مصر التي أريد

جهود مصر التي لا تتوقف منذ أن كانت ملكية في إيجاد حل للقضية الفلسطينية التي تعتبرها في كثير من الأحيان قضيتها وتسعى لحلها كدولة فلسطينية لا أقل، لتدخل في حروب ومعاهدات واجتماعات واتفاقيات تؤثر سلباً بالاحيان عليها، وآخرها تطرح بلحها اليوم.
كدولة شقيقة تضع بصمتها دائماً في تاريخنا الفلسطيني، تسعى منذ أكثر من عام لإيجاد حل نهائي لاصلاح الكسر الفلسطيني الذي جرحها في مرات عدة، نحن اليوم كفلسطينيين تقشعر أبداننا حين رؤية بوادر لإعادة الصلح وكأنه يوم عيد.
فحين شعرت مصر بتهديد انهيار المشروع الوطني واندثاره في مواجهة المشروع الصهيوني الذي انفرد بالحالة الفلسطينية، ما كان امامها سوى خطوة مباركة بشعار لا بديل عن المصالحة، لتستطيع دفع حركة حماس نحو اعلان بيانها الأخير بحل اللجنة الادارية والسماح لحكومة الوفاق الفلسطيني القيام بمهامها في القطاع واجراء انتخابات.
في السياق ذاته دخلت مصر اليوم كضامن في حل قضية الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ولتضع النقاط على الحروف، وبمجرد أنها الضامن ربما ستكون " البعبع" لكثير من الاطراف التي تعبث في جو المصالحة لانها أصبحت طرف خاسر كإيران وتركيا و قطر. وما يساعدها على ذلك هو التغيّر الجوهري في حركة حماس منذ اعلان ميثاقها الجديد وابتعادها عن حركة الاخوان وتغير خطابها السياسي الذي أصبح يعتمد على الرشادة السياسية، وعند تحول حماس إلى حزب وطني بإمتياز بعيداً عن الاخوان سيمنع وسيضع حداً للتدخلات الخارجية التي تريد العبث بالمنطقة وحتى بالمصالحة الفلسطينية، وربما كانت هذه الخطوة الجريئة من حماس ستعيد الانفاس مجدداً إلى قطاع غزة، وبحسب محللين سياسيين ستحاول مصر انعاش الحالة الداخلية لغزة خصيصاً أن لها خبرة تاريخية في التعامل مع القطاع بحكم الجغرافيا.
ومن الجدير بالذكر أن لمصر أيضاً استفادة كونها ضامن حيث أن الجمهورية تواجه العديد من العثرات والمشاكل مثلا سيناء التي تشكل خطر حقيقي عليها وتاريخياً السيناريو المفضل لاحتلال مصر هو من خلال سيناء، بالتالي حتى تستطيع مصر السيطرة على أمن دولتها سيكون ذلك من خلال السيطرة على سيناء التي هي على الحدود مع غزة واسرائيل، فلا يوجد لمصر سوى خيار التنمية الذي ستكون غزة المدخل له من خلال معبر رفح الذي يخدم كلاهما.
بالاضافة الى سيناء فالقرن الافريقي وسد النهضة يشكلان قلق لمصر خصيصاً بعد تعمق العلاقات الاسرائيلية مع الافارقة ومحاولة اسرائيل العبث المتكرر بها بما يمس الامن القومي المصري، فانفتاح القاهرة على حركة المقاومة مثل حماس والتعاطي معها كلواء متقدم للدفاع عن الأمن القومي العربي عموماً ومصر خصوصاً، لتكون هذه ورقة ضغط باتجاه اسرائيل.
من جهة أخرى علاقة حماس بمصر هي بمثابة أخذ حماس من حجر تركيا وقطر اللتان أصبحتا خصمان سياسيان لمصر، بعد المقاطعة التي حدثت مع قطر، ليقوى موقف مصر باحتضان ورعاية الملف الفلسطيني.
فتعامل مصر بملف المصالحة هو في صالحها أيضا لتتمكن من التعامل مع حركة حماس دون وقوع اللوم عليها بأنها لا تتعامل مع ممثل شرعي للفلسطينيين أو مع حركة عليها اشارة ارهابية.