ما الذي يقلق الاحتلال في قدرات كتائب القسام؟

زمن برس، فلسطين: أفادت صحيفة "رأي اليوم" نقلاً عن وسائل إعلام عبرية أن قضيتان مركزيتان تُشغلان المؤسسة الأمنيّة والعسكريّة بتل أبيب فيما يتعلّق بتطوير حركة حماس لترسانتها العسكريّة: الأولى، تزّود الحركة بصواريخ مُتطورّةٍ ومُتقدّمةٍ قادرة على توجيه ضرباتٍ نوعيّةٍ للأهداف الإسرائيليّة، بما في ذلك، صواريخ ضدّ الطائرات، والثانية، الأنفاق التي تُواصل الحركة، بحسب المصادر في تل أبيب، حفرها، والتي باتت تُشكّل باعترافٍ إسرائيليٍّ، تهديدًا إستراتيجيًا على إسرائيل.

في هذا السياق، لم يكُن مفاجئًا بالمرّة، “كشف” إسرائيل قبل أيّام عن مستجّدٍ جديدٍ، حيث قالت مصادر عسكريّة وأمنيّة في تل أبيب إنّ حركة حماس أطلقت قبل عدّة أيّام صاروخًا تجريبيًا بعيد المدى صوب البحر، مؤكّدة، كما ذكرت الإذاعة الإسرائيليّة الرسميّة باللغة العبريّة، على أنّ كتائب القسام أطلقت خلال الأسابيع الماضية عشرات الصواريخ التجريبيّة في إطار استعدادها لمواجهةٍ قادمةٍ مع إسرائيل، على حدّ تعبيرها.
وكان وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان قد أكّد على أنّ الدولة العبريّة لن تُبادر لتنفيذ عمليةٍ عسكريّةٍ ضدّ حركة حماس في غزة، لكنّها، أضاف، لن تصبر طويلاً على استمرار سقوط القذائف الصاروخيّة، بحسب تعبيره.

وزعم ليبرمان، الذي أعلن أنّ المُواجهة القادمة ستكون الأخيرة لأنّ جيش الاحتلال سيقضي على حماس نهائيًا، زعم أنّ جيش الاحتلال لا يبحث عن أجواء إثارة مع حماس، ولا أحد يدفعه للتصعيد العسكريّ ضدّها، إلّا أنّه أكّد على أنّهم سيكونون حريصين على توفير الأمن للإسرائيليين، وأنّ أيّ قذيفةٍ صاروخيةٍ من غزّة سيتم الردّ عليها بقوّةٍ.

ومن الأهمية بمكان، الإشارة إلى أنّ كتائب القسّام  كانت كشفت عن امتلاكها صواريخ مضادّة للطائرات من نوع “سام 7″ في قطاع غزة، وذلك في عرضٍ عسكريٍّ السنة الفائتة، وأكّدت على أنّ عروضها العسكرية هي رسالة للاحتلال، وطالبت الجيوش العربيّة باستعراض قواتّها ضدّ “العدو المشترك”.

وكانت كتائب القسام ومسؤولون من حماس توعّدوا إسرائيل بمفاجآت في حال شنّت هجومًا جديدًا على غزة، وفي الحرب الأخيرة على غزة فاجأ مسلحو حماس والجهاد الإسلامي إسرائيل، بإطلاق صواريخ على مدن تل أبيب والقدس الغربيّة، للمرّة الأولى في تاريخ الصراع.

كما سبق وأنْ أعلنت إسرائيل امتلاكها معلومات تُفيد بوصول صواريخ مضادة للطائرات لنشطاء المقاومة، واتخذت وقتها إجراءات غيرّت بموجبها مسار بعض الطائرات.
على صلةٍ بما سلف، أكّد المُستشرق الإسرائيليّ المشهور، إيال زيسر، الذي يعمل باحثًا في معهد “ديّان للدراسات الإستراتيجيّة”، أكّد على أنّ حركة (حماس) تُحاول محاكاة ردع حزب الله لإسرائيل، مشيرًا إلى أنّه كعادتها تُريد (حماس) الاستفادة من كل شيء
.
وبرأيه، فهي من جهة تُريد المحافظة على وقف النار مع إسرائيل، الذي تعيد تحت حمايته بناء مكانتها السياسيّة وقوتها العسكريّة. ومن جهة ثانية، تريد تقديم نفسها كحركة مقاومة تلتزم الكفاح العسكريّ ضدّ إسرائيل.

وبحسب مزاعمه، فإنّ وقف إطلاق النار مهم بالنسبة إلى “حماس″ لأنّ مليوني مواطن من قطاع غزّة يعيشون تحت سيطرتها بحاجة إلى الهدوء الذي يوفره لهم، وهم ينتظرون من قيادة (حماس) احترام وقف النار والمحافظة عليه كي تتاح لهم حياة طبيعية ومواجهة الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها الجميع في القطاع.

لكنّ الحركة، تابع زيسر، لا تتحرك دائمًا بما يتناسب مع مصالح سكان غزة. والقرار ليس بالضرورة بيد القيادة السياسيّة للحركة، ونضرب مثلاً على سلوك (حماس) مطالبة رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية في خطابه مؤخرًا بالمحافظة على وقف إطلاق النار، وفي الوقت عينه وضعه خطوطًا حمراء لإسرائيل تحدد المسموح للجيش الإسرائيليّ والممنوع عليه على طول الحدود مع القطاع.

حرره: 
م.م