نتنياهو يضع حجر الأساس لـ"مركز التراث" بموقع مطار القدس بقلنديا: تكريس الضم واستهداف الهوية

نتنياهو يضع حجر الأساس لـ"مركز التراث" بموقع مطار القدس بقلنديا: تكريس الضم واستهداف الهوية

زمن برس، فلسطين:  وضع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأحد، حجر الأساس لما يُسمى "مركز التراث" في موقع مطار القدس الدولي التاريخيّ في قلنديا، في خطوة تكرّس مشروع الضمّ، ويتستهدف هوية المدينة المحتلة، وتواصل قطع الجغرافية الفلسطينية، بما يحول دون أي تواصل عمراني، أو ديمغرافي فلسطيني..

وذكر بيان صدر عن مكتب نتنياهو، أنه "شارك، الأحد، في وضع حجر الأساس لمركز ’عطروت’ للتراث، إلى جانب وزير التراث، عميحاي إلياهو، ورئيس بلدية القدس، موشيه ليون".

وقال نتنياهو خلال كلمة ألقاها: "أقول دائمًا: في الحياة العامة، لا بد من وجود بوصلة، والبوصلة تشير إلى الطريق، إلى الفِكر. باختصار، البوصلة تشير إلى الوجهة المنشودة، وفي حالتنا: إلى الشمال، ولا أقصد فقط شماليّ البلاد، الذي نحن عازمون على استعادة الأمن والازدهار والنموّ فيه".

وأضاف: "في هذه الحالة، أقصد شمال القدس، باعتبارها منطقة ذات أهمية بالغة لتنمية القدس الموحَّدة، التي لن تُقسّم بعد الآن، وهذا يتطلب التزامًا راسخًا، وأفعالًا ملموسة، وحكومتنا تحمي القدس تحت السيادة الإسرائيلية بكل قوتها".

وتابع: "لم يُحسم الأمر بعد في ما يتعلق بتطوير ’عطروت’، وبصفتي رئيس حكومة إسرائيل، تشرفتُ بالموافقة على إنشاء حي ’هار حوما’ (المستوطنة المقامة على أراضي الضفة الغربية، والتي تقع شمال مدينة بيت لحم على جبل أبو غنيم)، ولاحقًا (مستوطنة) ’غفعات هاماتوس’ (قرب بيت صفافا) في جنوب القدس. كانت البوصلة تشير حينها إلى الجنوب، وأرادت السلطة الفلسطينية التوسع من بيت لحم إلى القدس وتقسيم المدينة. وهكذا بنيناهما، ونحن اليوم بصدد توسيعهما، لضمان وحدة القدس".

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية: "كما نعمل على تطوير شمال القدس: ’عطروت’ وما حولها"، عادّا أن "الاستيطان... والاقتصاد، سيضمن الوطن الجديد تخليد إرث الأجيال، لأجيال قادمة"، على حدّ وصفه.

من جانبها، أكدت محافظة القدس أن "قيام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع حجر الأساس لما يسمى ’مركز التراث’ في موقع مطار القدس الدولي التاريخي، ببلدة قلنديا شمال القدس المحتلة، يشكل تصعيدا خطيرا في المشروع الاستيطاني الاستعماري، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".

وشدّدت المحافظة، في بيان أصدرته الأحد، أن "هذه الخطوة تمثل انتقالاً من مرحلة التخطيط إلى فرض الوقائع على الأرض، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة، تستهدف إعادة تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية للقدس، عبر الاستيلاء على أحد أبرز المعالم السيادية الفلسطينية، وتحويله إلى مرفق يخدم الرواية الإسرائيلية، ويكرس مشروع الضم غير القانوني".

وأضافت أن المشروع "يأتي ضمن سلسلة قرارات اتخذتها حكومة الاحتلال في 17 أيار/ مايو الماضي، بمناسبة ما يسمى ’يوم القدس’، وتهدف إلى توسيع وتعميق المشروع الاستيطاني داخل المدينة، ومن بينها تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز ذي طابع ثقافي وأيديولوجي، يعيد صياغة الرواية التاريخية للموقع، وفق السردية الإسرائيلية".

وأضافت أن المشروع "يتجاوز إعادة استخدام المبنى، ليشمل إعادة إنتاج الرواية التاريخية للمكان عبر تخصيص مساحات لترويج ما يسمى ’تاريخ الاستيطان’، وربط الموقع بشخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، في محاولة لطمس الذاكرة الفلسطينية والعربية المرتبطة بالمطار، بوصفه أحد رموز السيادة الفلسطينية".

وأشارت المحافظة إلى أن "هذا المشروع، يتزامن مع تصعيد استيطاني واسع شمال القدس، يشمل إقامة منشأة لمعالجة النفايات على أراضي قلنديا، بما يهدد بمصادرة مئات الدونمات، وعزل أو تهجير عشرات العائلات الفلسطينية، إلى جانب الترويج لمشروع حي ’عطروت’ الاستيطاني الذي يستهدف إنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية".

وشدّدت على أن "هذه المشاريع تشكل منظومة متكاملة، لإعادة رسم الواقع الجغرافي للقدس، من خلال تعزيز التواصل بين الكتل الاستيطانية، مقابل تقطيع الامتداد الجغرافي الفلسطيني، وبخاصة في شمال المدينة، بما يحول دون أي تواصل عمراني، أو ديمغرافي فلسطيني".

وأكدت أن "السياسات الإسرائيلية تستهدف أيضا تقويض الرموز السيادية الفلسطينية، وفي مقدمتها مطار القدس الدولي، الذي يمثل أحد أبرز معالم السيادة الفلسطينية المستقبلية، واستبداله بمرافق استيطانية تخدم مشروع ’القدس الكبرى’، وربط المدينة بامتداد استيطاني واسع".

وحذرت المحافظة من أن "هذه الإجراءات تأتي ضمن مشروع سياسي متكامل، يهدف إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، من خلال التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي وتغيير التركيبة الديمغرافية، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا، وعاصمتها القدس".

ودعت المجتمع الدولي إلى "تحرّك عاجل وفاعل، لوقف هذه السياسات"، مؤكدة أن "استمرارها يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وأن الصمت الدولي إزاءها يكرس سياسة فرض الأمر الواقع، ويمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة تغيير هوية القدس المحتلة".