رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في السعودية يشعل المواقع..وتساؤلات: لماذا كانت حراماً وأصبحت حلالاً؟

زمن برس، فلسطين: استيقظت  نساء السعودية على خبر سعيد بصدور مرسوم ملكي يسمح لهن بقيادة السيارات اعتبارا من العام المقبل رغم أن رخص القيادة لن تصدر لهن قبل تسعة أشهر.
وقالت منال الشريف التي ألقي القبض عليها في عام 2011 بعد قيادتها سيارة احتجاجا على منع النساء من القيادة على الإنترنت إن السعودية لن تبقى كما كانت بعد الآن.
وقد اشعل القرار مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية و خارجها. و اللافت أن هاشتاغ #الشعب_يرفض_قياده_المراه يتصدر قائمة الأعلى تداولا في السعودية، في المقابل أظهرت تسجيلات مصورة ومنشورة على الانترنت نساء يقدن سيارات أثناء الليل بعد إعلان مرسوم الملك سلمان مساء الثلاثاء.
وتنقلت وكالة “رويترز″ عن عبير العرجاني (32 عاما) التي تعتزم البدء في تعلم القيادة هذا الأسبوع إنها تتمنى لو استطاعت ترجمة مشاعرها الآن وإنها لا تعتقد أن أحدا يمكن أن يفهم هذه المشاعر سوى السعوديات.
وأضافت أن لديها الجرأة الآن على الحلم بالمزيد.
وتعد هذه الخطوة كسرا للأعراف والعادات التي تحكم سلوك المرأة في المجتمع المحافظ بالمملكة. وتخضع النساء قانونا لوصاية الرجال ويتعين عليهن الحصول على موافقة قريب من الذكور على قرارات أساسية تتعلق بالتعليم والعمل والزواج والسفر بل والعلاج.
وكانت السعودية تتعرض لانتقادات على نطاق واسع باعتبارها الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من قيادة السيارات.
ومن المتوقع أن يعزز ذلك مستقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (32 عاما) الذي ارتقى قمة السلطة في المملكة في ثلاث سنوات فقط .
ويشير صمت رجال الدين من أصحاب النفوذ الذين أيدوا منع النساء من قيادة السيارات منذ عهد بعيد إلى أن السلطة التي تقتسمها أسرة آل سعود والمؤسسة الدينية الوهابية مالت كفتها لصالح الأسرة الحاكمة.
ويعتبر كثير من السعوديين الشبان صعود الأمير محمد بن سلمان دليلا على أن جيلهم بدأ يتبوأ موقعا رئيسيا في قيادة بلد جعلت تقاليده المحافظة على مدار عقود السلطة حكرا على كبار السن وعرقلت تقدم النساء، غير أن هناك من يرى وراء الخطوة  “حسابات” مرتبطة أكثر بولي العهد محمد بن سلمان و ما يتردد عن قرب تنازل والده عن العرش لصالحه.
ووصفت الناشطة منال الشريف رفع حظر القيادة عن النساء بأنه مجرد بداية للقضاء على قوانين ظالمة مطبقة منذ فترة طويلة كانت دوما تعتبر المرأة السعودية قاصرة لا يوثق بها في تولي زمام أمرها.
استياء مكتوم
قال السفير السعودي لدى واشنطن أمس الثلاثاء إن المرأة لن تحتاج إلى إذن ولي أمرها لاستخراج رخصة القيادة كما أنها لن تحتاج إلى وجود محرم معها في السيارة.
ورحبت منظمة العفو الدولية بالمرسوم ووصفته بأنه “تأخر كثيرا” لكنها قالت إنه مازال هناك الكثير من القوانين والممارسات التي تكرس التمييز والتي يتعين أن تتغير.
ويهدد ذلك بإثارة التوترات مع رجال الدين الوهابيين الذين أقاموا تحالفا استراتيجيا مع حكام السعودية منذ تأسيس المملكة.
