لجنة إدارة غزة: اتهامات فصائلية لإسرائيل وملادينوف بعرقلتها

زمن برس، فلسطين: يبدو مصير لجنة إدارة غزة مجهولاً في ظل استمرار وجود أعضائها في القاهرة منذ الإعلان عن تشكيلها رسمياً في 14 يناير/كانون الثاني 2026 لتولي مهام إدارة القطاع بدلاً من الجهات الحكومية الحالية.
ورغم مرور أكثر من خمسة أشهر على تشكيل لجنة إدارة غزة والمطالبات المتكررة من حركة حماس والفصائل الفلسطينية بالسماح لها بالدخول إلى القطاع، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف يرفضان ذلك، وفقاً لاتهامات الفصائل.
مما تتكون لجنة إدارة غزة؟
وتتكون لجنة إدارة غزة من 15 عضواً، جميعهم من أبناء قطاع غزة بالأساس، بالرغم من إقامة بعضهم في الخارج منذ سنوات، فيما يتولى علي شعث إدارة اللجنة التي من المفترض أن تقود المرحلة الانتقالية.
ومنذ الإعلان عن تشكيل لجنة إدارة غزة برئاسة شعث، اقتصرت أعمالها على الجوانب التحضيرية والتنسيقية، في ظل عدم تمكنها من مباشرة مهامها ميدانياً داخل القطاع بسبب منع الاحتلال دخول أعضائها إليه. وعقدت اللجنة اجتماعها التأسيسي الأول في القاهرة في 16 يناير الماضي، حيث أقرت هيكلها الإداري وآليات عملها، كما وضعت أولوياتها المتعلقة بإدارة الشؤون المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية، وقيادة جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وشاركت لجنة إدارة غزة في سلسلة اجتماعات ولقاءات مع جهات دولية وإقليمية، شملت مسؤولين في الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، إلى جانب لقاءات مع ممثلين دبلوماسيين ومسؤولين دوليين، لبحث ترتيبات المرحلة الانتقالية في القطاع وآليات إعادة الإعمار. وكان آخرها لقاء عقد في 25 يونيو/حزيران 2026 مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو.
ورفض أعضاء في اللجنة الوطنية لإدارة غزة الحديث لـ"العربي الجديد" بشأن موعد وصولها إلى القطاع أو الأسباب التي تعرقل ذلك في الوقت الراهن. وذكرت مصادر أخرى تحدثت لـ"العربي الجديد" أن اللجنة التابعة لإدارة وإشراف مجلس السلام ممنوعة من الحديث الإعلامي بناء على تعليمات من ملادينوف.
مصدر فصائلي: اللجنة أبلغت الفصائل أن دورها يقتصر على الجوانب الإدارية
من جهته، كشف مصدر فصائلي فلسطيني، لـ"العربي الجديد"، أن القوى الوطنية والإسلامية وجّهت، قبل أكثر من شهر، رسالة رسمية إلى اللجنة دعتها فيها إلى الدخول إلى قطاع غزة والبدء في ممارسة مهامها، إلا أن رد لجنة إدارة غزة جاء بالتأكيد أنها "جهة إدارية فقط ولا تتعامل مع الفصائل أو التنظيمات الفلسطينية". وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن اللجنة أبلغت الفصائل بشكل رسمي أن دورها يقتصر على الجوانب الإدارية، معتبراً أن ذلك يعكس أن قرار دخولها إلى القطاع "لا يزال مرهوناً بموافقة الاحتلال وملادينوف"، على حد تعبيره.
"حماس" ترحب بدخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج عبد الجبار سعيد، أن الحركة ترحب بدخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي هو الجهة التي تعيق وصول اللجنة ومباشرتها مهامها. وقال عبد الجبار سعيد، لـ"العربي الجديد"، إن حركة حماس أعلنت مراراً وتكراراً ترحيبها باللجنة الوطنية، بل إن إدخالها إلى قطاع غزة كان أحد المطالب التي طرحتها الحركة خلال الاتصالات مع الوسطاء. وأضاف أن "الاحتلال هو الذي يرفض دخول اللجنة وليس حركة حماس". وأشار إلى أن الحركة أبدت استعدادها الكامل لتسليم لجنة إدارة غزة جميع ملفات الإدارة الحكومية، بما في ذلك ملفا الأمن والشرطة "من دون أي تردد"، مؤكداً أن هذا الموقف أُعلن بشكل واضح ومتكرر ولم يطرأ عليه أي تغيير.
وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، لوكالة الأناضول أمس الجمعة، إن الاتصالات مستمرة للوصول إلى مقاربات لتطبيق كامل لوقف النار وما تبقى من المرحلة الأولى وآليات المرحلة الثانية، موضحاً أن وفداً من "حماس" والفصائل الفلسطينية سيزور القاهرة في الأيام المقبلة لتسليم الرد حول المقاربات الجديدة المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة. وأكد جاهزية الحركة الكاملة لتسليم صلاحيات الحكم كافة للجنة الوطنية لإدارة غزة، بما في ذلك قطاع الأمن.
