رغم الاتفاق مع بيروت.. نتنياهو يتمسك باستمرار احتلال مناطق لبنانية

زمن برس، فلسطين: وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم الأربعاء، اتفاقا لتخصيص أرض لإقامة المقر الدائم للسفارة الأميركية في القدس، في خطوة جديدة لتثبيت قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نقل السفارة من تل أبيب إلى المدينة، رغم وضع القدس الخاص في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وجرت مراسم التوقيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية بمشاركة السفير الأميركي، مايك هاكابي، ووزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، على أن يُقام المقر الدائم للسفارة في مجمع اللنبي جنوبي القدس، بعد سنوات من نقل السفارة الأميركية إلى المدينة إثر إعلان ترامب، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقال هاكابي خلال مراسم التوقيع إن "هذه رسالة إلى العالم بأن الولايات المتحدة موجودة هنا لتبقى"، معتبرا أن تخصيص الأرض والانتقال لاحقا إلى بناء مقر "كبير ومثير للإعجاب"، وفق تعبيره، يجعل قرار ترامب نقل السفارة إلى القدس "مصبوبًا بالخرسانة".
وأضاف هاكابي أن الولايات المتحدة "لا تعترف فقط بالقدس بوصفها العاصمة الأبدية والأصلية والدائمة للشعب اليهودي، بل تقول أيضا إنها ستتخذ إجراء عمليا بهذا الشأن"، مضيفا: "سنغرس علمنا، العلم الأميركي، على أرض القدس من خلال إنشاء مجمع جديد ودائم للسفارة، سيكون المقر الرئيسي لأنشطتنا الدبلوماسية هنا في إسرائيل".
وفي منشور على حسابه في منصة "إكس"، قال هاكابي إنه تشرف بالوقوف إلى جانب ساعر "لتوقيع عقد الإيجار لمجمع السفارة الأميركية الجديد والدائم في قلب القدس"، واصفا الخطوة بأنها "تجسيد ملموس لقرار الرئيس الشجاع بالاعتراف بالقدس عاصمة قديمة وأبدية وموحدة لإسرائيل"، وفق تعبيره.
وتحدث هاكابي عن زيارة أجراها إلى البيت الأبيض بعد وقت غير طويل من إعلان ترامب قراره نقل السفارة، قائلا إن ترامب استدعاه إلى المكتب البيضاوي، وأضاف: "كنا هناك لبضع دقائق وحدنا، وقلت له كم أرى قراره نقل السفارة إلى القدس مهما. قلت له إنني أعلم أن كل زعيم في العالم تقريبا اتصل به وقال له ألا يفعل ذلك، وإن وزراء في حكومته نفسها طلبوا منه الامتناع عن ذلك، وقالوا له إن العالم سينفجر، ومع ذلك وفى بوعده".
وتابع هاكابي أنه سأل ترامب عن سبب اتخاذه القرار رغم هذه الاعتراضات، وقال: "لن أنسى أبدا إجابته، وهي أحد الأسباب التي تجعلني أكن له مودة عميقة"، مضيفا أن ترامب قال له: "لأنني قلت إنني سأفعل ذلك، وهذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله". وأضاف هاكابي: "اعتقدت حينها أن هذا هو معنى القيادة".
وخلال المراسم، ربط هاكابي بين الخطوة الأميركية وموقف واشنطن من إسرائيل، قائلا: "نحن نقول للعالم: نحن نقف إلى جانب إسرائيل. نحن فخورون بشراكتنا مع الشعب اليهودي ومواطني إسرائيل".
كما أشار السفير الأميركي إلى إيران من دون أن يتطرق صراحة إلى مذكرة التفاهم الأميركية مع طهران، قائلا إن "تهديد إيران ليس على إسرائيل فقط، بل على كل مواطن أميركي"، وأضاف أن "أميركيين كثيرين قُتلوا بأيدي إيرانيين خلال السنوات الـ47 الماضية، وكانوا سيواصلون ذلك لو استطاعوا".
وقال هاكابي إن نحو 700 ألف من أصحاب الجنسية الأميركية يعيشون في إسرائيل، معتبرا أن هذا العدد يوازي من حيث الحجم دائرة انتخابية في الكونغرس، ويجعل إسرائيل "ثاني أكبر تجمع للأميركيين في العالم بعد المكسيك". وأضاف: "سنكون قادرين على خدمة الأميركيين الذين يعيشون هنا، وكذلك إرسال رسالة إلى العالم بأن الولايات المتحدة هنا لتبقى".
من جانبه، قال ساعر خلال مراسم التوقيع إن "إسرائيل هي الأصل الإستراتيجي الأهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، مضيفا أنه "كما أن الولايات المتحدة حيوية ولا بديل عنها بالنسبة لإسرائيل، فإن إسرائيل حيوية للولايات المتحدة ولمصالحها في هذه المنطقة".
ووصف ساعر الاتفاق بأنه "محطة إضافية في التحالف غير القابل للتقويض بين إسرائيل والولايات المتحدة"، وقال إن قرار ترامب نقل السفارة إلى القدس كان تجسيدا "لعدالة تاريخية"، مضيفا أنه "اليوم، ومع توقيع الاتفاق لبدء بناء المقر الدائم للسفارة، يتعزز هذا القرار ويتجذر أكثر للأجيال المقبلة".
وفي منشور على منصة "إكس"، قال ساعر إنه وقع مع هاكابي "اتفاق تخصيص الموقع للمبنى الدائم للسفارة الأميركية في القدس، عاصمة إسرائيل"، واعتبر أن قرار ترامب نقل السفارة إلى القدس هو "أحد أهم القرارات الدبلوماسية التي اتخذت على الإطلاق"، وأنه "حقق عدالة تاريخية"، وفق تعبيره.
وأضاف ساعر أن "دولا أخرى قامت، وتقوم، بالخطوة نفسها"، معتبرا أن توقيع الاتفاق "محطة أخرى في التحالف غير القابل للكسر بين إسرائيل والولايات المتحدة"، وتابع: "كما أن الولايات المتحدة حيوية ولا بديل عنها لإسرائيل، فإن إسرائيل حيوية للولايات المتحدة ولمصالحها في المنطقة. سنواصل تعزيز العلاقات بين البلدين".
وكان قرار ترامب عام 2017 قد شكّل خروجا عن عقود من السياسة الأميركية التقليدية التي أبقت السفارة في تل أبيب، واعتبرت أن الوضع النهائي للقدس يجب أن يُحسم ضمن مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لا من خلال اعتراف أحادي بالسيادة الإسرائيلية على المدينة.
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، ثم أعلنت ضمها واعتبار القدس بشطريها عاصمة موحدة لها، في خطوة لا تحظى باعتراف دولي واسع. ويتمسك الفلسطينيون بالقدس عاصمة لدولتهم المستقبلية، فيما أبقت غالبية دول العالم سفاراتها في تل أبيب، انطلاقا من أن وضع القدس لا يزال من قضايا الحل النهائي ويجب أن يُحسم وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.




