تقرير: واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بأموال من الضرائب الفلسطينية المحتجزة لـ"مجلس السلام"

زمن برس، فلسطين: تدرس واشنطن مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحتجزها وتحجبها عن السلطة الفلسطينية، إلى "مجلس السلام" الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتمويل خطته لمرحلة ما بعد حرب الإبادة في قطاع غزة؛ بحسب ما أفادت 5 مصادر مطلعة.
وأوضح ثلاثة من المصادر، وهم مسؤولون مطلعون على المباحثات الأميركية مع إسرائيل، أن إدارة ترامب لم تحسم أمرها بعد بشأن تقديم طلب رسمي إلى إسرائيل.
وقال مصدران آخران، وهما فلسطينيان مطلعان على المباحثات، بأن المقترح ينص على تخصيص جزء من عائدات الضرائب لحكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة في غزة، وجزء آخر للسلطة الفلسطينية في حال قيامها بإجراء إصلاحات.
وتقدر السلطة الفلسطينية قيمة الضرائب المحتجزة من قبل إسرائيل، بخمسة مليارات دولار.
وقد يؤدي احتمال إعادة توجيه عائدات الضرائب الفلسطينية نحو خطة ترامب لإعادة إعمار غزة، والتي لم تشارك الحكومة الفلسطينية في وضعها، إلى تهميش السلطة الفلسطينية، في حين يفاقم احتجاز إسرائيل لهذه الأموال الأزمة المالية في الضفة الغربية المحتلة.
وتعثرت خطة ترامب لغزة مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على القطاع التي قوضت وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
"الأموال في البنوك عديمة الفائدة"
رفض "مجلس السلام" التعليق على ما إذا كان اقتراح استخدام أموال الضرائب الفلسطينية قيد الدراسة. وقال مسؤول في المجلس إنه طلب من جميع الأطراف الاستفادة من الموارد لدعم خطة ترامب لإعادة الإعمار، التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
وأضاف المسؤول "هذا يشمل السلطة الفلسطينية وإسرائيل. لا شك أن إيداع الأموال في بنك لا يسهم في المضي قدما بخطة الرئيس المكونة من 20 نقطة".
ويبدو أن ذلك يشير إلى عائدات الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية التي احتجزتها إسرائيل في صراع طويل الأمد حول المخصصات المالية التي تقدمها لعوائل الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وتقوم إسرائيل بتحصيل الضرائب على البضائع المستوردة نيابة عن السلطة الفلسطينية، ومن المفترض أن تحول هذه الإيرادات بموجب ترتيب طويل الأمد. وتستخدم السلطة الفلسطينية هذه الأموال لدفع رواتب الموظفين المدنيين وتمويل الخدمات العامة.
ولم تذكر المصادر مقدار الأموال الضريبية التي تفكر واشنطن في مطالبة إسرائيل بتحويلها إلى المجلس.
ولطالما مارست الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطا على السلطة الفلسطينية لوقف تقديم مخصصات مالية لأسرى فلسطينيين وعائلاتهم، وادعتا أن ذلك "يشجع على العنف".
واستجابة للضغوط الأمريكية، قالت السلطة الفلسطينية في شباط/ فبراير 2025 إنها بصدد تعديل نظام المخصصات، لكن الولايات المتحدة رأت أن هذه التغييرات غير كافية. واحتجزت إسرائيل الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية كإجراء عقابي، وهو مبلغ يقول مسؤولون فلسطينيون إنه يبلغ خمسة مليارات دولار، أي ما يزيد عن نصف الميزانية السنوية للسلطة.
وتسبب الإجراء الإسرائيلي في أزمة مالية في الضفة الغربية المحتلة، مع خفض السلطة الفلسطينية رواتب آلاف الموظفين الحكوميين.
وقبلت إسرائيل دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى "مجلس السلام". ولم يجر دعوة السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المجلس.
وتنص خطة ترامب على أن تتولى هيئة فلسطينية من التكنوقراط، تعرف باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السيطرة على القطاع من حركة حماس بعد أن تلقي الحركة سلاحها.
وخلال مؤتمر صحفي في القدس يوم الأربعاء، قال نيكولاي ملادينوف مبعوث "مجلس السلام" التابع لترامب إلى غزة، إن خطط إعادة الإعمار في مراحل متقدمة. وأضاف "نعمل على ذلك تدريجيا. نحسب التكاليف. ننسق مع الجهات المانحة.. نحن على أتم الاستعداد للبدء بجدية وقتما تسمح الظروف بذلك"، من دون التطرق إلى مسألة الضرائب المحتجزة.





