسكرية للدول المستضيفة للقوات الأمريكية، عبر رفع كلفة استضافة تلك القوات وإظهار أن القواعد الأمريكية لم تعد بمنأى عن الاستهداف.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الهجمات استهدفت أيضًا قاعدة الملك فيصل الجوية ومنشأة عسكرية شرقي الأردن تضم مروحيات من طراز "بلاك هوك"، قبل أن تتوج باستهداف قاعدة موفق السلطي.

في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قواعد أمريكية، بينما رد الجيش الأمريكي بسلسلة غارات استهدفت مواقع قال إنها تابعة للحرس الثوري الإيراني، في محاولة لإضعاف قدراته العسكرية والرد على استهداف قواته.

ويرى مراقبون أن استهداف الأردن يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة، إذ لم تعد تقتصر على العراق وسوريا أو الخليج، بل امتدت إلى دولة تعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ما يزيد المخاوف من اتساع دائرة الصراع.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح إلى إمكانية توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، لتشمل استهداف منشآت وبنى تحتية حيوية، مثل الجسور ومحطات الكهرباء وشبكات الطاقة، في خطوة قد تدفع المواجهة بين الجانبين إلى مرحلة أكثر اتساعًا، مع اتساع رقعة الأهداف العسكرية والمدنية في المنطقة.