وأيدت هيئة كبار العلماء السعودية المرسوم. ولم يصدر تعليق بعد عن مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي عارض في السابق مرارا عمل المرأة وقيادتها للسيارات وكان يقول إن دخول النساء معترك السياسة يفتح باب الشر.
 وبعض رجال الدين معتقلون الآن في السعودية في أعقاب حملة هذا الشهر فيما يبدو على معارضين محتملين لحكام المملكة، وممن رفضوا مطالب السلطات بمهاجمة قطر.
وبرغم تفسير  برنارد هيكل أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون إن خطوة رفع الحظر على قيادة النساء للسيارات قد تسهم في تفسير هذه الاعتقالات. و انه “كان يمكن أن يثيروا عاصفة ضد الحكومة بتعبئة المعارضة باسم الدين”، فإن رأيا آخر يرجح أن الاعتقالات مرتبطة أكثر برجال دين رفضوا الرضوخ لسياسة ولي العهد محمد بن سلمان بشكل خاص في استهداف قطر. و ما يعزز هذا الطرح أن رجال الدين الذين أعلنوا دعمهم  سياسة محمد بن سلمان تجاه قطر هم أنفسهم الذي افتوا بتحريم قيادة المرأة للسيارة.
وفي هذا السياق أعرب كثيرون في العودية و خارجها عن غضبهم إزاء التحول الكامل في مواقف رجال دين بارزين كانوا في الماضي يبررون أحيانا حظر القيادة بالقول بأن النساء ناقصات عقل أو أن القيادة تشكل خطرا على أرحامهن.
وقال أحد مستخدمي موقع تويتر من سكان الرياض إن من يقول إن قيادة النساء للسيارات ليست حراما آثم.
وتساءل آخر “أين المفتي؟” .
 وبرغم تهليل السعوديات لقرار السماح للمرأة بالقيادة، الا ان نساء المملكة المحافظة ما زلن يواجهن جملة من القيود الاجتماعية الصارمة.
إذ تفرض السلطات على الاناث الحصول على موافقة ولي امرهن، الوالد او الاخ او الزوج، قبل السماح لهن بالسفر او الزواج او الدراسة.
وبشكل عام، لا يسمح للمرأة بالاختلاط مع الذكور من خارج عائلتها، وقد يؤدي ذلك الى توقيفها. وعند انتهاء مدة التوقيف، قد يرفض “ولي الأمر” التوقيع على اخلاء السبيل، ما يعني ابقاء المرأة قيد التوقيف.
الا ان المملكة شهدت الاسبوع الماضي حدثا غير مسبوق تمثل في احتشاد مئات من النساء في ملعب رياضي للمرة الاولى حيث نظمت عروض تضمنت حفلات موسيقية مع رقص شعبي والعاب نارية.
وشكل وجود المرأة في ملعب الملك فهد مفارقة مع الاحتفالات السابقة في المملكة الخليجية التي تمنع النساء عادة من دخول الملاعب الرياضية من خلال قواعدها الصارمة حول عدم الاختلاط في الأماكن العامة.
كما شهد شارع التحلية في الرياض احتفالات مختلطة غير مسبوقة على وقع الموسيقى والالعاب النارية.
وتطال القيود ايضا مسألة الزواج، اذ يتوجب على المرأة السعودية الحصول على موافقة السلطات عند رغبتها الزواج من أجنبي. كما ان رجال دين سعوديين لا يحبذون زواج المرأة السنية من شيعي في المملكة السنية التي تضم أقلية شيعية.
ويفرض على السعوديات ارتداء عباءة وتغطية الرأس. وتظهر بعض النساء وجوههن، الا ان اخريات يفضلن تغطية كامل الوجه واظهار العينين فقط.
ورغم القيود الاجتماعية هذه، تشهد المملكة بوادر انفتاح مع صدور القرار بالسماح للمرأة بالقيادة وقبله تخفيف احكام ولاية الرجل على المرأة وكذلك عدم حاجة النساء الى موافقة الرجل للعمل.
وبعد قرار السماح بالقيادة، دعت ناشطات على تويتر الى الغاء نظام ولاية الرجل بالكامل.