محمد الحاج موسى: الاحتلال سعى إلى ربط الشق الإداري بفرض خطوط أمنية عازلة داخل القطاع
من جهته قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى، إن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن عدم وصول اللجنة التوافقية إلى قطاع غزة حتى الآن، من خلال إغلاقه المعابر وفرضه "فيتو" على عبور أعضاء اللجنة، إلى جانب وضع اشتراطات تمس بالسيادة الفلسطينية.
وأوضح محمد الحاج موسى، لـ"العربي الجديد"، أن الاحتلال "اعترض حتى على الرموز والدلالات الوطنية الخاصة باللجنة، وسعى إلى ربط الشق الإداري بفرض خطوط أمنية عازلة داخل القطاع، بهدف تجريد اللجنة من صلاحياتها وإفراغ دورها من مضمونه". وأكد أن موقف الفصائل يقوم على التعاطي بإيجابية ومرونة عالية مع اللجنة، بهدف تمكينها من استلام مهامها بشكل فوري "لقطع الطريق على مخططات الاحتلال الرامية إلى تكريس واقع الانقسام والتحكم بالملف الإنساني".
وفيما يتعلق بالتواصل مع اللجنة، أشار محمد الحاج موسى إلى أن الفصائل أجرت اتصالات مباشرة مع رئيس وأعضاء اللجنة خلال جلسات الحوار الوطني التي عُقدت في القاهرة، حيث جرى التأكيد على وجود موقف فصائلي موحد يرحب باللجنة، ويؤكد الاستعداد لتسهيل عملها. وأضاف أن "رد اللجنة كان واضحاً وصريحاً، إذ أكدت جاهزيتها الكاملة للقيام بمهامها، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى عجزها عن التحرك نتيجة الفيتو والمنع الإسرائيلي". واعتبر أن ذلك "يضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم المباشرة للضغط على الاحتلال وإلزامه بإنهاء تعنته وفتح المعابر".
الاحتلال يتحمل مسؤولية عدم مباشرة لجنة إدارة غزة أعمالها
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف، إن الاحتلال الإسرائيلي هو من يمنع دخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة ويحول دون قيامها بالدور المطلوب منها. وأضاف خلف، لـ"العربي الجديد"، أن ملادينوف أبلغ اللجنة الإدارية بضرورة أن تكون جاهزة لدخول قطاع غزة في حال التوصل إلى اتفاق. وأشار إلى وجود خريطة طريق مطروحة تتضمن 15 بنداً يجري التفاوض بشأنها، في ظل مفاوضات وصفها بـ "الماراثونية"، ولا سيما فيما يتعلق بالبند الثامن المرتبط بملف السلاح، حيث الاحتلال يضع مزيد من الشروط والقيود في كل مرة.
وأكد أن منع الاحتلال دخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة يعيق عملية الإعمار ويعطل مختلف الملفات. واعتبر أنه "لا يمكن الحديث عن تطبيق فعلي وجدي لخطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب التي طُرحت في إطار اتفاق وقف إطلاق النار في ظل استمرار منع اللجنة من مباشرة مهامها". وبيّن خلف أن الاحتلال لا يزال يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية، ويضع المزيد من الشروط التي ينقلها ملادينوف بين الحين والآخر إلى الفصائل الفلسطينية، الأمر الذي أبقى المفاوضات تدور في "دائرة مفرغة" دون حسم الملفات العالقة أو تمكين اللجنة الإدارية من دخول غزة لتولي مسؤولياتها في إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الإنسانية. ونوه إلى أن مسار المفاوضات لا يزال يسير ببطء شديد نتيجة لسياسة المماطلة التي يتبعها الاحتلال.
استعداد حكومي لنقل الإدارة إلى لجنة إدارة غزة
حكومياً، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الجهات الحكومية أنجزت جميع الترتيبات اللازمة، وتتمتع بجهوزية كاملة لنقل إدارة العمل الحكومي إلى لجنة إدارة غزة فور مباشرتها مهامها داخل القطاع. وأوضح الثوابتة، لـ"العربي الجديد"، أن استمرار المؤسسات الحكومية في إدارة المرافق العامة لا يعكس تمسكاً بإدارة السلطة التنفيذية، وإنما من أجل ضرورات حماية المواطنين، ومنع انهيار المؤسسات العامة.
وأضاف أن الطواقم الحكومية تواصل أداء واجباتها في قطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي والبلديات والإغاثة والتعليم والخدمات المدنية، رغم الدمار الواسع الذي لحق بالمؤسسات الحكومية، واستمرار القيود المفروضة على إدخال الاحتياجات الأساسية. وذكر الثوابتة أن جاهزية الجهات الحكومية تشمل جميع الملفات الإدارية والتنظيمية والفنية، بما يضمن انتقالاً مسؤولاً ومنظماً للمهام، ويحافظ على استمرارية الخدمات العامة ويجنب المواطنين أي فراغ إداري أو مؤسسي.




