قانون التحكيم المهمل هو الأنسب

قبل أيام فقط جددنا اشتراكنا لدى وزارة العدل كمحكم تجاري وعقاري، وهو إجراء شكلي تقوم به الوزارة مقابل رسوم بسيط وإجراء لتزويد المحاكم بقوائم المحكمين الذي يمكن أن يتصدوا لإجراءات التحكيم التي تعرض على القضاء أو يتم الدفع بها إذا ما وجدت في عقد من العقود وهي قليلة جدا وجدا.
وقبل أشهر قليلة انتهيت من شرح بسيط لقانون التحكيم حسب خبرتي في هذا المجال من خلال اطلاع واسع على الموضوع أثناء أبحاث معينة وورشات عمل ودورات تدريبية في مصر الشقيقة وغيرها، وخاصة الاطلاع على التجارب الدولية. والتي امتدت للتحكيم في الإنشاءات والملكية الفكرية والاقتصاد والتجارة وغيرها.
التحكيم هو باختصار طريقة لفرض المنازعات من قبل محكمة شبيه بالقاضي بعيدا عن أروقة القضاء النظامي والعادي وهو نظام موجود بوجود الخليقة ولكن تبنته الدول الحديثة كونه قرب الحلول لتجاوز تعقيدات القضاء العادي وخاصة في التجارة الدولية وبما يتناسب مع السرعة المطلوبة لفض المنازعات.
الذي وجدته في قانون التحكيم الفلسطيني هو أن القانون تطرق إلى جوانب جيدة ومنها انه يمكن تنفيذ الأحكام التحكيمية مباشرة دون مصادقة القضاء عليه وأعطى صلاحيات كبيرة للمحكمين في تناول منازعة التحكيم، ولكن هناك نص دمر قانون التحكيم وموضوعه في فلسطين وهو حال عرض مسالة على القضاء أثناء التحكيم يبقى التحكيم متوقف إلى حين البت بها كان يذهب احد الأطراف لطلب شيء من المحكمة ولو كيدية مما يؤدي إلى بقاء التحكيم متوقف إلى أشهر عديدة وهكذا.
وبالتالي سن قانون التحكيم دون أن يرافقه عملية توعية مناسبة ولا ورشات تتحدث عن الموضوع ففي العالم ذهبوا خطوات بعيدة وطويلة بالموضوع وفي أمريكا مثلا يتم حل الموضوع عن طريق التحكيم إلى نسبة تفوق الخمسة وثمانون بالمائة وهو ما أدى إلى الإبداع لدى هؤلاء في كافة المجالات وخرجوا من كافة الآفات المجتمعية التي تسبب بها طول التقاضي.
ومن خلال بعض المتابعات لقضايا التحكيم تبين أن القضاء يرى في التحكيم منافس وليس مساعد وهو ما أدى إلى الإبقاء عليه في الحضيض، إذ لم يتقبل القضاء وجود التحكيم ولم يمنحه اختصاصه، لذلك لن يكون هناك أي تطور للقانون إلا بمنحه صلاحية كاملة بعيدا عن القضاء وتنظيمه بطريقة أفضل، أي أن يتم منح القضاء صلاحية نظر الاستئناف في التحكيم فقط دون التدخل في إجراءاته، وان يلزم الخصوم باللجوء للتحكيم ويتم رعاية مراكز تحكيم خاصة وتشجيعها من الدولة.
وإلا سيبقى القانون مهمل وفي غياب مستمر، وسيزيد الوضع سوء لا سمح الله في القضاء.